أهلا وسهلا بك إلى منتدى شباب مستقبل سورية.
صفحة 3 من 7 الأولىالأولى 12345 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 66
  1. #21
    مشرف المنتديات العلمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    7,313
    الجنس
    ذكر
    الجنسية
    سوريا
    المحافظة
    دمشق
    المستوى الدراسي
    بكالوريوس
    التخصص العلمي
    فيزياء


    افتراضي

    11. الخليفة السلطان سليم الثانى (974-982هـ/ 1566-1574م)

    الكاتب: د./ علي محمد الصلابي
    اتفق المؤرخون على أن عظمة الدولة العثمانية قد انتهت بوفاة السلطان العثماني سليمان القانوني عام ( 974هـ/ 1566م ) وكانت مقدمات ضعف الدولة قد اتضحت في عهد السلطان سليمان، إذ وقع السلطان تحت تأثير زوجته روكسلانا التي تدخلت للتآمر ضد الأمير مصطفى ليتولى ابنها سليم الثاني الخلافة بعد أبيه وكان مصطفى قائداً عظيماً ومحبوباً من الضباط، مما أدى إلى سخط الانكشارية ونشوب ثورة كبرى ضد السلطان وأخمدها السلطان سليمان، وبذلك تم القضاء على مصطفى وابنه الرضيع وكذلك قتل السلطان ابنه بايزيد وأبناءه الأربعة بدسيسة من أحد الوزراء ومن مظاهر الضعف في عهد سليمان بدء انسحاب السلطان من جلسات الديوان، وبروز سطوة الحريم والعجز عن مواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي أدت إلى نشوب القلاقل الشعبية في الروميلي والأناضول.

    السلطان سليم الثاني
    تولى الحكم في 9 ربيع الأول سنة 974هـ، ولم يكن مؤهلاً لحفظ فتوحات والده السلطان سليمان، ولولا وجود الوزير الفذ والمجاهد الكبير والسياسي القدير محمد باشا الصقللي لانهارت الدولة؛ إذ قام بإعادة هيبتها، وزرع الرهبة في قلوب أعدائها وعقد صلحًا مع النمسا، وأتم توقيع معاهدة في عام 975هـ الموافق 1967م احتفظت بموجبها النمسا بأملاكها في بلاد المجر، ودفعت الجزية السنوية المقررة سابقًا للدولة كما اعترف أمراء تراسلفانيا والأفلاق والبغدان.

    أولاً: تجدد الهدنة مع شارل التاسع ملك فرنسا
    تجددت الهدنة مع ملك بولونيا وشارل التاسع ملك فرنسا في عام 980هـ الموافق 1569م كما زادت الامتيازات القنصلية الفرنسية، وجرى تعيين هنري دي فالوا - وهو أخو ملك فرنسا - ملكًا على بولونيا باتفاق مع فرنسا التي أصبحت بذلك ملكة التجارة في البحر المتوسط. وطبقًا للمعاهدات السابقة، فقد قامت تلك الدولة - أي فرنسا - بإرسال البعثات الدينية النصرانية إلى كافة أرجاء البلاد العثمانية التي يسكنها نصارى وخاصة بلاد الشام، وقامت بزرع محبة فرنسا في نفوس نصارى الشام؛ ممّا كان له أثر يذكر في ضعف الدولة، إذ امتد النفوذ الفرنسي بين النصارى، وبالتالي ازداد العصيان وتشجعوا على الثورات.

    فكان من أهم نتائج ذلك التدخل الاحتفاظ بجنسية ولغة الأقليات النصرانية، حتى إذا ضعفت الدولة العثمانية، ثارت تلك الشعوب مطالبة بالاستقلال بدعم وتأييد من دول أوروبا النصرانية. إن اقتناع الدول الأوروبية بكون " نظام الامتيازات الأجنبية، حقًا من حقوقها الطبيعية هو الذي دفع فرنسا لإرسال جنودها لمساعدة البندقية التي كان السلطان مراد الرابع ( 1624-1640م ) يحاربها.

    كما أرسلت سفيرها برفقة عمارة بحرية؛ لإرهاب الدولة العلية، ومطالبتها بتحديد الامتيازات. لكن الصدر الأعظم حينئذ - والذي كان مازال يمتلك قراره السياسي - أخبر السفير "بأن المعاهدات هذه ليست اضطرارية واجبة التنفيذ؛ ذلك لكونها منحة سلطانية فحسب، الأمر الذي جعل فرنسا تتراجع عن تهديداتها، وتتحايل لدى السلطان ليوافق من جديد على تجديد نظام الامتيازات عام 673م، مما زاد الطين بلة، وبدل أن تتعظ الدولة العثمانية مما حدث أمر السلطان محمد الرابع (1648-1687م) بتفويض فرنسا حق حماية بيت المقدس تتابع بتجديد الامتيازات، وفي كل مرة يضاف قيد جديد على السلطنة؛ ففي تجديد عام 1740م أضافت السلطنة امتيازات تجارية جديدة لفرنسا.

    ولكن الامتيازات تعرضت لتهديد حقيقي عندما احتل نابليون بونابرت مصر، فقد أوقفت السلطنة العمل بها، غير أن نابليون كان قد تراجع في الوقت المناسب حفاظًا على علاقته مع السلطنة، وذلك حين عرض انسحاب فرنسا من مصر لقاء تجديد الامتيازات، وقد تم ذلك بالفعل في 9 أكتوبر 1801م، وأضافت السلطنة امتيازًا جديدًا يقضي بمنح فرنسا حرية التجارة والملاحة في البحر الأسود.

    لقد كانت نتائج هذه الامتيازات وخيمة جدًا على السلطنة، ولقد بَيّنَ المؤرخ اليوناني ويمتري كيتسيكس: " .. أن الامتيازات حطمت اقتصاد الإمبراطورية بتحطيمها النظام الضريبي العثماني القائم على حماية التجارة المحلية ضد المنافسة الأجنبية .. ". بل هذه الامتيازات حالت دون قيام السلطنة بتنفيذ مشروعات إصلاحية، واستنباط موارد مالية جديدة لمواجهة نفقات الإدارة والحكم، لذلك أصبحت معاهدات الامتيازات الأجنبية بمثابة مواثيق مذلة للعثمانيين مادام الأوربيون لا يخضعون للسلطات العثمانية، فقد أصبحوا وكأنهم يشكلون حكومة داخل الحكومة العثمانية.

    ثانيًا: حاكم خوارزم يطلب الحماية من السلطان سليم الثاني
    اشتكى حاكم خوارزم للسلطان سليم الثاني، من أن شاه فارس يقبض على الحجاج الوافدين من تركستان، بمجرد عبورهم حدوده، وأن موسكو بعد استيلائها على استراخان منعت مرور الحجاج والتجارة، ووضعت العقبات والعراقيل أمامهم، لهذا طلب حاكم خوارزم، وحكام بخاري وسمرقند من السلطان سليم الثاني أن يفتح استرخان؛ بهدف إعادة فتح طريق الحج، وقد لاقى ذلك الطلب القبول لدى الدولة العثمانية، وأعد صوقللي باشا الصدر الأعظم في الدولة حملة كبرى سنة 976هـ/977هـ/568-1569م للاستيلاء على استراخان، وتحويلها إلى قاعدة عثمانية؛ للدفاع عن المنطقة، وأن يصل ما بين نهري الفولجا والدون بقناة صالحة لمرور السفن؛ لتسهل دخول الأسطول العثماني بحر الخزر (قزوين) عن طريق البحر الأسود، ليتمكن العثمانيون من وقف التوسع الروسي نحو الجنوب، وتطرد الفرس من القوقاز وأذربيجان، بل وتغزو فارس من الشمال، بدلاً من مرور الجيوش العثمانية بأرض أذربيجان الوعرة، والاتصال بالأزبك أعداء الصفويين وتتار القرم، ومن شأن كل ذلك أن يؤدي إلى إحياء طريق القوافل القديمة المارة بأواسط آسيا من الشرق إلى الغرب.

    شرع العثمانيون في تنفيذ مشروع وصل نهر الدون بالفولجا، وحل شهر جمادي الأولى 977هـ/ أكتوبر 1569م حتى كان ثلث القناة قد اكتمل، وأن يكن موسم الشتاء قد أدى إلى إيقاف العمل، وحينئذ اقترح قائد الحملة استعمال سفن صغيرة محملة بالمدافع والذخيرة لشن الهجوم على استراخان، إلا أن الحملة فشلت بسبب الظروف الطبيعية، ومع هذا استطاع صوقللي باشا أن يحقق بعض النجاحات كتشديد قبضة السلطان على أمراء مولدافيا وولاشيا وبولندا، وبذلك اعترضت الدولة العثمانية مرحليًا توسع روسيا شمال وغرب البحر الأسود.

    ثالثًا: فتح قبرص
    كانت إيطاليا وأسبانيا تقدر أهمية جزيرة قبرص وشاع في أوروبا عن تكون حلف ضد السلطان، ولكن لم يعمل شيء في حينه لإنقاذ قبرص من العثمانيين الذين نزلوها بقوة كاسحة، نفذت إلى الجزيرة بدون صعوبة، ووقفت مدينة فامرجستا الحصينة أمام العثمانيين بقيادة باحليون وبراجادنيو الذين واجهوا القوة العثمانية التي وصلت مائة ألف مقاتل، استعمل خلالها العثمانيون جميع وسائل الحصار المعروفة، من فر وكر، وزرع للألغام، ولم ينتج أي تأثير على الحامية، ولو وصلت قوة مسيحية للنجدة، لصار العثمانيون في خطر، إلا أن المجاعة قامت بعملها، واستسلمت المدينة في ربيع الثاني 979هـ / أغسطس 1571م.

    نقلت الدولة العثمانية بعد فتحها لقبرص عددًا كبيرًا من سكان الأناضول الذين لا يزال أحفادهم مقيمين في الجزيرة، ورغم ترحيب القبارصة الأرثوذكس بالحكم العثماني الذي أنقذهم من الاضطهاد الكاثوليكي الذي مارسته البندقية لعدة قرون، إلا أن فتح العثمانيين أثار الدولة الكاثوليكية.

    رسى الأسطول العثماني بعد انتهاء مهمته في ابنانجني، وانصرف معظم جنوده بمناسبة حلول موسم الشتاء، حيث تتوقف ساحة المعارك في مثل هذا الوقت من السنة، والاستعداد للسنة المقبلة.

    رابعًا: معركة ليبانتي
    ارتعدت فرائص الأمم المسيحية من الخطر الإسلامي العظيم الذي هدد القارة الأوروبية، من جراء تدفق الجيوش العثمانية برًا وبحرًا، فأخذ البابا بيوس الخامس ( 1566 - 1572م ) يسعى من جديد لجمع شمل البلاد الأوروبية المختلفة، وتوحيد قواها برًا وبحرًا تحت راية البابوية، وقد كتب يقول " ... إن السلطنة التركية قد تبسطت تبسطًا هائلاً بسبب نذالتنا" .

    عقد البابا بيوس الخامس وفيليب الثاني ملك أسبانيا وجمهورية البندقية معاهدة في أوائل 979هـ/ مايو 1571م، تعهدوا فيه بالقيام بهجوم بحري ضد العثمانيين، وشارك في الحلف كذلك بعض المدن الإيطالية، وذلك بعد تحريك بيوس الخامس لروح التحالف، فارتبطت توسكاني وجنوة وسافوي، وبعض الإيطاليين في الحلف المقدس، وأرسل البابا إلى ملك فرنسا يريد العون: فاعتذر شارل التاسع بحجة ارتباطه بمعاهدات مع العثمانيين، فأجابه البابا طالبًا منه التحلل من مواثيقه هذه، ولم تمض سوى أيام قليلة حتى نقض الإمبراطور عهوده ومواثيقه التي أبرمها مع العثمانيين، واتجه نحو إيفان ملك الروس يطلب إجابته نفير الحرب، ووجد تباطؤًا عند ملك بولونيا، واختير (دون جوان) النمساوي قائدًا للحملة، وجاء في أحد بنود المعاهدة النصرانية: " إنَّ البابا بيوس الخامس، وفيليب ملك إسبانيا، وجمهورية البندقية يعلنون الحرب الهجومية والدفاعية على الأتراك لأجل أن يستردوا جميع المواقع التي اغتصبوها من المسيحيين، ومن جملتها تونس والجزائر وطرابلس ".

    سار دون جون إلى البحر الإدرياتيك، حتى وصل إلى الجزء الضيق من خليج كورنث بالقرب من باتراس، وليس ببعيدة عن ليبانتو والذي اسمها أعطى للمعركة. كان من رأي قادة الأسطول الإسلامي الإفادة من تحصين الخليج وعدم الاشتباك بالأسطول الصليبي، غير أن القائد العام علي باشا صمم على الخروج للمعركة معتمدًا على تفوقه في عدد سفنه، ونظم علي باشا قواته، فوضع سفنه على نسق واحد من الشمال إلى الجنوب، بحيث كانت ميمنتها تستند إلى مرفأ ليبانتو، ومسيرتها في عرض البحر، وقد قسمها علي باشا إلى جناحين وقلب، فكان هو في القلب، وسيروكو في الجناح الأيمن، وبقي الجناح الأيسر بقيادة قلج علي.

    ومقابل ذلك نظم دون جون قواته، فوضع سفنه على نسق يقابل النسق الإسلامي، ووضع جناحه الأيمن بقيادة دوريا مقابل قلج علي، وأسند قيادة جناحه الأيسر إلى بربريجو مقابل سيروكو، وجعل دون نفسه لقيادة القلب، وترك أسطولاً احتياطيًا بقيادة سانت كروز.

    خامسًا: احتدام المعركة
    احتدمت المعركة في 17 جمادي الأولى سنة 979هـ/ 17 أكتوبر 1571م أحاط الأسطول الإسلامي بالأسطول المسيحي، وأوغل العثمانيون بين سفن العدو، ودارت معركة قاسية أظهر فيها الفريقان بطولة كبيرة وشجاعة نادرة، وشاءت إرادة الله هزيمة المسلمين، ففقدوا ثلاثين ألف مقاتل وقيل عشرين ألفًا، وخسروا 200 سفينة حربية منها 93 غرقت والباقي غنمه العدو وتقاسمته الأساطيل النصرانية المتحدة، وأسر لهم عشرة آلاف رجل، واستطاع قلج علي إنقاذ سفنه واستطاع كذلك المحافظة على بعض السفن التي غنمها، ومن بينها السفينة التي تحمل عمل البابا، رجع بها لاستنبول التي استقبلته استقبال الفاتحين، رغم الشعور بمرارة الهزيمة، وبادر السلطان سليم الثاني أثر ذلك بترفيع قلج علي إلى رتبة قائد البحرية العثمانية " قبودان باشا "، مع الاستمرار في منصبه كبيرلبك للجزائر.

    سادسًا: أثر ليبانتو على أوروبا والدولة العثمانية
    احتفلت القارة الأوربية بنصر ليبانتو، فلأول مرة منذ أوائل القرن الخامس عشر تحل الهزيمة بالعثمانيين، فهلل الأوروبيون وكبروا لذلك الانتصار، وأقيمت معالم الزينات في كل مكان، وأفرطت في التسبيح بحمد دون جون أمير الأساطيل المتحدة الذي أحرز هذا الانتصار، إلى حد أن البابا لم يتورع عن القول أثناء الاحتفال في كنيسة القديس بطرس، بمناسبة هذا النصر: (إن الإنجيل قد عنى دون جون نفسه، حيث بشر بمجيء رجل من الله يدعى حنا) وظل العالم المسيحي ومؤرخوه ينوهون بهذا النصر البحري، حتى إن القواميس المدرسية الحديثة لا تذكر ثغر ليبانت، إلا وتذكر معه دون جون المشار إليه على اعتبار أنه أنقذ المسيحية من خطر كان يحيق بها.

    لقد فرح البابا فرحًا عظيمًا على الرغم من عدم ارتياحه؛ لأنَّ عدوه لا يزال عظيمًا مرهوب الجانب، وحاول إثارة شكوك الشيعة الأثنى عشرية الصفوية ضد العثمانيين، مستغلاً بعض الضغائن والمشكلات والاختلاف العقائدي، فأرسل إلى الشاه طهماسب ملك العجم ومن جملة ما قال له: " .. لن تجد أبدًا فرصة أحسن من هذه الفرصة لأجل الهجوم على العثمانيين، إذ هم عرضة للهجوم من جميع الجهات ... ".

    وأرسل يستعدي ملك الحبشة وإمام اليمن على الدولة العثمانية، ولكن المنية عاجلته.

    إن نتيجة معركة ليبانتو، كانت مخيبة لآمال العثمانيين؛ فقد زال خطر السيادة العثمانية في البحر المتوسط، ومع زوال الخطر، زال الخوف الذي كان قويًا، للمحافظة على حلف مقدسي دائم، واستعاد الحسد والغيرة نشاطه بين الدول المسيحية. إن أهمية ليبانتو كانت عظيمة، وأسطورة عدم قهر العثمانيين قد اختفت، ولم تعد للوجود ثانية على أقل تقدير في البحر، وأزيح ذلك الخوف عن قلوب حكام إيطاليا وأسبانيا، وتزعزع تأثير الدولة العثمانية على سياسة القوى الغربية لأوروبا، إذ كانت من الحقيقة القوات العثمانية هائلة في كل المجال البري والمجال البحري.

    كما أن الانتصار المسيحي في ليبانتو 1571 كان إشارة لتحضير حاسم في ميزان القوة البحرية في البحر المتوسط، كما أنه أنهى عصرًا من عصور العمليات البحرية الطموحة في البحر المتوسط، والتي كانت تكاليفها باهظة.

    لم يعد يفكر العثمانيون بعد تلك الهزيمة في إضافة حلقة أخرى إلى سلسلة أمجادهم البحرية، إذا كان هذا الانكسار نقطة البداية نحو توقف عصر الازدهار لقوة الدولة البحرية.

    سابعًا: ظهور أطماع فرنسا في الشمال الأفريقي
    كانت معركة ليبانتو فرصة مواتية لإظهار طمع فرنسا نحو المغرب الإسلامي، إذ بمجرد انتشار خبر هزيمة الأسطول العثماني في تلك المعركة، قدم ملك فرنسا شارل التاسع مشروعًا إلى السلطان العثماني ( 980هـ / 1572م )، وذلك بواسطة سفيره باستنبول، يتضمن طلب الترخيص لحكومته في بسط نفوذها على الجزائر، بدعوة الدفاع عن حمى الإسلام والمسلمين بها، وأن فرنسا مستعدة في مقابل ذلك دفع مغرم للباب العالي، فأعرض السلطان عن السفير الفرنسي ولم يهتم به، ومع ذلك أوغلت فرنسا طموحها، وألحت على طلبها، وسلكت للتوصل إلى هدفها مسالك دبلوماسية عديدة، حتى تحصلت على امتيازات خاصة في السقالة وأماكن أخرى على الساحل الجزائري، وتصريح من السلطان بإقامة مراكز تجارية.

    ثامنًا: إعادة بناء الأسطول العثماني
    قبل القبودان باشا قلج علي بهمة ونشاط متزايد على تجديد الأسطول العثماني، وتعويض ما فقد منه، وما حل صيف 980هـ/ 1572م، حتى قد هيأ مائتان وخمسين سفينة جديدة، وخرج قلج علي بأسطوله في البحر، وارتاعت البندقية من هذا الاستعداد البحري، فطلبت الصلح من الدولة العثمانية بشروط مخزية؛ إذ تنازلت لها عن جزيرة قبرص، كما دفعت غرامة حربية قدرها ثلاثمائة ألف دوكه، ولكن هذا النشاط كان من قبيل اليقظة التي تسبق فترة الاحتضار البحري؛ ذلك لأن الدولة انصرفت إلى حروب متواصلة، نشبت بينها وبين النمسا وحليفاتها من جهة، وبينها وبين فارس من جهة أخرى، كما أنها انشغلت بإخماد الثورات الداخلية المستمرة.

    تاسعًا: احتلال تونس
    كان فيليب الثاني قد تشجع لاحتلال تونس؛ بسبب لجوء السلطان الحفصي أبي العباس الثاني الذي حكم تونس 942-980 / 1535- 1572م إليه، وطلب منه المساعدة في إخماد الثورات بإعطائهم امتيازات كبيرة، وتتيح لهم سكن جميع أنحاء تونس، وتتنازل عن عناية وبنزرت وحلف الواد فرفض أبو العباس الشروط، ولكن أخاه محمد بن الحسين قبلها بعد ذلك خرج دون جون بأسطوله من جزيرة صقلية في رجب 981هـ أكتوبر 1573م، على رأس أسطول مكون من 138 سفينة تحمل خمسة وعشرون ألف مقاتل، ونزل بقلعة حلق الواد التي كانت تحتلها أسبانيا، ثم باغت دون جون تونس واحتلها، وخرج أهلها بوادي تونس فارين بدينهم من شر الأسبان، كما انسحب الحاكم العثماني إلى القيروان، وكانت أوروبا قد أدركت أنها لا تستطيع أن تقضي على الدولة إلا مجتمعة.

    عاشرًا: قلج علي واستعداداته الحربية
    اهتم قلج علي بتسليح البحارة وتدريبهم على الأسلحة النارية الحديثة، وقد لفت هذا النشاط البحري أنظار كل المقيمين الأجانب، وازدادت مكانة قلج علي حتى إن البابا نصح فيليب الثاني ملك أسبانيا أن يسعى لإغرائه، وذلك بمنحه راتبًا من عشرة آلاف، وإقطاعية من مملكة نابلس أو غيرها من ممتلكات العرش الأسباني، ويتوارثها نسله من بعده، مع لقب كومت أو ماركيز أو دوق، كما شمل المشروع أيضًا منح امتيازات مماثلة لاثنين من مساعديه، وكان البابا يدرك أن مثل هذه المحاولة أن لم تنجح، فإنها على الأقل ستثير شكوك السلطان على قلج علي، وهو الشخص الوحيد القادر على دعم أمور السلطنة، ولكن هذه المحاولة فشلت، وكانت النتيجة أنها أثارت غضب قلج علي بدلاً من أن تقربه، وأنه لايمكن شراء أمانة المسلم المجاهد إذ إن وجوده في خدمة الدولة، إنما كان يعني أنه وهب نفسه لسبيل الله، وهذا ما سارت عليه الدولة في سياستها في جميع فتوحاتها، ولعل ذلك كان سببًا مباشرًا في سرعة الفتح ونجاحه، في كل الأقاليم والميادين التي طرقتها الدولة، وكان العثماني في أي موقع يخدم الدولة بكل إخلاص وما خدمته تلك، إلا خدمة للإسلام.

    الحادي عشر: السلطان سليم يصدر أوامره لإعادة تونس
    أصدر السلطان سليم الثاني أوامره إلى وزيره سنان باشا وقبودانه قلج علي بالاستعداد للتوجه إلى تونس لفتحها نهائيًا، وإعادة نفوذ الدولة العثمانية إليها، كما صدرت نفس الأوامر والتوجيهات لبقية الأقاليم بتحضير الجنود والذخيرة والمؤن والجنود مع مائتين وثلاث وثمانين سفينة مختلفة الأحجام، كما أكد على المكلفين بالخدمة في الأناضولي والروم يلي بالاشتراك في السفر بحرًا، كما أحضر المجدفين اللازمين للأسطول، وأنذر من لا يحضر من المجدفين بالفصل من مناصبهم، على أن لا يسند إليهم في المستقبل أي عمل، وبينما كان الأسطول يتأهب، أخذ حيدر باشا الحاكم العثماني في تونس والذي انسحب للقيروان في حشد المجاهدين من الأهالي الذين التفوا حوله.

    أبحر الأسطول العثماني بقيادة سنان باشا وقلج علي في 23 محرم 982هـ / 14 مايو 1574م، فخرج من المضائق، ونشر أشرعته في البحر الأبيض، فقاموا بضرب ساحل كالابريا، مسينا، واستطاع العثمانيون أن يستولوا على سفينة مسيحية، ومن هناك قطعوا عرض البحر في خمسة أيام، وفي هذا الوقت وصل الحاكم العثماني في تونس حيدر باشا، كما وصلت قوة من الجزائريين بقيادة رمضان باشا، وقوة طرابلس بقيادة مصطفى باشا، كما وصل ثمة متطوعين من مصر.

    بدأ القتال في ربيع سنة 981هـ/ 1574م، ونجح العثمانيون في الاستيلاء على حلق الواد، بعد أن حوصروا حصارًا محكمًا، وقامت قوات أخرى بمحاصرة مدينة تونس، ففر الأسبان الموجودون فيها ومعهم الملك الحفصي محمد بن الحسن إلى البستيون التي بالغ الأسبان في تحصينها، وجعلوه من أمنع الحصون في الشمال الأفريقي.

    توجه العثمانيون بعد تجمع قواتهم إلى حصار البستيون، وضيق العثمانيون الخناق على أهلها من كل ناحية، وباشر الوزير سنان الحرب بنفسه كواحد من الجند، حتى إنه أمر بعمل متراس يشرف منه على قتال من في البستيون، كما كان ينقل الحجارة والتراب على ظهره مثل الجنود، فعرفه أحد أمراء الجنود فقال له: ما هذا أيها الوزير؟ نحن إلى رأيك أحوج منا إلى جسمك، فقال له سنان: لا تحرمني من الثواب. وشدد سنان باشا في حصاره على البستيون حتى استطاع فتحه.

    لجأ الحفصيون إلى صقلية حيث ظلوا يوالون الدسائس والمؤامرات والتضرعات لملوك أسبانيا سعيًا لاسترداد ملكهم، واتخذهم الأسبان آلات طيعة تخدم بها مآربهم السياسية حسبما تمليه الظروف عليهم، وقضى سقوط تونس على الآمال الأسبانية في أفريقيا، وضعفت سيطرتها تدريجيًا حتى اقتصرت على بعض الموانئ مثل مليلة ووهران والمرسى الكبير، وتبدد حلم الأسبان نحو إقامة دولة أسبانية في شمال أفريقيا، وضاع بين الرمال.

    الثاني عشر: السلطان سليم الثاني يرسل حملة كبرى إلى اليمن
    اضطربت الأحوال في اليمن مع ظهور الزعيم الزيدي المطهر الذي كاتب أهل اليمن ودعاهم للخروج عن طاعة السلطان العثماني، فاجتمعت القبائل لدى المطهر الذي دخل صنعاء بعد أن ألقى بالعثمانيين هزيمة ساحقة، وشعرت الحكومة العثمانية بخطورة الموقف، وقررت إرسال حملة كبرى إلى اليمن بقيادة سنان باشا، وقد اهتم السلطان العثماني سليم الثاني اهتمامًا كبيرًا بإرسال تلك الحملة؛ لأن اليمن كان يمثل جزءًا هامًا من استراتيجية العثمانيين في البحر الأحمر، وهي غلق هذا البحر أمام الخطر البرتغالي، علاوة على ذلك يكون درعًا قويًا للحجاز، وقاعدة للتقدم في المحيط الهندي.

    وصل الوزير العثماني سنان باشا إلى مصر تنفيذًا لأوامر السلطان، وهناك اجتمعت لديه الجنود في كافة الأنحاء، حتى إنه لم يبقى في مصر إلا المشايخ والضعفاء.

    تحركت الحملة ووصلت إلى ينبع، واستقبله هناك قاضي القضاة في مكة، وعند وصوله إلى مكة المكرمة استقبله أهلها ودخلت الجيوش العثمانية معه، وكأن جنود مصر انتقلت إلى مكة، بالإضافة إلى جنود الشام وحلب وفرمان ومرعش، وضبط سنان باشا الجنود، وأجرى الصدقات، وأحسن على العلماء والفقهاء، ومكث عدة أيام في مكة وغادرها إلى جازان، وعندما اقترب منها، هرب حاكمها من قبل الإمام الزيدي المطهر.

    وأقام سنان باشا في جازان، فأقبلت عليه العربان يطلبون الطاعة، وكان منهم أهل صبيا، فأكرمهم سنان باشا وخلع عليهم وكساهم، كما أقبلت عليه وفود عربان اليمن، وبذلوا الطاعة طالبين الأمان. أسرع سنان باشا إلى تعز، بعد أن ضبط جازان إذ بلغه أن الوالي العثماني في تعز ومن معه من الجنود في ضيق من أمرهم؛ بسبب قطع عرب الجبال عليهم الميرة، وحصل عليهم المجاعة، فقطع الوزير سنان باشا المسافة في غاية السرعة، ونزل خارج تعز، وانتشر جنوده في جبالها، ولما شاهد الزيديون كثافة ذلك الجيش، اعتصموا بأحد الجبال المسمى الأغبر.

    قام سنان باشا وجزء من جيشه بمتابعة الزيود في جبل الأغبر، وتمكنوا منه، عند ذلك خرج الزيود من مخابئهم لمواجهة العثمانيين، فانهزم الزيود وولوا هاربين، فأنعم سنان باشا على جميع الجنود العثمانيين.

    الثالث عشر: الاستيلاء على عدن
    جهز سنان باشا حملتان وذلك للاستيلاء على عدن، الأولى عن طريق البحر بقيادة خير الدين القبطان المعروف بقورت أوغلي، وأخو سنان باشا، والثانية عن طريق البر بقيادة الأمير حامي وبرفقته عدد من الفرسان.

    وكان حاكم عدن قاسم بن شويع من قبل الإمام الزيدي المطهر، قد أظهر شعار الزيدية، فكرهه أهالي عدن لأنهم شافعيون، ثابتون على الكتاب والسنة، وبنى مدرسة باسم مطهر يدرس فيها بعض من مذهب الزيدية.

    كما استدعى البرتغاليون الذين أرسلوا سفينة وعليها عشرين جنديًا، فأطلعهم قاسم إلى القلعة، وأراهم ما فيها من العدد والآلات، وأعطاهم المدافع ليدافعوا عن عدن من جهة البحر، ويكون البر للزيدية وأشياعهم، إلا أن خير الدين القبطان سبق إلى عدن، ورأى من وسط البحر عشرين شراعًا للمسيحيين قاصدة عدن، ولما تحقق خير الدين من ذلك توجه بسفنه إليهم فولوا هاربين، وتتبعهم خير الدين حتى اطمأن على ذلك.

    لما عاد خير الدين إلى الساحل وأنزل مدافعه فوجهها نحو قلعة عدن منتظرًا القوة البرية لتتم محاصرة عدن ففاجأهم الزيود، وإذا بالأمير ماحي قد وصل وأحاطوا بعدن من كل جانب، فهجموا عليها هجمة واحدة، ودخلوا عليها من كل جانب، وأعطى خير الدين الأمان للأهالي الذين جاءوا بقاسم بن شويع وولده وذويه، وإذا بشخص منهم تقدم ليقبل يد خير الدين، فضربه بخنجر في بطنه وجرح خير الدين على أثرها، وتقدم الأمير ماحي، وقطع رأس بن شويع لاتهامه بهذه الخيانة، وأراد قتل ولده وجميع أتباعه، فمنعه الأمير خير الدين، عند ذلك فرح لذلك الفتح الوزير سنان باشا وشاركه في ذلك الجنود، وزينوا زبيد وتعز وسائر الممالك السلطانية في اليمن، ثم عين الوزير سنان باشا ابن أخته الأمير حسين، وأرسل معه مائتين من الجنود، ورقى جميع الجنود الذين فتحوا عدن.

    الرابع عشر: دخول صنعاء
    فرغ سنان باشا في هذا الوقت من جنوب اليمن، فاتجه نحو ذمار، وأمر بسحب المدافع لحصار صنعاء، فجهز المطهر نفسه للانسحاب منها، ونقل ما فيها من الخزائن، وتقدم سنان باشا نحو صنعاء بعد أن وعد أهلها بالأمان، فاطمأنت قلوبهم، واختاروا عددًا منهم لمقابلته، فأكرمهم سنان ودخل صنعاء بعد ذلك، إلا أنه لم يستقر فيها، بل نهض بجيوشه الجرارة لحرب كوكبان وثلا؛ لأن سنان باشا رأى أنه لن يتمكن من السيطرة على اليمن بأكمله إلا بالقضاء على مقاومة المطهر واتباعه، فأخذ يوالي حشد قواته، وتبعه في ذلك الوالي العثماني، ودامت الحرب سجالاً ما يقرب من عامين، انتهت بموت الإمام الزيدي المطهر في مدينة ثلا سنة 980هـ/ 1573م وقد أتاح موت المطهر للعثمانيين مزيدًا من السيطرة وبسط النفوذ، حتى تمكن الوالي العثماني حسن باشا من الاستيلاء على ثلا ومدع وعفار وذي مرمر والشرفين الأعلى والأسفل وصعدة مركز الإمامة الزيدية، فقضى بذلك على حركة المقاومة اليمنية فترة من الوقت، واستطاع حسن باشا أن يأسر الإمام الحسن بن داود الذي استحوذ على الإمامة بعد وفاة المطهر.

    لقد تحولت سياسة الدولة العثمانية بعد معركة ليبانتو 979هـ/ 1571م إلى أن تكون الأولوية للمحافظة على الأماكن المقدسة الإسلامية أولاً، ثم البحر الأحمر والخليج العربي كحزام أمني حول هذه الأماكن، وتطلب ذلك منها أسطولاً قادرًا على أن يقاوم البرتغاليين، واستطاعت الدولة العثمانية أن تبني درعًا قوية حمى الأماكن المقدسة الإسلامية من الهجمات المسيحية، ومع هذه الدرع فقد احتفظ السلطان بحرس عثماني خاص في مكة المكرمة والمدينة المنورة وينبع، كما أقامت الدولة العثمانية محطات حراسة بجوار آبار المياه على طول الطريق بين مصر وسوريا ومكة المكرمة لحماية القوافل، كما قررت الدولة أن يكون الوالي في جدة ممثلاً للباب العالي في الحجاز، عرف الحجاز في العصر العثماني بثنائية السلطة، وقررت الدولة أن تقسم حصيلة الرسوم الجمركية التي تجمع من السفن في ميناء جدة بين الوالي العثماني وشريف مكة المكرمة.

    الخامس عشر: دفاع عن السلطان سليم، ووفاته رحمه الله
    وصف المستشرق " كارل بروكلمان " السلطان سليم الثاني بأنه اشتهر باسم السكير، وبارتكابه المعاصي والذنوب والكبائر، وبمصاحبته صحبة السوء والفسق والعصيان، وتأثر بهذه التهم الدكتور عبد العزيز الشناوي - رحمه الله - ورد الدكتور جمال عبد الهادي على هذه الاتهامات فقال:

    أولاً: شهادة الكافر على المسلم مردودة، فكيف يسمح الكتاب من أبناء المسلمين لأنفسهم بترديد مثل هذه الشهادات والافتراءات على الحكام المسلمين بدون دليل، ألم يتعلموا في مدرسة الإسلام قال تعالى: { لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ } [النور:12] ويقول سبحانه: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } [الحجرات: 6].

    ثانيًا: أن المستشرقين ومن سار على نهجهم، دأبوا على تصوير الحكام المسلمين المجاهدين بصورة السكارى الذين لا يتورعون عن ارتكاب المحرمات، بل دأبوا على النيل من دين الله، والأنبياء والرسل - عليهم السلام -، فكيف نأخذ عنهم مع علمنا بأنهم غير أمناء.

    ثم ذكر أهم أعمال السلطان سليم الثاني التي تدل على نفي التهم التي ألصقت به وتقدم بنصيحة إلى أساتذة التاريخ الذين لا يتحرون الصدق والأمانة العلمية فقال:" نصيحة إلى أولئك الذين لا يتحرون الحقيقة، ويرمون الناس في دينهم وخلقهم دون بينة أو دليل، أن يتبينوا، وليضعوا في الاعتبار أن القذف جريمة، وعليه تقام الحدود، آمل أن ينتبه أساتذة التاريخ، ويتورعوا على إيراد أي شبهة أو تهمة تتصل بأي شخص دون دليل أو بينة.

    وليضعوا في الاعتبار أن الله يزن الحسنات، ويزن السيئات، ولا يزن السيئات فقط دون الحسنات، والمؤرخ يجب أن يستشعر هذا، ويدرك أن الكلمة أمانة، وهي شهادة أمام الله - عز وجل - ومن هنا يلزمه التأكد من الخير قبل أن يورده في كتابه).

    إن الدارس لتاريخ الدولة العثمانية في عهد السلطان سليم الثاني يدرك مدى القوة والهيمنة التي كانت عليها الدولة " طلب نائب البندقية الصليبية في " استانبول " في أعقاب معركة ليبانتو، وتحطم الأسطول العثماني مقابلة الصدر الأعظم، " محمد صوقلو باشا " ليسبر غوره ويقف على اتجاهات السياسة العليا للدولة العثمانية تجاه البندقية، وقد بادره الصدر الأعظم قائلاً: إنك جئت بلا شك تتحسس شجاعتنا، وترى أين هي، ولكن هناك فرق كبير بين خسارتكم وخسارتنا، إن استيلاءنا على جزيرة " قبرص " كان بمثابة ذراع قمنا بكسره وبتره، وبإيقاعكم الهزيمة بأسطولنا لم تفعلوا شيئًا أكثر من حلق لحانا، وإن اللحية لتنمو بسرعة وكثافة تفوقان السرعة والكثافة اللتين تنبت بهما في الوجه لأول مرة ".

    وقد قرن الصدر الأعظم قوله بالعمل الفوري الجاد، وإنصافًا للسلطان سليم الثاني، فإنه قد أبدى تحمسًا شديدًا لإعادة بناء الأسطول العثماني، فقد تبرع بسخاء من ماله الخاص لهذا الغرض، كما تنازل عن جزء من حدائق القصر السلطاني؛ لتبني فيه أحواض السفن، للتعجيل بإنشاء وحدات بحرية جديدة، واستطاع الأسطول الجديد أن يعاود جولاته في البحر المتوسط.

    إن هذا الموقف يؤكد أن الإدارة القوية ليست مجرد حماس، وإنما لابد وأن يقترن ذلك بالعمل الجاد الذي أثمر إعادة بناء الأسطول في فترة وجيزة، وفي هذا دليل أيضًا على الرخاء الذي كانت تعيش فيه الأمة، ما فرضت الضرائب، وما صودرت أموال، ولا قالوا موتوا جوعًا؛ لأنه لا صوت يعلو على صوت المعركة، لقد أنفق السلطان سليم من ماله ومال أسرته؛ لأنه تعلم من مدرسة الإسلام، قال تعالى: { وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ } [الأنفال: 60].

    وفاته
    إن مؤرخي الغرب ذكروا أن سبب وفاة السلطان سليم الثاني الإفراط الشديد في تناول الخمر، إلا أنّ المؤرخين المسلمين يذكرون أن سبب وفاته انزلاق قدمه في الحمام، فسقط سقطة عظيمة مرض منها أيام ثم توفي عام 982هـ
    عندما نعيش لذواتنا فحسب ، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة تبدأ من حيث بدأنا نعي وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود !
    أما عندما نعيش لغيرنا أي عندما نعيش لفكرة فإن الحياة تبدو طويلة عميقة ، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض !

  2. #22
    مشرف المنتديات العلمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    7,313
    الجنس
    ذكر
    الجنسية
    سوريا
    المحافظة
    دمشق
    المستوى الدراسي
    بكالوريوس
    التخصص العلمي
    فيزياء

    افتراضي

    12. الخليفة مراد الثالث (982- 1003هـ)

    الشئون الداخلية:
    بمجرد توليه الحكم أمر بقتل إخوته الخمسة حتى لا ينازعه أحد في الحكم.حاول السلطان منع شرب الخمر، والذي استفحل أيام أبيه، فأصدر قرارًا بمنعه فثارت الإنكشارية وأجبروه على إلغاء هذا القرار.جدد الامتيازات لدول أوربا (فرنسا والبندقية) وأعطى سفير فرنسا مكانة خاصة، حيث يتقدم باقي السفراء في المحافل الرسمية، وأجبرت السفن الأوربية التي تدخل الموانئ العثمانية أن ترفع علم فرنسا، باستثناء البندقية، ثم استثنيت إنجلترا أيضًا في عهده.

    الأعمال في الأمصار الإسلامية
    في مراكش:
    استنجد سلطان مراكش بالعثمانيين لإخماد ثورة اندلعت في بلاده، واستعان قائدها بالبرتغاليين، فلبى العثمانيون النداء، واصطدموا مع البرتغاليين في موقعة القصر الكبير عام 985هـ، وتحقق النصر للعثمانيين فأعادوا السلطان إلى الحكم.مع الدولة

    الصفوية:
    استغل العثمانيون الاختلاف على تولية حاكم للدولة الصفوية بعد موت طهماسب عام 984هـ، فضموا إليهم من أملاكها بلاد الكرج (جورجيا) عام 985هـ، ثم أذربيجان الشمالية (شروان عام 986هـ)، ثم بلاد داغستان عام 991هـ، وفي هذه السنة سار القائد عثمان باشا إلى بلاد القرم ليؤدب خانها الذي لم يمد العثمانيين في حربهم مع الصفويين، برغم أنهم طلبوا منه المدد، وتمكن عثمان باشا من إغراء أخي خان القرم بتوليته بدلاً من أخيه فقتل أخاه، واستطاع عثمان باشا أن يدخل عاصمة القرم كافا، وتولى منصب الصدر الأعظم بعد موت محمد باشا الصقلي، هذا الرجل الذي حفظ للدولة مكانتها طوال توليه منصب الصدر الأعظم. وأجبر عثمان باشا الصفويين على الاعتراف بما ضمه من أملاكهم، فدخل عاصمتهم تبريز عام 993هـ، فأجبروا على التنازل عما تم ضمه، إضافةً إلى جنوب أذربيجان بما فيها العاصمة تبريز.

    الأعمال في أوربا
    بولندا تحت الحماية الفعلية للعثمانيين:
    فرضت الدولة تعيين أمير ترانسلفانيا ملكًا على بولونيا بعد مغادرة ملكها السابق هنري إلى فرنسا، وبذا اعترفت النمسابحماية الدولة على بولونيا عام 984هـ في معاهدة الصلح التي تمت بينهما، والتي كانت مدتها 8 سنوات، وبذلك تحولت الحماية العثمانية على بولندا من حماية اسمية إلى حماية فعلية.

    مشاكل الإنكشارية التي لا تنتهي:
    نظرًا لتوقف الحروب سواء مع النمسا أو مع الصفويين لم تجد الإنكشارية عملاً لها إلا السلب والنهب في المدن العثمانية، فأراد الصدر الأعظم أن يشغلهم بالحروب مع النمسا في المجر، ونظرًا لما وصل إليه الإنكشارية من فوضى توالت عليهم الهزائم، وفقدوا بعض القلاع، واستطاع سنان باشا أن يستردها عام 1003هـ.واستغل أمراء الأفلاق والبغدان وترانسلفانيا الموقف, وانضموا إلى النمسا في حروبها ضد العثمانيين، فدخل سنان باشا عاصمة الأفلاق بخارست، إلا أن أميرها استطاع أن يجعل الجيوش العثمانية تتقهقر إلى ما بعد نهر الدانوب، وانتزع منهم عدة مدن.وتوفي الخليفة مراد الثالث في العام نفسه 1003هـ، وتولى ابنه محمد الثالث.

    عندما نعيش لذواتنا فحسب ، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة تبدأ من حيث بدأنا نعي وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود !
    أما عندما نعيش لغيرنا أي عندما نعيش لفكرة فإن الحياة تبدو طويلة عميقة ، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض !

  3. #23
    مشرف المنتديات العلمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    7,313
    الجنس
    ذكر
    الجنسية
    سوريا
    المحافظة
    دمشق
    المستوى الدراسي
    بكالوريوس
    التخصص العلمي
    فيزياء

    افتراضي

    13. السلطان محمد خان الثالث
    نسبه ومولده
    ولد السلطان محمد خان الثالث بن السلطان مراد الثالث بن سليمان القانوني عام 974هـ الموافق 1546م، وجلس على سرير السلطة عام 1003هـ الموافق 1566م بعد وفاة والده باثني عشر يومًا؛ لأنه كان مقيمًا في مغنيسا، كانت أمه إيطالية الأصل اسمها (صفية).نشأته

    نشأ السلطان محمد خان الثاني في أسرة حملت لواء الجهاد في سبيل الله قرونًا عديدة، ولم يسلم محمد خان الثاني من الاتهامات التي وجهت إليه كما وجهت إلى من تولى قبله؛ فقد اتهم بقتل تسعة عشر من إخوته، وقتل عشر من نساء أبيه كلهم حبالى. ولعمر الله، كيف يُقدِم رجل على فعل هذه الأعمال الشنيعة ثم يُنزِل الله عليه النصر؟! ولقد اتهم محمد الفاتح بمثل هذا الاتهام من قبل ونال بشارة رسول الله بفتح القسطنطينية، فكيف يرتكب هذه الكبيرة ثم ينزل الله عليه النصر؟!إنها روايات ملفقة عن هؤلاء العظام؛ حتى لا يعرف الناس حقيقة جهادهم، وما فعلوه لأجل الإسلام والمسلمين.
    جهاده
    رغم حالة الضعف والتدهور التي كانت قد اعترت الدولة العثمانية إلا أن راية الجهاد ضد الصليبيين ظلت مرفوعة، ومما يذكر لهذا السلطان أنه لما تحقق له أن ضعف الدولة في حروبها بسبب عدم خروج السلاطين وقيادة الجيوش بأنفسهم، برز بنفسه وتقلد المركز الذي تركه سليم الثاني ومراد الثالث، ألا وهو قيادة عموم الجيوش، فسار إلى بلجراد ومنها إلى ميادين الوغى والجهاد.وبمجرد خروجه دبت في الجيوش الحمية الدينية والغيرة العسكرية، ففتح قلعة (أرلو الحصينة) التي عجز السلطان سليمان عن فتحها في سنة 1556م، ودمر جيوش المجر والنمسا في سهل كرزت بالقرب من هذه القلعة في 126 أكتوبر سنة 1596م، حتى شبهت هذه الموقعة بواقعة (موهاكز) التي انتصر فيها السلطان سليمان سنة 1526م، وقد كاد أن يؤسر فيها السلطان. وقد ورد في بعض الروايات أن عدد القتلى في صفوف الأعداء مائة ألف، وعاد السلطان غانمًا إلى العاصمة.ويقول إبراهيم أفندي -الذي كان حاضرًا في تلك الواقعة-: إنه لو أمضت العساكر العثمانية شتاء ذلك العام بالحدود ثم تقدمت في الربيع لكان أمكن افتتاح مدينة فيينا. وبعد هذه المعركة استمرت الحروب دون أن تقع معركة حاسمة.ويُذكر للعلماء مواقف مشرفة في جهاد العثمانيين، من ذلك قول الشيخ سعد الدين أفندي -الذي كان من شيوخ السلطان محمد الثالث، وممن شجعه على الخروج بنفسه لقيادة الجيوش- للسلطان محمد الثالث: (أنا معك أسير حتى أخلّص وجودي من الذنوب، فإنني بها أسير). وفي إحدى المعارك التي كاد أن يؤسر فيها السلطان وفر من حوله الجنود والأعوان، قال الشيخ سعد الدين أفندي: (اثبت أيها الملك؛ فإنك منصور بعون مولاك الذي أعطاك، وبالنعم أولاك). فركب السلطان جواده، وحمل سيفه وتضرع إلى القوي العزيز، فما مضت ساعة حتى نزل نصر الواحد القهار، وكانت تلك المعركة بعد فتح حصن اكري.

    من كلماته

    كان السلطان محمد خان الثالث على نصيب عال من التعليم والثقافة والأدب، وكان شديد التدين ويميل إلى التصوف، ومن أشعاره ذات المعاني السامية:
    لا نرضى بالظلم بل نرغـب في العــدل
    نحن نعمل لحب الله، ونصغي بدقة لأوامـره
    نريـد الحصـول علـى رضـا اللــه
    نحـن عارفـون وقلوبنـا مـرآة العالـم
    قلـوبنا محروقة بنـار العشـق فـي الأزل
    نحن بعيدون من الغش والخديعة وقلوبنا نظيفة

    وفاته

    توفي السلطان محمد الثالث بعد أن أخمد الحركات التمردية، والثورات العنيفة، وقاد الجيوش بنفسه، حتى أطلق عليه لقب (أغري) أي فاتح. وكانت وفاته في نهار الأحد الثامن عشر من رجب سنة 1012هـ، ومدة حكمه تسع سنين وشهران ويومان، وله من العمر ثمانٍ وثلاثون سنة.وكان هذا السلطان عندما يسمع اسم نبينا محمد يقوم إجلالاً واحترامًا لسيد الكائنات.

    التعديل الأخير تم بواسطة ابن الميدان ; 01-11-2012 الساعة 03:39 PM
    عندما نعيش لذواتنا فحسب ، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة تبدأ من حيث بدأنا نعي وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود !
    أما عندما نعيش لغيرنا أي عندما نعيش لفكرة فإن الحياة تبدو طويلة عميقة ، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض !

  4. #24
    مشرف المنتديات العلمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    7,313
    الجنس
    ذكر
    الجنسية
    سوريا
    المحافظة
    دمشق
    المستوى الدراسي
    بكالوريوس
    التخصص العلمي
    فيزياء

    افتراضي

    14. الخليفة السلطان أحمد الأول (1012-1026هـ/1603-1617م)

    الكاتب: د./ علي محمد الصلابي
    تولى الحكم بعد وفاة والده وعمره 14 سنة، ولم يجلس أحد قبله من سلاطين العثمانيين في هذه السن على العرش، وكانت أحوال الدولة مرتبكة جدًا؛ لانشغالها بحروب النمسا في أوروبا، وحرب إيران والثورات الداخلية في آسيا. فأتم ما بدأ به أبوه من تجهيزات حربية.

    أولاً: الحرب مع النمسا والدول الأوروبية
    عين السلطان أحمد لالا محمد باشا صدرًا أعظم خليفة للصدر الأعظم يمشجي حسن باشا، حيث كان سردارًا عامًا للجيوش التي جاهدت في النمسا، وهو من خيرة قواد الجيوش، فاهتم بتقوية الجيوش العثمانية، وحاصر قلعة استراغون وفتحها. كما حارب إمارات الأفلاق والبغدان والأردل، وعقد صلحًا معهم.

    ولما مات لالا باشا خلفه قبوجي مراد باشا صدرًا أعظم، وكان قائدًا لإحدى فرق الجيش، وقد نجحت الجيوش العثمانية في هزيمة النمسا، واسترداد القلاع الحصينة من مدن يانق واستراغون وبلغراد وغيرها، كما نجحت الجيوش العثمانية في جهادها بالمجر وهزمت النمسا هناك. ونجم عن ذلك قبول النمسا بطلب الصلح ودفع جزية للدولة العثمانية مقدارها مائتا ألف دوكة من الذهب، وبقيت بلاد المجر بموجب هذه المعاهدة تابعة للدولة العثمانية.

    وجرت حروب بحرية بين السفن العثمانية وسفن إسبانيا، ورهبان القديس يوحنا في مالطة، والإمارات الإيطالية، وتراوح النصر بين الجانبين.

    ثانيًا: تجديد الامتيازات
    وجددت الدولة امتيازات فرنسا وإنجلترا على مثلها، كما جددت الاتفاقية مع بولونيا بحيث تمنع الدولة تتار القرم من التعدي على بولونيا، وتمنع بولونيا القازاق من التعدي على الدولة العثمانية.

    وتحصلت هولندا على امتيازات، واستغلت ذلك في نشر الدخان داخل ديار الإسلام، وبدأ تعاطيه من قبل الجنود، فأصدر المفتي فتوى بمنعه فهاج الجند، وأيدهم الموظفون، فاضطر العلماء إلى السكوت عنه، وهكذا أصبح الجند ينقادون خلف شهواتهم، ويعترضون على العلماء.

    إن القوى الأجنبية الكافرة تهتم بنشر كل محرم في أوساط المسلمين. إن الله تعالى أحل لنا الطيبات النافعة، وحرم علينا الخبائث الضارة لأجسامنا وعقولنا وأموالنا، ولذلك أفتى العلماء - رحمهم الله تعالى - بتحريم شرب الدخان وبيعه وشرائه؛ لما فيه من الأضرار الدينية والدنيوية والاجتماعية والصحية وهي:

    أولاً: أنه دخان لا يسمن ولا يغني من جوع.

    ثانيًا: أنه مضر بالصحة الغالية، وما كان كذلك يحرم استعماله.

    ثالثًا: أنه من الخبائث المحرمة قال تعالى: { وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ } [الأعراف: 157ٍ].

    رابعًا: أن رائحة الدخان تؤذي الناس الذين لا يستعملونه، بل وتؤذي الملائكة الكرام؛ لأن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، وقد حرم الله تعالى أذية المسلم قال تعالى: { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا } [الأحزاب: 58].

    وغير ذلك من الأدلة التي ذكرها العلماء؛ ولكن لضعف الوازع التربوي، وضعف سلطان الدولة التي تشرف على تنفيذ الأحكام يحدث التمرد من قبل الجنود والأفراد.

    ثالثًا: الحرب مع الشيعة الصفوية
    انتهز الشاه عباس الصفوي فرصة اضطراب الدولة العثمانية، وباشر في تخليص عراق العجم، واحتل تبريز ووان وغيرهما، واستطاع أن يحتل بغداد والأماكن المقدسة الشيعية في النجف وكربلاء والكوفة، وقد زارها وسط مظاهر الإجلال والتقديس، وقد أورد بعض المؤرخين أنه قضى عشرة أيام في زيارته للنجف؛ حيث قام بنفسه بخدمة الحجاج في ذلك المكان، كما يذكرون أيضًا أنه إمعانًا في إعلان تمسكه بالمذهب الشيعي وولائه للرفض، وعلى الرغم من تعصبه الشديد للمذهب الشيعي، إلا أنه رفع أيدي رجال الدين عن التدخل في شئون الحكم والسياسة، ومارس نوعًا من السلطة المطلقة في حكم البلاد.

    وقد أنزل الشاه عباس الصفوي أقسى أنواع العقاب بأعداء الدولة من السنة؛ فإما أن يقتلوا أو تسمل عيونهم، ولم يكن يتسامح مع أي منهم إلا إذا تخلى عن مذهبه السني، وأعلن ولائه للمذهب الشيعي، واضطرت الدولة العثمانية أن تترك للدولة الصفوية الرافضية الشيعية جميع الأقاليم والبلدان والقلاع والحصون التي فتحها العثمانيون في عهد السلطان الغازي سليمان الأول بما فيها مدينة بغداد. وهذه أول معاهدة تركت فيها الدولة بعض فتوحاتها، وكانت فاتحة الانحطاط والضعف، وأول المعاهدات التي دلت على ضعف الدولة العثمانية.

    لقد بالغ الشاه عباس الصفوي في عداءه للمذهب السني، واتصل بملوك المسيحيين، وإمعانا في ضرب الدولة العثمانية حامية المذهب السني؛ فقد عقد اتفاقات تعاون مشترك معهم من أجل تقويض أركان الدولة العثمانية السنية، ولم يكن يعبأ حتى إذا قدم العديد من التنازلات للدول الأوروبية تأكيدًا لتعاونه معهم انطلاقًا من عدائه للدولة العثمانية.

    وعامل الشاه عباس الصفوي المسيحيين في إيران معاملة حسنة على عكس معاملته للسنة، وقد كان لمعاملته المتميزة للمسيحيين أن نشطت الحركة التنصيرية المسيحية في إيران، كما شجع التجار الأوروبيين في عقد صفقات تجارية كبيرة مع التجار في إيران، وأصبحت إيران سوقًا رائجًا للتجارة الأوروبية.

    ولقد توج تسامحه مع المسيحيين بأن أعلن في عام 1007هـ/1598م أوامره بعدم التعرض لهم، والسماح لهم بحرية التجول في ربوع الدولة الصفوية، وجاء بالمرسوم الذي أصدره شاه الدولة الصفوية ما يلي: ( ... من اليوم يسمح لمواطني الدولة المسيحية، ومن يدينون بدينهم بالحضور إلى أي بقعة من وطننا، ولا يسمح لأي شخص بأي حال من الأحوال إهانتهم، ونظرًا لما بيننا وبين الملوك المسيحيين من علاقات ود ومحبة، فيسمح للتجار المسيحيين بالتجول في جميع أنحاء إيران، ومزاولة نشاطهم التجاري في أي بقعة من الوطن، دون أن يتعرض لهم بالإيذاء من أي شخص، سواء كان حاكمًا أو أميرًا أو خانًا أو موظفًا أو تابعًا للدولة. كما تعفى جميع أموال تجارتهم التي يحضرونها معهم من ضرائب المال، وليس لأي شخص مهما يحضرونها معهم من ضرائب المال، وليس لأي شخص مهما بلغت مكانته أن يزاحمهم أو يكلفهم المشاق، وليس من حق رجال الدين مهما كانت طوائفهم التجرؤ على الإضرار بهم أو التحدث معهم بخصوص العقائد المذهبية ).

    لقد جامل الشاه عباس الصفوي المسيحيين، وشرب معهم الخمر احتفالاً بأعيادهم، كما أنه سمح لهم بالتبشير بالمسيحية في داخل إيران، وأعطاهم امتيازات ببناء الكنائس المسيحية في كبرى المدن الإيرانية، وهذه المعاملة للمسيحيين كانت نكاية في الدولة العثمانية السنية. إن تاريخ الشيعة الإثنى عشرية طافح بالعداوة والبغضاء لأهل السنة ودولتهم الميمونة أينما كانوا وحيثما وجدوا، ولا يزال هذا العداء مستمرًا رغم الشعارات السياسية الرّنانة التي يرفعها الروافض بين الحين والآخر.

    رابعًا: الحركات الانفصالية
    ظهرت إلى حيز الوجود في عصر السلطان أحمد الأول حركات داخلية تهدف إلى تقويض كيان الدولة وبنيانها مثل حركة " جان بولاد " الكردي، وحركة والي أنقرة " قلندر أوغلي "، وحركة فخر الدين الدرزي المعنى الثاني حفيد " فخر الدين المعنى الأول " الذي انضم إلى السلطان سليم الأول عندما دخل الشام عام (922هـ).

    وسبب تلك الحركات اضطرابات داخلية حتى هيّأ الله للدولة وزيرًا محنكًا أكسبه تقدم السن مزيدًا من الخبرات والتجارب، فعين صدرًا أعظم فكان عونًا للسلطان الفتى، وانتصر على الثائرين، وخاصة ثائر الأناضول، "قلندر أوغلي" الذي كان قد عين واليًا على أنقرة، فقد نكلت به الدولة، وتمكن الصدر الأعظم "قبوجي مراد باشا" من تطهير الأناضول من أولئك الثائرين.

    خامسًا: حركة فخر الدين بن المعنى الثاني الدرزي
    اعتلى فخر الدين بن المعنى الثاني السلطة في لبنان عام 999هـ، وكان درزيًا وصوليًا كبيرًا، واستطاع أن يجمع المعادين للإسلام من نصارى ونصيرية ودروز وأمثالهم.

    نبذة عن الدروز
    فرقة باطنية تؤله الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، أخذت جل عقائدها عن الإسماعيلية، وهي تنتسب إلى نشتكين الدرزي، نشأت في مصر ثم انتقلت إلى الشام، عقائدها خليط من عدة أديان وأفكار، كما أنها تؤمن بسرية أفكارها، فلا تنشرها على الناس.


    من أهم معتقداتها وأفكارها

    أولاً: يعتقدون بألوهية الحاكم بأمر الله، ولما مات قالوا بغيبته وأنه سيرجع.

    ثانيًا: ينكرون الأنبياء والرسل جميعًا، ويلقبونهم بالأبالسة.

    ثالثًا: يعتقدون بأن المسيح هو داعيتهم حمزة.

    رابعًا: يبغضون جميع أهل الديانات الأخرى، والمسلمين منهم بخاصة، ويستبيحون دماءهم وأموالهم وغشهم عند المقدرة.

    خامسًا: يعتقدون بأن ديانتهم نسخت ما قبلها، وينكرون جميع أحكام وعبادات الإسلام وأصوله كلها.

    سادسًا: ولا يكون الإنسان درزيًا إلا إذا كتب أو تلي الميثاق الخاص.

    سابعًا: يقولون بتناسخ الأرواح، وأن الثواب والعقاب يكون بانتقال الروح من جسد صاحبها إلى جسد أسعد أو أشقى.

    ثامنًا: ينكرون الجنة والنار والثواب والعقاب الأخريين.

    تاسعًا: ينكرون القرآن الكريم، ويقولون أنه من وضع سلمان الفارسي، ولهم مصحف خاص بهم يمس المنفرد بذاته.

    عاشرًا: يرجعون عقائدهم إلى عصور متقدمة جدًا، ويفتخرون بالانتساب إلى الفرعونية القديمة وإلى حكماء الهند القدامى.

    حادى عشر: يبدأ التاريخ عندهم من سنة 408هـ وهي السنة التي أعلن فيها حمزة ألوهية الحاكم.

    ثانى عشر: يعتقدون أن القيامة هي رجوع الحاكم الذي سيقودهم إلى هدم الكعبة، وسحق المسلمين والنصارى في جميع أنحاء الأرض، وأنهم سيحكمون العالم إلى الأبد، ويفرضون الجزية والذل على المسلمين.

    ثالث عشر: يعتقدون أن الحاكم أرسل خمسة أنبياء هم حمزة وإسماعيل ومحمد الكلمة وأبو الخير وبهاء.

    رابع عشر: يحرمون التزاوج مع غيرهم، والصدقة عليهم، ومساعدتهم كما يمنعون التعدد، وإرجاع المطلقة.

    خامس عشر: يحرمون البنات من الميراث.

    سادس عشر: لا يعترفون بحرمة الأخ والأخت من الرضاعة.

    سابع عشر: يقولون في الصحابة أقوالا منكرة منها قولهم: الفحشاء والمنكر هما أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما -.

    ثامن عشر: لا يصومون في رمضان، ولا يحجون إلى بيت الله الحرام، وإنما يحجون إلى خلوة البياضة في بلدة حاصبية في لبنان.

    تاسع عشر: إن الجذور الفكرية والعقائدية للدروز ترجع إلى المذهب الباطني، وخاصة الباطنية اليونانية متمثلة في أرسطو وأفلاطون وأتباع فيثاغورس، واعتبروهم أسيادهم الروحانيين، وأخذوا جُلّ معتقداتهم عن الطائفة الإسماعيلية، وتأثروا بالدهريين في قولهم بالحياة الأبدية، وبالبوذيين في كثير من الأفكار والمعتقدات، كما تأثروا ببعض الفلاسفة الفرس والهند والفراعنة القدامى.

    هذه نبذة مهمة عن معتقدات الدروز حتى تتعلم الأجيال من هم أعدائهم، وكيف يتحينون الفرص للقضاء على الإسلام وأهله.

    فهذا فخر الدين ين المعنى الثاني، أظهر تقربه من الخليفة العثماني وأعلن طاعته له حتى تمكن من جبال لبنان والسواحل وفلسطين وأجزاء من سورية، ولما قوي أمره فاوض الطليان، فدعموه بالمال، وبني القلاع والحصون، وكون لنفسه جيشًا زاد على الأربعين ألفًا، ثم أعلن الخروج على الدولة العثمانية عام (1022م) ، غير أنه هزم وفرّ إلى "إيطاليا"، وكان قد تلقى الدعم من إمارة "فلورنسا" الإيطالية، ومن البابا، ورهبان جزيرة مالكة (فرسان القديس يوحنا).

    وقد عاد فخر الدين الى لبنان عام 1618م بعد أن أصدر السلطان فرمانًا بالعفو عنه، واندفع لتغريب البلاد، ثم أعلن التمرد من جديد مستغلاً الحرب العثمانية الصفوية الشيعية، ولكنه فشل وأسر وسيق إلى استنبول، ثم اندلعت الثورة عام 1045هـ ولكنه هذه المرة أسر وشنق، وفشلت الحركة المسلحة التي قادها ابن أخيه ملحم للأخذ بثأره.

    سادسًا: وفاة السلطان أحمد الأول
    كان رحمه الله في غاية التقوى، وكان رجلاً مثابرًا في الطاعات، ويباشر أمور الدولة بنفسه، وكان متواضعًا في ملابسه، وكان كثير الاستشارة لأهل العلم والمعرفة، والقيادة، وكان شديد الحب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي عهده بدأ إرسال ستائر الكعبة الشريفة من استنبول، وقبل ذلك كانت ترسل من مصر، توفي رحمه الله في 1617م ودفن عند جامع سلطان أحمد.

    وكان يكتب هذه الأبيات الشعرية واضعًا إياها تحت عمامته

    أرغب دومًا في حمل صورة انطباع أقدام النبي عالي المقام.

    من هو سيد الأنبياء فوردة الحديقة الأنبياء ملكة هذه الأقدام الشريفة.

    فيا أحمدي لا تتردد ولو للحظة ومرغ وجهك بأقدام الوردة الرفيعية الشريفة.
    عندما نعيش لذواتنا فحسب ، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة تبدأ من حيث بدأنا نعي وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود !
    أما عندما نعيش لغيرنا أي عندما نعيش لفكرة فإن الحياة تبدو طويلة عميقة ، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض !

  5. #25
    مشرف المنتديات العلمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    7,313
    الجنس
    ذكر
    الجنسية
    سوريا
    المحافظة
    دمشق
    المستوى الدراسي
    بكالوريوس
    التخصص العلمي
    فيزياء

    افتراضي

    15. السلطان مصطفى الاول

    تولي السلطان مصطفى الاول الحكم

    ولد السلطان مصطفى الاول 1000 هجرياً
    وجلس على العرش فى 23من ذى القعدة 1026 هجرياً بالغاً من العمر 26 عاماً بوصية من أخيه
    السلطان أحمد الاول لصغر ابنائه
    يعد السلطان مصطفى الأول أول من جلس من اخوة السلاطين
    وقضى طوال عمره داخل محلات الحرم و لم يتعاطى أشغالا مطلقاً , بل لم يعلم من أمور المملكة شيئاً كما كانت عادة بعض ملوك بنى عثمان وهى ان كل سلطان يتولى يأمر بقتل أخوته أو يحجزهم فى السراى كى لا يكون منهم منازع على الملك

    جلس السلطان مصطفى الأول مرتين على العرشدامت سلطته فيها ثلاثة أشهر ولم يأت إلى السلطة ابن من أبناء السلطان أحمد الاول وذلك حسب النظام الذى وضعه السلطان احمد الاول كما سبق و ذكرنا على توارث الحكم من خلال الاقرب و الارشد , كما ان جيع ابنائه كانوا صغاراً
    ولما كانت ” كوسم سلطان ” المعروفة ب ” ماهيبكر خاصكى ” تخشى شخصية عثمان الثانى , لذا جيء بأخ
    السلطان أحمد الاول ” وهو السلطان مصطفى ليرتقى العرش بتأثير وسعى من ” كوسم سلطان “
    لم يكن السلطان مصطفى الأول راغباً فى ارتقاء العرش , بل كان يرغب فى البقاء بعيداً عنه , وحسب المصادر فإن رجال الدولة و العلم لم يبايعوه عن اقتناع و رضا نفس بسبب خفة عقله وطيش قرارته
    وكانت الدولى تساس فى عهده من قبل ” مصطفى أغا “” الملقب ب “” اّغا دار السعادة ” و شيخ الاسلام “” أسعد أفندى “و القا ئمقام ” صوفى محمد باشا ” وقد قام هؤلاء فيما بعد باستحصال فتوى لعزل السلطان
    فقد كادت ان تشتعل حرب بين الدولة العثمانية و فرنسا عند توليته , وذلك أن كاتم أسرار السفارة الفرنساوية ساعد أحد أشراف بولونيا وكان مسجوناً بالاستانة على الهروب منها فسجن كاتم السر و المترجم و السفير .
    ولم يلبث السلطان مصطفى الأول الا ثلاث اشهر فقط على كرسى الحكم ثم عزله أرباب الغايات وفى مقدمتهم المفتى و ” قيز لر أغاسى
    وساعدهم الأنكشارية على ذلك لتوزيع الهبات عليهم عند تولية كل ملك جديد
    فعزل فى أول سنة 1027 هجرياً / 26 فبراير 1618 م وحبس بإحدى غرف السراية بمعرفة “” مصطفى أغا “” وتولى بدلا منه
    السلطان عثمان الثانى “” اكبر ابناء السلطان أحمد الاول

    المرة الثانية لتوليه السلطان مصطفى الحكم

    ارتقى السلطان مصطفى الأول العرش ودامت سلطنته عاما و نصف العام من شهر أيلول 1623 م وذلك بعد أن أنزل السلطان عثمان الثانىعن العرش بشكل مجحف أتسم بالظلم و التعسف الكبيرين , بعد أن حكم أربع سنوات وكان ذلك نتيجة لسعى و تدخل الصدر الاعظم ” داود باشا ” غير أن الشعب كان غاضبا على الانكشارية وعلى ” داود باشا ” لكونهما سبباً فى موت السلطان عثمان الثانى وعلى أثر انتشار إشاعة بأن فى النية قتل جميع الامراء الموجودين فى القصر هب الشعب ثائراً و غاضباً فأوصى شيخ الاسلام ” يحى افندى ” بتنحية الصدر الاعظم ” داود باشا ” و تعيين ” مره حسين باشا ” مكانه , ولكن الشغب استمر فتعاقب على منصب الصدارة العظمى ” لفكلى مصطفى باشا ” ثم ” كورجو محمد باشا “
    كانت بعض بؤر القوى الداخلية و الخارجية تريد الاستفادة من الشغب و الاضطراب الداخلى , الذى هز الدولة العثمانية وفى هذه الاثناء قام والى طرابلس الشام ” يوسف باشا ” ووالى أرضروم ” أباضة محمد باشا ” بأعلان العصيان غضبا على تصرفات الانكشارية وقاما بقتل العديد من الانكشاريين وكانا يتهيأن للتوجه نحو إسطنبول و ثار السباهيون ” أى فرقة الفرسان ” وطالبوا بالقبض على قتلة
    السلطان عثمان الثانى
    فأجتمع الديوان فى شهر نوفمبر 1622 م حيث صدر قرار بإعدام داود باشا
    وفى أغسطس 1623 م عين “” كمانكش على باشا ” صدراً أعظم حيث سارع بحنكته و درايته بجمع رجال الدولة و أقنعهم بضرورة عدم بقاء السلطان مصطفى الاول على العرش و تخلى السلطان مصطفى عن العرش فرحاً فى أيلول 1623م حيث توفى فى عام 1639 ممن المؤكد أن السلطان مصطفى الاول كان عزوفا عن السلطنة و لا يرغب فيها و لا شك أن عقله كان خفيفا و قرارته كانت خاطئة وكانت حركاته حتى وهو عرش السلطنة حركات صبيانية ولكن المصادر العثمانية لم تستعمل فى حقه كلمة ” المجنون ” التى تعنى المريض عقلياوأرى من المفيد ختم الموضوع بإيراد ماذكره المؤرخ ” صولاق زاده فى هذا الموضوع
    ” كان فى عمر 26 سنة , ولكن كان فى عقله بعض الخفة , كان السبب فيها طول المدة التى فيها سجيناً وقد تم النزول على رأي شيخ الاسلام الذى قال بأنه سيستعيد عقله بعد مدة من علاج الاطباء له

    المصدر موقع مكتبة التاريخ

    عندما نعيش لذواتنا فحسب ، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة تبدأ من حيث بدأنا نعي وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود !
    أما عندما نعيش لغيرنا أي عندما نعيش لفكرة فإن الحياة تبدو طويلة عميقة ، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض !

  6. #26
    مشرف المنتديات العلمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    7,313
    الجنس
    ذكر
    الجنسية
    سوريا
    المحافظة
    دمشق
    المستوى الدراسي
    بكالوريوس
    التخصص العلمي
    فيزياء

    افتراضي

    16. السلطان عثمان الثانى

    توليه عثمان الثانى الحكم
    عثمان الثانى هو ابن السلطان أحمد الاول من زوجته “” خديجة ماه فيروزه سلطان “”"
    ولد عام 1013 /1604 م و أرتقى العرش وهو بعمر 13 سنة وكان يلقب “” كنج سليمان “
    أى “” عثمان الشاب “”
    كان عالماً يعرف اللغات العربية و اللاتينية و الايطالية , وكان أديباً إلى درجة كتابة الشعر تحت أسم مستعار هو “” فارسى “” كان هناك ثلاثة أشخاص أثروا عليه هم :
    1. معلمه عمر أفندى
    2. مصطفى أغا
    3. سليمان أغا
    وافق السلطان على بقاء الصدر الاعظم “” خليل باشا “” فى منصبه و أتى بمحمد باشا مكان “” القائم مقام صوفى محمد باشا “”

    زوجات عثمان الثانى
    1. عاقلة ” رقية “خانم : هى بنت شيخ الإسلام أسعد أفندى
    2. عائشة خانم : حفيدة بارتاو باشا وهى من الحرائر التى تم عقد النكاح عليهن

    أولاد عثمان الثانى

    1. الامير عمر
    2. الامير مصطفى
    3. الاميرة زينب

    تسيير مقاليد الحكم

    فأرسلت الدولة لكل من الدول الاجنبية سفراء لتحديد معاهدات الصلح خوفاً من إتخاذهن الإختلال الداخلى حصل فى مدة السلطان مصطفى فرصة للاعتداء على بلاد الدولة
    _ فى أثناء ذلك عصت إيالة بوهيميا متبوعها أمبراطور ألمانيا و عرضت على الدولة العلية قبول تبعيتها لها فلم تقبل الدولة العلية بل توسطت فى أزالة النفور بينهما و أصلحت ذات بينهم

    علاقه عثمان الثانى مع فرنسا

    فقد أمر بأطلاق سراح قنصل فرنسا و كاتبه و مترجمه وأرسل مندوباً لملك فرنسا “” لويس الثالث عشر “” يسمى “” حسين جاويش ” بجواب أعتذار عما حصل من الاهانة لسفيره وبذلك أنحسمت هذه المشكلة

    الدولة العثمانية و إيران

    قام الشاه عباس بنقض الهدنة فأرسلت الدولة ” خليل باشا ” سرداراً إلى هناك وقبل وصوله إلى اردبيل إنضم إليه ” خان قريم “” بعساكر التتر فى صحراء سراو وهناك وقعت محاربة جسيمة بغتة لان العساكر العثمانيين كانوا فى أشد التعب بخلاف عساكر الشاه

    وبعد ساعتين تشتت شمل عساكر الدولة العثمانية , ووقع “” حسن باشا “” أمير الامراء روملى , و “” مصطفى باشا “” أمير أمراء ديار بكر , و “” أرسلان باشا “” وغيرهم قتلى
    وتم أسر كثيرون منهم : الحاج محمد باشا , ورشوان محمد باشا .
    وأما عساكر التتر فإنهم ثبتوا فى الحرب ثباتاً عجيباً , غير أنه لوقوع الكثير من الشجعان و الامراء قتلى اضطروا إلى الانسحاب .
    وكذلك أظهر عساكر الشام شجاعة عظيمة
    اما الشاه فإنه لم يغتر بتلك الانتصار العظيم بل خاف من الكر والفر فعرض الصلح على “ط خليل باشا السردار الذى لم يكن حاضراً بهذه الموقعة
    بل كان فى مؤخرة الجيش ولما بلغه الانهزام المذكور أسرع بالحضور لمحل الواقعة , فوجد عريضة الشاه بالصلح على شرط أن يدفع سنوياً
    _ مائة حمل حرير ومائة حمل من غيره
    فقد كان هذا أول عمل له إنهاء الحرب مع إيران التى كانت قد أنتهت ظاهرياً عام 1612 بمعاهدة ” نصوح باشا ” ولكنها كانت لا تزال مستمرة فقام بأنهاء الخلافات مع ايران وتوقيع الصلح فى 1618 م

    الدولة العثمانية و بولونيا
    لقد تمت الحرب بينهما على مراحل وتدخل فيها أطراف للصلح .

    أسباب الحرب

    ففى سنة 1028 هجرياً بلغ ظلم ” غشير ” حاكم أفلاق و بغدان عنان السماء فعزلته الدولة , فعصى و ساعده أحزابه على ذلك و أمده أمراء بولونيا بستين ألفاً من العساكر بقيادة من يسمى “” قانشير “” فأرسلت الدولة إليهما “” إسكندر باشا “” والى سلستر سرداراً , وأعطى له عشر اّلاف عسكرى و أنضم إليه عساكر التتر من ” قريم ” ولم يعرف عددهم
    وفى سنة 1029 حصلت أمام مدينة ياش محاربة عظيمة إنهزمت فيها عساكر ” غشبر ” و ” قانشير ” ففر الاول , وطلب الثانى الصلح على شرط دفع مائة ألف فلورين حمراً للسردار
    وللسلطان مبالغ وافرة
    فمال السردار على القبول فخالفه ” قانتمر ” أحد أمراء ” قريم ” وقتل السفير الذى جاء للصلح ,
    وارسل للعدو خبراً بالحرب .
    فأندهش ” قانشير ” وأراد الهروب بمن بقى معه من جيشه فلحقه السردار بالتعقيب عند معبرة ” صوباشى ” فوقع الحرب ليلاً على ساحل نهر طورلة لمنع العدو من العبور به بواسطة شجعان التتر .
    فلم يبق فى هاتان الواقعتين من الستين ألفاً غير بضع مئات , وقيل لم ينج إلا ربعمائة نفر , ووقع نحو مائة من امراء و ضباط بلونيا مابين قتيل و أسير .
    أما ” قانشير ” فإنه قتله البغدانيون لتبرئة ذمتهم لدى الدولة فعاد الجيش ظافراً غانماً إلى بلاده
    فى عام 1030 هجرياً
    خرج السلطان عثمان الثانىبحملة على بولونيا بسبب تدخل بولونيا فى شئوون “” أمارة البغدان و الافلاك “” لمساعدة “” جراسيانى “” الذى عزل بناء على مساعى “” بتلن جابور “” أمير ترانسلفانيا وأضيفت إمارته إلى “” اسكندر شربان “” أمير الفلاخ و صارت الامارتان تابعتين له , وتوسطت أنجلترا فى الصلح فلم يقبل الصلح
    فأتخذ السلطان عثمان الثانىهذا التدخل سبباً فى إشهار الحرب على مملكة بولونيا وتحقيق أمنيته و هى فتح تلك المملكة وجعلها حاجز بين الدولة العثمانية و مملكة روسيا وقبل القيام بالحرب قام السلطان بأصدار فتوى من القاضى عسكر روم أيلى بقتل أخيه محمد تبعا للعادة المشروعة فقتل فى 12 يناير 1621 م
    ثم أصدر أمراً بتقليل اختصاصات المفتى و نزع ما كان له من السلطة فى تعيين و عزل الموظفين و جعل و ظيفته قاصرة على الافتاء حتى يأمن شر دسائسه التى ربما تكون سبباً فى عزله
    احداث المعركة ونتائجها
    وبعد ان أتم هذه التمهيدات الداخلية سير الجيوش و الكتائب لمحاربة مملكة بولونيا فألتقت بجيشهم تحت قيادة أمير “” ولنا “” و كان متحصناً فى محل منيع بالقرب من بلدة يقال لها “” شوك زم “” فهاجم العثمانيون فى حصونهم عدة دفعات متوالية بدون أن يزحزحوهم عن معاقلهم فطلبت الانكشارية الكف عن الحرب و طلب البولونيين الصلح لفقد قائدهم وأيضا نظراً لهبوط الحالة النفسية و المعنوية لدى جنود الانكشارية , و أستشهاد أميرالامراء ” بودن ” فلم يتم النصر فى هذه الحرب

    وتبادلت بينهما المخابرات وتم الصلح و أمضى من الطرفين فى 6 أكتوبر 1621 م
    فحنق السلطان على الانكشارية من طلبهم للراحة و خلودهم إلى الكسل و إلزامه على الصلح مع بولونيا بدون ضم الافلاك و بغدان لاملاك الدولة العثمانية
    كما ظهرت كراهية الجيش للسلطان عثمان الثانىبسبب تصديقه أقوال المخصيين السود , مما سيرتب عليه نتائج وخيمة سيحصدها السلطان بنفسه .
    وكان مضمون الصلح الذى تم بواسطة حاكم البغدان .
    _ ان البلونيين لا يعتدون مرة أخرى
    لقد كان السلطان عثمان الثانىعقب أصرار الانكشارية على الصلح ينوى القيام ببعض الاصلاحات وفى مقدمتها
    _ إصلاح مؤسسة ” قابو قولو ” التى بدأ الفساد يدب فيها حتى أرسل تعليمات سرية إلى ولاة حلب و الشام و مصر طلب فيها القيام بتهيئة جيش جديد مخلص للسلطان وبدأ العمل فى هذا الامر بشكل سرى فقد امر بحشد جيوش جديدة فى تلك الولايات السابق ذكرها وتنظيمها و تدريبها على القتال حتى أذا أكتملت عدة و عتاد أستعان بهم للتخلص من الانكشارية

    وفاة السلطان عثمان الثانى
    عندما رأى السلطان تخاذل الانكشارية عندما عاد شدد بمنع شرب الدخان الذى وجد من منذ خمسة عشر سنة , وكان ممنوعاً من مدة سلفه , كما شدد بمنع المسكرات
    فصار يخرج فى أغلب الليالى مختفياً بتغيير الزى وكلما وجد من المحركين مخالفة بتعاطى ما نهى عنه أدبهم تأديباً صارماً حتى كسر نفوذ بعض الوزراء فأغتاظ الكثير منه
    وقد علم هو بذلك علم اليقين
    لقد أراد السلطان عثمان الثانىالقيام برحلة حج للأراضي المقدسة بسبب رؤيته للرسول فى المنام فى حالة شبه عتاب له , فعبره له معلمه ” عمر أفندى ” نتيجة إقناع معلمه “” عمر أفندى “” و مسئوول الحريم ” سليمان أغا ” ولكن الجيش ووالد زوجته شيخ الاسلام ” أسعد أفندى ” و المتصوف المعروف “” عزيز محمود خدابى “” كانوا يعارضون هذا بشدة ثم تدخل جنود “قابو قولو ” فى الامر وطالبوا برأس “” عمر أفندى “” و برأس ” سليمان أغا “اللذين كانا يرغبان فى إرسال السلطان إلى الحج ووسطوا بعض العلماء فى هذا الامر وعلى رأسهم قاضى عسكر روم ايلى .
    وعندما لم يتم ما طلبوه ثار الجنود و تسلقوا سراى القصر و دخلوا للسلطان وانتهكوا حرمته
    فسلم لهم الصدر الاعظم ” دولار باشا ” و”" سليمان أغا “” فقطعوهم إرباً , وتفرقت فى جهات متعددة .
    فقال لهم العلماء : أيها الرفقاء , إن السلطان أعطى لكم ما طلبتموه و إن السلطان مصطفى مسلوب العقل لا تجوز مبايعته . فلم يتم كلامهم إلا وقد هجموا عليهم و أكرهوهم على المبايعة
    ولكنهم قبضوا عليه من بين جواريه و زوجاته وقادوه قهراً و بعد إجبارهم بأتمام البيعة للسلطان مصطفى بالقوة أحضر السلطان ” عثمان الثانى “” إلى جامع “”أورطة جامع “” مع سبه و شتمه وحاولوا خنقه بالحبل تنفيذاً لاوامر الصدر الاعظم “” داود باشا “” المعروف بلقب “” قارا “”أى الاسود
    ولم يوفقوا فى شنقه فى الجامع أقتادوا السلطان إلى القلعة المعروفة بذات السبع قلل ” يدى قولة “” حيث تم خنقه تحت إشراف “” داود باشا ” فى شهر جماد الاخر 1031 / مايو 1622م
    وكانت والدة السلطان مصطفى على رأس هذه الفتنة للاسف

    ومن اهم احداث عصر عثمان الثانى

    وفى سنة 1030 هجريا نزل الثلج بالاستانة ستة عشر يوماً متواليات حتى جمد البحر فيما بين سراى “” بورنى و اسكدار “” حتى صار العبور عليه بالعربات والمواشى .
    فلهذا السبب انقطع مرور السفن به , ونتج عن ذلك القحط و الغلاء

    الانكشارية والدولة العثمانية

    لقد صارت مناصب الدولة و الحكومة ألعوبة فى أيدى الانكشارية ينصبون الوزراء و يعزلونهم بحسب أهوائهم فعزلوا “” داود باشا “” قاتل السلطان بعد بضعة أيام و صاروا يمنحون المناصب لمن يجزل لهم العطايا فكانت الوظائف تباع جهاراً و أرتكبوا أنواع من المظالم فى القسطنطينية
    ولما بلغ خبر قتل السلطان الى الولاة و أنتشرت بينهم أخبار الفوضى السائدة فى الاستانة وسوس لهم ابليس بالطمع فأطاعوه و سرى فى عروقهم شيطان الغواية فأتبعوه فأشهر والى طرابلس الشام استقلاله و طرد الانكشارية من ولايته
    كما فعل والى “” أضروم “” المدعو “” أباظة باشا “” مدعياً أنه يريد الانتقام للمرحوم السلطان “ط عثمان الثانى “” شهيد الانكشارية وسار بمن تبعه إلى سواس و أنقره ففتحها مصادراً التزامات الانكشارية و إقطاعاتهم قاتلا كل من وقع فى مخالبه من هذه الفئة التى تلوثت بدم سلالة سلاطينهم وتبعه والى سيواس و سنجق ” قره شهر ” ثم سار إلى مدينة بورصة فحاصرها ودخلها بعد ثلاثة أشهر إلا قلعتها فلم تسلم
    واستمر عدم الاستقرار الداخلى فى الدولة وسادت الفوضى وعدم الامن و السكينة مدة ثمانية عشر شهراً متوالية , حتى إذا شعر العموم بما وراء هذه الفوضى من الدمار و الخراب و شبع الانكشارية نهباً و سلباً وقتلاً فى نفوس الاهالى و أموالهم عينوا من يدعى ” كمانكش على باشا ” معنى الاسم (( الماهر الحاذق )) صدراً أعظم لتوسمهم فيه الخبرة و الاستعداد
    فأشار عليهم بعزل السلطان مصطفى
    ثانياً لضعف عزيمته ووهن قواه العقلية فعزلوه وتم تعيين
    “” مراد الرابع “” 1639م


    Read more: السلطان عثمان الثانى | مكتبة التاريخ
    www.مكتبةالتاريخ.com
    Follow us: historylibrary on Facebook
    عندما نعيش لذواتنا فحسب ، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة تبدأ من حيث بدأنا نعي وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود !
    أما عندما نعيش لغيرنا أي عندما نعيش لفكرة فإن الحياة تبدو طويلة عميقة ، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض !

  7. #27
    مشرف المنتديات العلمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    7,313
    الجنس
    ذكر
    الجنسية
    سوريا
    المحافظة
    دمشق
    المستوى الدراسي
    بكالوريوس
    التخصص العلمي
    فيزياء

    افتراضي

    17. السلطان الغازي مراد خان الرابع

    هو مراد بن أحمد بن محمد بن مراد بن سليم بن سليمان بن سليم بن بايزيد بن محمد الفاتح. يُعدُّ من كبار سلاطين الدولة العثمانية، وقد نجح في إعادة النظام إلى الدولة، وأعاد الانضباط إلى الجيش، وأنعش خزانة الدولة التي أُنهكت نتيجة القلاقل والاضطرابات، ومدَّ في عمرها نحو نصف قرن من الزمان وهي مرهوبة الجانب، قبل أن تتناوشها أوربا بحروبها المتصلة، وأعاد إلى حوزتها كثيرًا من المناطق التي أخذها شاه فارس من أبيه.. وكثر الإعمار في عصره حتى قيل: إنه استلم الخزينة عند ارتقائه العرش فارغة، وتركها مملوءة عند وفاته.كان عاقلاً شجاعًا ثاقب الرأي، استأصل الفساد وقمع العصاة، حتى لقب بمؤسس الدولة الثاني؛ لأنه أحياها بعد السقوط، وأصلح حال ماليَّتها. وإضافةً إلى ذلك، فإنه كان يتسم بالقوة حتى حكي إنه طعن درقة[1] نحو إحدى عشرة طبقة بعودٍ فثبت فيها، وأرسلها إلى مصر، وكان بها العسكر المملوكي المشهورون بالقوة، وجعل مكافأة لمن يقدر على نزعها، فلم يقدر على ذلك أحد.. وكان يباشر الحروب بنفسه، ويخالط جنوده، وينام أحيانًا في الغزوات على حصانه.

    ميلاد السلطان مراد الرابع:

    ولد مراد الرابع في 28 جمادى الأولى سنة 1018هـ الموافق 29 أغسطس سنة 1609م، وقد توفي أبوه وهو صغير، فقامت أمه على تربيته وتنشئته، وصارت توجهه التوجيه الرشيد، ورجت له أن يكون من الرجال المعدودين، فكان كما أرادت له.

    ولايته للسلطنة والمصاعب التي واجهته:

    تولى مراد الرابع السلطنة في منتصف ذي القعدة عام 1032هـ، وهو في الرابعة عشرة من عمره، وصارت أمه نائبة عنه، وقد واجه مع بداية ملكه عدة صعاب، منها:

    تمرد فرق الإنكشارية التي صارت تعبث بمصالح البلاد العليا، وتعيث في الأرض فسادًا، حيث كانوا قد ثاروا من قبل على السلطان عثمان الثاني وعزلوه، وأعادوا مكانه السلطان مصطفى الأول، ولم يكتفوا بعزله، بل هجموا عليه في سراياه، وانتهكوا حرمتها، وقبضوا عليه من بين جواريه وزوجاته، وقادوه قهرا إلى ثكناتهم، موسعينه سبًّا وشتمًا وإهانة، مما لم يسبق له مثيل في تاريخ الدولة العثمانية.وقد كانت تلك الصورة حاضرة في ذهنه عندما صعد لكرسي السلطنة، فلم يحتك بهم وصبر عليهم لعجزه عن كبح جماحهم؛ خشية أن يفعلوا به ما فعلوه بسلفه، وظل يتحين الفرصة التي يجد فيها المقدرة على الفتك برؤساء الفتنة منهم.

    تجرؤ الولاة على التمرد على سلطة الدولة، فقد أشهر والي طرابلس الشام استقلاله، وطرد جنود السلطان من ولايته، وفعل الشيء نفسه والي "أرضروم" واستولى على أنقرة، وصادر إقطاعيات الجيوش العثمانية بها.وانتهزت الدولة الصفوية هذه الفوضى التي عمّت الدولة العثمانية فاستولت على بغداد، وأذلت أهل السُّنَّة بها وعمل بهم واليها الأفاعيل، وحاولت الحكومة العثمانية أن تستردها، فبعثت جيشًا يقوده الصدر الأعظم "حافظ باشا"، فحاصر المدينة في (1033هـ/1624م) وضيق عليها الخناق، ولكن دون جدوى، فتذمّر الإنكشارية، وأجبروه على رفع الحصار والعودة إلى الموصل، ومنها إلى ديار بكر.

    وهناك ثارت عليه الإنكشارية، فعزله السلطان حتى تهدأ الأوضاع، وعيَّن مكانه "خليل باشا" الذي سبق أن تولى هذا المنصب قبل ذلك، لكنه لم يستمر طويلاً، وخلفه "خسرو باشا" في سنة (1035هـ/1627م).
    وبعد تولّيه الصدارة اتجه إلى أرضروم، ونجح في إجبار والي الشام على التسليم، والدخول في طاعة الدولة، وذلك في سنة (1037هـ/1629م).

    لكنه لم يفلح في استرداد بغداد، واضطر إلى رفع الحصار عنها في سنة (1039هـ/1631م)، وفي طريق العودة عزله السلطان مراد الرابع، وأعاد حافظ باشا إلى منصب الصدارة مرة أخرى.
    ولكن ما أن عزل خسرو باشا -وكان ظلومًا باطشًا- حتى ازداد تمرد وتذمر الإنكشارية، بعد أن أوعز إليهم خسرو هذا بأن السلطان لم يعزله إلا لوقوفه إلى جانبهم وتعاطفه معهم، فثارت ثائرتهم في العاصمة، وطالبت السلطان بإعادة خسرو باشا إلى منصبه، لكن السلطان رفض مطلبهم، فقتلوا حافظ باشا أمامه.

    وعندها عزم السلطان على التنكيل بهم، وكان ساعده قد قوي، وبلغ مبلغ الرجال، وتحركت فيه حميَّة آبائه، فأمر أولاً بالقبض على خسرو باشا، لكنه لم يذعن للأمر ورفض التسليم، وكانت هذه أول مرة في التاريخ العثماني يعترض وزير على أمر سلطاني، لكن القوات المكلّفة بالقبض عليه حاصرته في قصره، وقتلته، وكان ذلك في (19 من شعبان 1041هـ/11 من مارس 1632م).

    ثم تتبع رءوس الإنكشارية وغيرهم ممن كان يهيج المشاعر ويثير الجنود، وينشر الاضطرابات، وصار يأمر بقتل كل من ثبت عليه أقل اشتراك في الحركات الأخيرة، وبذلك داخلهم الرعب ووقعت مهابته في قلوبهم، وخشيه الصغير والكبير والأمير والحقير، وأمن الناس على أموالهم وأعراضهم من التعدي، وسادت السكينة في القسطنطينية وضواحيها وجميع أنحاء المملكة.

    وكانت آخر ثورة للإنكشارية في آخر شوال سنة 1041هـ الموافق 19 مايو سنة 1632م، حركها رجل يُسمى رجب باشا لغاية في النفس، فأمر السلطان بقتله وإلقاء جثته من شبابيك السراي حتى يراها المتجمهرون، فسكنت الناس، ولم يحصل ما يخلُّ بالأمن بعد ذلك في مدة سلطنته.


    سعيه لاستعادة ما فقد من الدولة من قبل:
    بعد كسر شوكة الإنكشارية أراد السلطان مراد الرابع أن يعيد للدولة ما فقدته من النفوذ؛ بسبب إهمال بعض أسلافه وعدم طاعة الإنكشارية وامتناعهم عن الحرب عند الحاجة القصوى.. فأرسل إلى والي دمشق يأمره بمحاربة فخر الدين أمير الدورزي، وإدخاله في طاعة الدولة، فقام الوالي بالمأمورية خير قيام، وهزم فخر الدين وأسره هو وولديه وأرسلهم إلى القسطنطينية، حيث عاملهم السلطان بكل احتفاء وإكرام. ولكن لما بلغ السلطان أن أحد أحفاده ثار ثانيًا ونهب بعض مدائن الشام، أمر بقتله وولده الأكبر، فقُتلا في ذي القعدة سنة 1044هـ إبريل سنة 1635م، فأطاعته الدروز بعد ذلك.

    ثم شرع في استرجاع ما اقتطعه الصفويون من دولته أثناء الفتن وفي عهد من سبقه، فأرسل عدة حملات باءت بالفشل، فأصرَّ على أن يخرج هو بنفسه على رأس حملة كبيرة في سنة (1045هـ/1635م) وقد اطمأن أن النظام صار يسود فرق الجيوش البالغة، فخرج معه نحو 200 ألف جندي، يعلوها الانضباط، وما كانت عليه الجيوش العثمانية في أيام سليمان القانوني من سكينة ونظام.

    واستهل انتصاراته بفتح مدينة "أريوان" في الشمال الغربي من إيران في (25 من صفر 1045هـ/10 من أغسطس 1635م) ثم قصد مدينة "تبريز" ففتحها في (28 من ربيع الأول 1045هـ/10 من سبتمبر 1635م)، ثم عاد بالجيش إلى بلاده طلبًا للراحة.
    وما كاد السلطان يستقر في إستانبول حتى عاود الصفويون القتال، فاستردوا "أريوان" بقيادة الشاه "صافي" بعد حصار لها دام ثلاثة أشهر، واستعادوا مدينة "تبريز" مع أجزاء كبيرة من أذربيجان، فعاود الخروج إليهم سريعًا في جيش كبير أحسن إعداده، واتجه إلى بغداد، وشرع في حصارها في (8 من رجب 1048هـ/15 من نوفمبر 1638م)، وكان في المدينة المحاصرة حامية كبيرة تبلغ 40000 جندي.

    ولم يستطع الشاه الفارسي الاقتراب من الجيش العثماني، واعتمد على قوة جيشه المرابط في المدينة، وأبراج قلعتها الحصينة، لكن ذلك لم يُغنِ عنه شيئًا، فسقطت المدينة بعد حصار دام تسعة وثلاثين يومًا في (18 من شعبان 1048هـ/25 من ديسمبر 1638م)، وعادت المدينة إلى الدولة العثمانية بعد أن بقيت في يدي الصفويين خمسة عشر عامًا.

    وكان أثناء حصاره لها قد هدم جزءًا كبيرًا من أسوارها بالمدفعية، ودخلها عام 1048هـ، وقتل من جنود الشيعة عشرين ألفًا، ثم أقام بها مدة جدد عمارتها، وأصلح ما تهدم من أسوارها، وعين لها وزيرًا.
    بعد ذلك رغب الشاه الصفوي في الصلح، وعرض على الدولة العثمانية أن يترك لها مدينة بغداد مقابل أن تترك له مدينة "أريوان"، ودارت المفاوضات بينهما نحو عشرة أشهر، انتهت بعقد الصلح بينهما في (21 من جمادى الأولى 1049هـ/19 من سبتمبر 1639م)، وبقيت بغداد تابعة للدولة العثمانية حتى العصر الحديث، ثم سلخت منها قبيل سقوطها.

    هذا في جهة الشرق، أما في جهة الغرب فقد حاول ملوك أوربا هم الآخرون أن يستغلوا ظروف الدولة والعواصف التي حلت بها قبل أن يشتد ساعد السلطان، وبدأت فرنسا التي كانت ترى نفسها حليفًا للدولة العليَّة ترسل جنودها لمساعدة البندقية ضد العثمانيين، كما أرسلت سفيرها برفقة عمارة بحرية لإرهاب الدولة العلية ومطالبتها بتحديد الامتيازات.

    لكن الصدر الأعظم حينئذ -والذي كان ما زال يمتلك قراره السياسي- أخبر السفير "بأن المعاهدات هذه ليست اضطرارية واجبة التنفيذ، ذلك لكونها منحة سلطانية فحسب"، الأمر الذي جعل فرنسا تتراجع عن تهديداتها، وتسلك سبيل مكر الثعالب تتحايل لدى السلطان ليوافق من جديد على تجديد نظام الامتيازات عام 1637م.

    جهوده في خدمة الحرمين:
    سار السلطان مراد على سنن أسلافه في العناية بالحرمين الشريفين، وعمل على تدفق الخيرات إليهما؛ ففي عام 1039هـ أمر بإعادة بناء المسجد الحرام من جديد بعد تأثره بمطر وسيول شديدة، وأصدر أمره إلى والي مصر بتجهيز ما يحتاجه سكان مكة والمدينة من الغلال وإرساله إليهم.

    وفاة السلطان مراد الرابع:

    توفي مراد الرابع في (16 من شوال 1049هـ/8 من فبراير 1640م) بعد إصابته على ما قيل بمرض النقرس، وهو في الثلاثينيات من عمره. وامتد حكمه 16سنة و11 شهرًا، ولكن لم يظهر سلطانه إلا في الثماني سنين الأخيرة، وقد مات دون أن يترك أولادًا، وتولى بعده أخوه إبراهيم..وكان يؤمّل فيه أن يضارع السلطان الغازي سليمان الأول القانوني في الفتوحات وبُعد الصيت، لولا أن عالجه الموت وهو في مقتبل الشباب، وكان أمر الله قدرًا مقدورًا.

    المصدر: موقع التاريخ.

    [1] الدرقة: الترس من جلد ليس فيه خشب ولا عَقَب.
    عندما نعيش لذواتنا فحسب ، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة تبدأ من حيث بدأنا نعي وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود !
    أما عندما نعيش لغيرنا أي عندما نعيش لفكرة فإن الحياة تبدو طويلة عميقة ، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض !

  8. #28
    مشرف المنتديات العلمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    7,313
    الجنس
    ذكر
    الجنسية
    سوريا
    المحافظة
    دمشق
    المستوى الدراسي
    بكالوريوس
    التخصص العلمي
    فيزياء

    افتراضي

    18. السلطان إبراهيم الأول ( عهد السمور )

    توليته الحكم
    السلطان إبراهيم الاول هو ابن السلطان أحمد الاول ووالدته هى ” ماهبيكر كوسم سلطان “
    ولد فى 12 شوال عام 1024 هجريا/ 4 نوفمبر 1615 م
    أعتلى العرش وعمره 24 سنة بعد وفاة أخيه الكبير السلطان مراد الرابع 1050 هجريا / 1640 م
    لم يتسر له التعليم و التربية و التدريب بشكل كاف مثل السلاطين العثمانيين , لانه قضى حياته حبيساً فى غرفته .
    لقد عايش أحداث إعدام أربعة من اخواته الكبار وكذلك الاحداث الاليمة التى وقعت خلال عهدى السلطان عثمان الثانى و السلطان ” مراد الرابع “
    وهذا أثر على حالته الصحية والنفسية فذكر بعض المؤرخين أنه أصيب بداء الشقيقة الحادة , وعندما دعاه العلماء ورجال الدولة و الوالدة السلطانة لأعتلاء العرش نظر إليهم و بتردد قال بأنه لا يحمل اى نية أو رغبة فى السلطنة .
    وبعد جلوسه على العرش دعا قائلا .

    ( اللهم لك الحمد , يارب لقد رأيت شخصاً ضعيفاً مثلى أهلا للسلطنة , فأجعل أيام سلطنتى و حكمى أياماً سعيدة لأمتى , وأدم المحبة والود بينى وبين أمتى )

    ولقد اطلق على عهده ” عهد السمور ” نظراً لعشقه الشديد لجلود السمور و صرف مبالغ باهظة على شرائها و أهدائها لجواريه المحببين لقلبه كما وضع ضريبة للسمور و قام بتزيين قواربه بجلد السمور .
    كما قيل عنه انه كان يقوم بتزيين لحيته باللألئ

    زوجات السلطان ابراهيم الاول

    السلطانة الوالدة خديجة تورهان ” تارخان ” : كانت جارية روسية الاصل عملت سنوات عديدة نائبة للسلطان , كما انها والدة السلطان محمد الرابع.
    السلطانة الوالدة صالحة ” ديلاشوب ” وهى والدة السلطان سليمان الثانى وقيل انها بلغت درجة ” خاصكى الثالثة “.
    السلطانة خديجة معزز : وهى والدة السلطان أحمد الثانى وكانت من مرتبة خاصكى الثانية .
    السلطانة هما شاه خاصكى ” تللى خاصكى ” : كانت أحب الجوارى الى قلبه من مرتبة خاصكى , وقد عقد نكاحه عليها ورقاهاالى رتبة ” قادان ” أى زوجة السلطان
    عندما عقد نكاحه عليها أهداها خزينة مصر مهراً لها وفرش بيتها بالفرو و جلد السمور ولقد أستغلته استغلالا شديدا لتعلقه وشدة حبه لها وضعف شخصيته فكانت تتدخل فى الحكم كل هذا أدى إلى ثورة العلماء ضده .
    السلطانة عائشة : كانت جارية من رتبة خاصكى الرابعة.
    السلطانة ماهى أنور : كانت جارية من رتبة خاصكى الخامسة.
    السلطانة شويكار : كانت جارية فى رتبة خاصكى السادسة او السابعة.
    ولقد كانت جوارى القصر على درجات تبدأ من درجة ” عجمى ” ثم تصبح ” قالقا ” ثم ” ” “خزيندار ” وفى أثناء ترقيتها فى هذه المراتب تصبح من تشغل مكانا متميزا فى قلب السلطان بجمالها و سحر تصرفاتها فى مرتبة ” هاسكى “
    وكان له حوالى ست أو سبع منهن مميزات عنه وتكون لهن شقق خاصة بهن مع و صيفاتهن .

    من اهم اولاد السلطان ابراهيم الاول
    الامير محمد الرابع الامير بايزيد
    الامير سليمان الثانى الاميرة فاطمة
    الامير مراد الاميرة أم كلثوم
    الامير سليم خان الاميرة عائشة
    الامير عثمان الاميرة جوهرة خان
    الامير أحمد الثانى الاميرة بيهان
    الامير سليمان الاميرة عتيقة

    لقد واجه السلطان إبراهيم وضعين
    الاول كان فى صالحه
    وهو وجود شخص مستقيم ورزين فى مقام الصدارة العظمى , وهو ” قره مصطفى باشا ” الملقب ب ” كمانكش ” , كما عاونه شيخ الاسلام ” يحى أفندى “” وعلى الرغم من جميع التحريضات المثارة فقد استطاع السلطان إبراهيم الاول فى السنوات الاولى إدارة دفة الدولة بشكل جيد , وتعديل مسارها وحاول الحفاظ على التوازن بين موارد الدولة وبين مصاريفه , كما نظم سك النقود وتعيير أقيامها , و حافظ على هيبة الدولة وجديتها , ولكنه انساق مع الاسف لتحريض و تلقين بعض رجال الدولة العديمى الكفاءة وعلى رأسهم الوالدة السلطانة فقام فى عام 1054هجريا / 1644 م بإعدام ” قره مصطفى باشا “
    وبعد شهر عندما توفى شيخ الإسلام يحي أفندى أصبحت الدولة لعبة فى يد النساء و الاغوات و الرجال التافهين .
    ومن أاسوء الامثلة على ما سبق ذكره .

    • تعيين “” حسين أفندى ” الملقب ب ” صفران بولولو ” فى وظيفة كبير كتاب القصر الهمايونى , هذا الشخص صعد فى مراتب وظيفية مهمة بشكل غير قانونى و نال حظوة لدى السلطان الذى لم تتم تنشئته بشكل جيد ترقى فى المناصب حتى نال رتبة ” قاضى عسكر ” الاناضول

    • يوسف أغا “” لهذا المثال حيث ترقى من وظيفة ” ركاب دار ” إلى مرتبة الوزير الثانى وهناك اتهامات بأن هذا الشخص كان مغرماً بالهدايا و الرشاوى


    أما الوضع ضد السلطان

    فهو وجود والدته ” السلطانة كوسم ” فقد كانت وراء جميع السلبيات التى سبق وان ذكرناها ولقد سبق وان قام السلطان بأبعادها عن القصر السلطانى فى ” طوب قابو ” إلى ” اسكى سراى ” لمعرفته بمدى تهالكها على السلطة , ولكن كان من الصعب التخلص منها
    كذلك جاء الى منصب الصدارة العظمى “” سمين باشا ” الذى زاد من الاوضاع سوءاً

    علاقاته بالدول المحيطة

    لقد كان السلطان ” إبراهيم باشا ” غير ميال لمحاربة النمسا فأطمأن خاطرها و أوعز لامير ترانسلفانيا بكف العدوان عنها
    كما قام بتجديد المعاهدات مع الدول الاجنبية بهمة و تدبير ” ماهبيكر ” والدته
    كما جاء له سفراء من روسيا و ايران لتقديم الهدايا

    حملات السلطان العسكرية

    بلاد القرم
    لقد قام بأرسال جيش جرار إلى بلاد القرم لمحاربة القوزاق الذين احتلوا مدينة اّزاق
    فحاربهم العثمانيون و أبلوا فيهم بلاء حسناً واستردوا المدينة منهم بعد أن أحقوها

    حملة مالطة 1645 م

    لقد قامت الدولة العثمانية بأرسال حملة عسكرية إلى مالطة انتهازاً لفرصة شكوى الروم الارثذوكس المحليين من ظلم البنادقة الكاثوليك , وعين الاميرال البحرى “” يوسف باشا ” قائداً عاماً على هذه الحملة .
    وتحركت الحملة باحتفال كبير في (5 من ربيع الأول 1055هـ = 30 إبريل 1645م)، وكانت تضم 106 سفن و300 ناقلة جنود، وما يزيد على 70 ألف جندي، وفي الطريق توقفت في نافارين، ثم وصلت الحملة إلى كريت، وضربت حصارًا حول قلعة “كانية”، واستسلمت القلعة على الرغم من تحصينها وقوة دفاعاتها وذلك لعدم وصول أسطول البندقية في الوقت المناسب، غير أن الحملة لم تتمكن من السيطرة على الجزيرة كلها، وتركت قوة تعدادها 12000 جندي للمحافظة على كانية وحمايتها، ومواصلة فتح الأجزاء المتبقية في الجزيرة ولقد توجه الجيش لمحاصرة “” خانيا “” الذى دام 45 يوما بالنصر ، وفي السنة التالية فرض العثمانيون حصارًا حول “كنديا” عاصمة الجزيرة، لكن حال دون فتحها تمرد الجنود الإنكشارية .
    وعندما وصل دونامة البندقية قاموا بحرق ثغور بتراس و كورون و مدون إليها
    ولقد أراد السلطان رداً على ذلك قتل المسيحين أجمع لولا معارضة المفتى ” أسعد زادة أبى سعيد أفندى “

    وهناك قصة قريبة من الحكايات الموضوعة
    وذلك أن اّغا السرارى ” قيزلر أغاسى ” كان عنده جاريه حسناء و ضعت حديثاً فأعجبت السلطان و أختارها لأن تكون مرضعة لابنه محمد ولشغف السلطان بالجارية قام ” قيزلر أغا ” بأستئذان السلطان بحجة زيارة بيت الله الحرام و أصطحب معه الجارية وأبنها ليبتعد عن الاستانة فأذن له السلطان وسافر وبينما هو فى الطريق هاجمته مراكب رهبان مالطة وقتلوه و أخذوا الطفل اعتقاداً منهم انه ابن للسلطان و أدخلوه طائفتهم وأشتهر عند الإفرنج باسم ( بدرى أوتوماتو ) أى الأب العثمانى

    وبعد ذلك أخذ القراصنة لرهبان مالطة الابن إلى جزيرة كريت وأحسن البنادة وفادتهم فأغتاظ السلطان غيظاً شديداً و حبس قناصل البندقية و أنجلترا و هولاندا ولم يفرج عنهم إلا بعد أن أقنعه وزيره الاول بأن أغلبهم من الفرنسيين وايضا لا يتبعوا الحكومة الفرنسية

    أهمية موقع الجزيرة

    لموقعها أهمية جغرافية من الناحية الحربية.

    • لانها عند مدخل بحر ارخبيل اليونان

    • توسطها فى الطريق بين الاستانة وولاية الغرب


    الحملة الثانية على مالطة

    وفى عام 1646 م أرسلت حملة ثانية الى مالطة تحت قيادة ” دلى حسين باشا ” الذى عجز عن فتح ” قنديه ” فأنقسمت الجزيرة إلى شطرين 1648م وذلك بسبب معارضة جيوش الانكشارية

    الازمة المالية

    أدى شدة اسراف و التبذير وقلة موارد الدولة إلى هزات أدت الى زعزعة كيان الدولة العثمانية منها …

    • حركة عصيان ” واروار باشا ” والى سيواس عام 1647 م



    ثورة الانكشارية 1748 م
    فقد قاموا بأستغلال الوضع المالى السئ و أرادوا ان يكون لهم نصيب من التبذير و الاسراف المحيط بهم فقاموا بالاستيلاء على اموال للدولة وأراد السلطان ان يقف لهم
    فقد قرر السلطان ان يستغل حفل زفاف أحدى بناته على ابن الصدر الاعظم واراد أن يفتك برؤوس الانكشارية ولكنهم علموا بمقصد السلطان وتأمروا على عزله كما طالبوا بعزل الصدر الاعظم “” أحمد باشا “” الملقب ب “هزار باره “” ثم قتلوه
    وطالبوا بتعيين رجل الثورة “” قوجا محمد باشا ” الملقب ب ” صوفو ” أى الصوفى , وكانت ” كوسم سلطان ” والدة السلطان سبب فى أشعال تلك الثورة لتنال منصب نائبة للسلطان

    وفاة السلطان إبراهيم

    لقد ادى عشق السلطان للجوارى و خصواً زوجته ” تللى خاصكى ” إلى أفراغ خزينة الدولة عليه و عليهم مما أدى إلى صعوبة أعطاء العلماء ورجال الجيش رواتبهم
    فقاموا بالتجمع فى مسجد يقال له ( أورطة جامع ) وأنضم إليهم بعض العلماء وقرر الجميع عزله و تولية ابنة ” محمد الرابع ” البالغ من العمر سبع سنوات وتم حبس السلطان إبراهيم فى إحدى غرف السراى ولكنهم بعد ذلك أرادوا أعادته للحكم فخاف بعض فرق الانكشارية من عودته فساروا إلى السراى و معهم الجلاد ( قره على ) فقاموا بقتله خنقاً
    فكانت مدة حكمه 8سنين و 9 شهور و بلغ من العمر 34 سنة


    Read more: السلطان إبراهيم الأول | مكتبة التاريخ
    www.مكتبةالتاريخ.com
    Follow us: historylibrary on Facebook
    عندما نعيش لذواتنا فحسب ، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة تبدأ من حيث بدأنا نعي وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود !
    أما عندما نعيش لغيرنا أي عندما نعيش لفكرة فإن الحياة تبدو طويلة عميقة ، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض !

  9. #29
    مشرف المنتديات العلمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    7,313
    الجنس
    ذكر
    الجنسية
    سوريا
    المحافظة
    دمشق
    المستوى الدراسي
    بكالوريوس
    التخصص العلمي
    فيزياء

    افتراضي

    19. السلطان محمد الرابع ” أوجى “
    بداية الركود فى الدولة العثمانية

    توليه السلطان العرش :
    ارتقى السلطان محمد الرابع عرش أل عثمان دون استكمال العديد من الشروط الشرعية
    هو ابن السلطان ” ابراهيم الاول ” من السلطانة ” تورخان خديجة “
    ولد عام 1052 هجريا / 1624 م وارتقى العرش فى أغسطس عام 1648 م قبل أن يخطو إلى السابعة من سنه .
    أما ” كوسم سلطان ” التى اغمضت عينيها عن أعدام ابنها بسبب قيامه بإبعادها عن التدخل فى شئون الدولة , فقد وصلت إلى أمنيتها عندما جلس حفيدها على العرش , وهو أكثر السلاطين بقاء فى السلطنة بعد أرطغرل غازى و عثمان غازى و سليمان القانونى إذ استمر حكمه 39 سنة
    ولشغفه بالصيد فقد لقب ب ” أوجى ” أى ” الصياد “

    زوجاته

    الوالدة السلطانة ” مه باره أمه الله ربيعة كولنوش ” : كانت تعرف ب ” كولنوش سلطان ” وهى بنت عائلة من كريت ووالدة السلطان مصطفى الثانى و أحمد الثالث
    عفيفة قادان
    كولنار قادان
    قانيا سلطان
    سياوش خاصكى

    أولاده

    الامير مصطفى الثانى الاميرة فاطمة
    الامير احمد الاميرة أمة الله كوجك
    الامير بايزيد الاميرة خديجة
    الامير إبراهيم الاميرة فاطمة
    الامير سليمان الاميرة أمي

    وينقسم عهده إلى أربع مراحل :

    المرحلة الاولى :
    تمتد من أغسطس 1648م / الى شهر سبتمبر 1651 م حيث كانت ” كوسم سلطان ” هى الحاكمة الفعلية بأعتبارها نائبة السلطان .
    ولقد أطلق على هذا الدور اسم دور ” الاغوات ” بسبب تدخل رؤساء الانكشارية فى الحكم كما كان الصدر الاعظم ” محمد باشا “” الملقب ب ” الصوفى ” لعبة فى يدها
    وكان على رأس هؤلاء الاغوات أو الرؤساء ” مراد أغا ” الملقب ب ” قره ” أى الاسود وكان هدف هؤلاء زيادة ثرواتهم ومزاولة حياة سفيهة , وباذخة .
    أما ” كوسم سلطان ” فإنها بإزاحتها ابنها السلطان إبراهيم الاول ” الذى نفاها إلى ” أسكى سراى ” بل هددها حتى بالاعدام عن السلطنة كانت قد وصلت إلى غايتها و هدفها وهو قيامها وحدها بإدارة الدولة و حكمها .
    وأراد الصدر الاعظم ” محمد باشا الصوفى ” إدارة الدولة على طريقة ” اّطا بك ” ولكن سياسته تلك أدت اى نزاع و اشتباك بين السباهيين و بين الانكشاريين فى ميدان ” السلطان أحمد “ ولقد أثر هذا النظام الى زعزعة كيان الدولة مما ادى الى عزله فى نهاية الامر وقتله .
    ولقد تولى منصب الصدر الاعظم أحد رؤساء الانكشارية وهو ” قره مراد باشا ” وهذا يعد خلافا للاصول المتعارف عليها سابقاً فى تعيين الصدر الاعظم
    ولقد أستمر عصيان الاغوات بالرغم من تعدد من تولى منصب الدارة العظمى من رؤساء الانكشارية .
    ولقد جلبت ” كوسم سلطان ” نهايتها بيدها عندما خططت لقتل السلطان ” محمد الرابع ” و إجلاس الامير سليمان بدلا منه ولكن تم كشف خطتها ومن ثم قتلها .
    المشكلات الخارجية التى واجهت الدولة العثمانية فى تلك المرحلة :
    *وسط كل تلك الصراعات كانت توجد حرب لاسترداد جزيرة كريت فقد كان له الاثر فى وجود عدم النظام فى صفوف الجيش المحاصر ل ( كنديا ) بكيفية اضطرت قائدهم السر عسكر ” حسين باشا ” لرفع الحصار عنها
    *كما خسرت الدونامة العثمانية امام دونانمة العدو أمام مدينة فوقية سنة 1649 م ثم ثار باسيا الصغرى
    * حدثت ثورة من قبل رجل يدعى ” قاطرجى أوغلو ” وأنضم إليه أخر يدعى ( كورجى ينى ) وهزما أحمد باشا والى الاناضول و ساروا إلى القسطنطنية ولولا وقوع الشقاق بينهما لكانت كارثة على القسطنطنية التى كادت ان تقع فى قبضتهم فأفترقا فأستغل الصدر الاعظم هذا و أرسل جيش لمحاربتهما فأنهزموا و قطعت رأس ” كورجى ينى” وأرسلت للسلطان وتمكن ” قاطرجى أوغلى ” من الحصول على عفو السلطان وعين واليا على القرمان
    ومن حسن حظ الدولة العثمانية أنشغال النمسا بحرب الثلاثين عاما لشنت هجوم على الدولة العثمانية مستغلة ما يحدث لها و أستردت المجر , ومن جهة أخرى لولا ولاء المجر و تفضيلهم الدولة العثمانية لثاروا و طلبوا الاستقلال
    كما شنت سفن البندقية هجوما على عمارة الدولة العثمانية عند مدخل الدردنيل وأحتلت ” تنيدوس ” و جزيرة ” لمنوس ” وغيرهما ومنعت بذلك المراكب الحاملة للقمح و أصناف المأكولات عن الوصول إلى القسطنطنية من هذا الطريق حتى أرتفعت اسعار سائر السلع ودبت الفوضى و شكاوى الاهالى
    وطوال تلك المرحلة كان السلطان ” محمد الرابع ” مجرد مشاهد

    المرحلة الثانية :

    وهى المرحلة التى تمتد بين شهر سبتمبر 1651 م / شهر سبتمبر 1655م
    وهى المرحلة التى أصبحت فيها والدة السطان ” محمد الرابع ” السلطان تورهان خديجة ” نائبة عن السلطان ولقد كانت امرأة تضع مصلحة الدولة فى مكانة عليا وتسعى لعودة مكانتها العالية واستمرت نائبة لمدة 34 سنة ولقد اتخذت لقب ” الوالدة المعظمة ” لأنها كانت تحكم مثل السلطان تماما حتى ايداع إدارة أمور الدولة إلىمن يهتم ببناء و اصلاح الدولة . فى هذه المرحلة تم إنهاء سلطة الاغوات الذين نهبوا خزينة الدولة , حيث ألقى القبض على 39 منهم و أعدموا , وجئ ب ” تارهونجو أحمد باشا ” للصدارة لكى يقوم بتنظيم خزينة الدولة التى كانت قد أفلست تماما فتم تنظيم الخزينة طبقا للائحة التى أشتهرت بأسمه “” لائحة تارهونجو “وعندما لم تنجح هذه اللائحة فى علاج تلك المشكلة فتم تغيير عشرة من الصدور العظام حتى عام 1656 م
    كانت الدولة تدار فى الحقيقة من قبل الوالدة السلطانة مع مستشاريها الاتين :
    _ رئيس المعماريين ” قاسم أغا , قوجى بك , صولاق زاده , محمد أفندى ” الملقب ب ” شامى زاده ” و معلم السلطان إبراهيم أغا غير ان الدولة كانت قد خرجت عن مسارها الصحيح كما كانت الضغوط الخارجية قد أزدادت وفى سبتمبر 1656 م أصر المستشارون المحنكون على إيداع منصب الصدر الاعظم للوزير المحنك “” كوبرولومحمد باشا ” للقيام وحده بإدارة شئون الدولة .
    ومن ثم انتهى دور الوالدة السلطانة و أيضا دور النساء فى حكم الخلافة العثمانية .

    المرحلة الثالثة ( مرحلة كوبرولو ):

    وهى مرحلة تنفست فيها الدولة الصعداء وتمتد بين 1656 م / 1676 م جاء خلال تلك المرحلة أثنان من عائلة كوبرولو إلى منصب الصدارة العظمى أولهما ” محمد باشا ” من 1656 م _ 1661 م , والاخر هو ابنه ” فاضل أحمد باشا ” من 1661 م _ 1676 م
    لقد أتخذ ” كوبرولو ” من السلطان مراد الرابع مثله الاعلى فى القضاء على الفتن و المسكرات و غيرها
    فقام بتغير مسار الدولة وجعلها تعيش عهداً مشابهاً لعهد السلطان سليمان القانونى ولكن قيامه بإعدام ” الغازى حسين باشا ” القائد العام لجزيرة كريت خوفاً على منصبه يعد خطأ منه ولكن أعماله اللاحقة تلافت هذا الخطأ

    الاعمال التى قام بها لتوطيد النظام فى الدولة فى الداخل و الخارج :

    _ كما قام بشنق رأس الفتنة وهو ” بطريرك الاروام ” المسئول عن الدسائس و الفتن الداخلية
    _ كما استصدر أمراً من السلطان بمنع قتل سلفه وكان قد أمر بقتله و تعيينه والياً على ” كانيشا “
    _ فى عام 1657 م أرسل المراكب لمحاربة سفن البندقية المحاصرة لمدخل الدردنيل فحاربتها و أستغل موت القائد البندقى الشهير ” موشنجو ” فى تحقيق انتصار على البنادقة و استرداد منهم ما احتلوه من الثغور و الجزر
    _ القضاء على عصيان أمير ” أردل “

    _ لقد كانت هناك حرب مشتعلة بين مملكة بولونيا و ” شارل جوستاف ” ملك السويد فأرسل ملك السويد سفراء إلى الباب العالى يطلبون منه أبرام معاهدة هجومية و دفاعية لمحاربة بولونيا و تكون هذه المملكة تحت حماية الدولة بالفعل فأمتنعت عن قبول هذا الوفاق وعندما علمت الدولة العثمانية بأن ” راكوكسى ” أمير ترانسلفانيا اتحد مع السويد على قتال بولونيا عندما اتحد مع قرال الفلاخ و البغدان أمرت بعزله كما عزلت قسطنطين الاوال قرال ” الفلاخ و البغدان ” وتعيين ” ميهن الرومى ” مما ادى الى ثورة ” زاكوكسى ” على الدولة العثمانية وانتصر على العثمانيين بالقرب من ” لييبا ” سنة 1658 م
    فخرج لملاقاته و تأديبه الصدر الاعظم ” كوبريلى ” واتحدت عه جيوش أمير الفلاخ الجديد وتمت هزيمته و طرده من البلاد و تعيين ” اشاتيوس بركسى ” قرالا على ترانسلفانيا بشرط أن يدفع خراجا سنوياً قدره أربعون ألف دوكا .
    عقب رجوع الصدر الاعظم للاستانة قام وقرال ” الفلاخ و البغدان ” ميهن الرومى بالعصيان على الدولة و اضطهد المسلمين و قتل منهم خلقا كثيراً و صادرهم فى أموالهم و أملاكهم و استدعى ” راكسوكى ” المعزول لمساعدته بعد ان مناه بأنه سيعيده للمملكته كما ارسل يوسوس لأمير سيواس للاشتراك معهم فى العصيان ولكنه رفض, كل ذلك دفع الصدر الاعظم للخروج و محارتهم فأنتصر عليهم انتصاراً مبيناً
    _ تسجيل نجاحات عظيمة فى البلقان فقد فتح ” أيوار _” وأرتبطت أردل بالدولة العثمانية 1658 م
    _ القضاء على ثورة الجلاليين المؤيدة من ” بكلر بكي ” فى الاناضول و مستهدفة الصدر الاعظم فقام بالقضاء عليها معدماً 31 من الباشوات , ومنهيا بذلك ثورة الجلاليين .
    _ فى عام 1659 م أتفق مع تتار القرم وهزم الجيش الروسى
    _ حدث حريق هائل فى عهده 1661 م الذى دمر ثلث أسطنبول
    توفى الصدر الاعظم فى نومبر 1661 م فى مدينة أدرنة
    ** تولى منصب الصدر الاعظم من بعده ابنه ” فاضل أحمد باشا ” وكان بعمر 26 عاماً و أدام الخط الناجح لوالده فواجه العصاه و المتمردين بكل حزم و قوة و استمر على خطة ابيه فى أعلاء مكانة الدولة العثمانية
    أهم أعمال الصدر الاعظم ” فاضل أحمد باشا “

    قلعة نوهزل (حصار فيينا الاول)

    لم يقبل الصلح الذى تم بين النمسا و البندقية فقاد الجيوش بنفسه وعبر نهر الطونة لمحاربة النمسا ووضع الحصار أمام قلعة ” نوهزل ” فى 17 أغسطس 1663 م ومع ان هذه القلعة كانت مشهورة فى جميع انحاء اوربا بالمتانة و عدم أمكانية الاستيلاء عليها
    لذلك طالب ” فاضل احمد باشا ” من حاميتها التسليم و الخروج منها دون ان يمسهم ضرر تاركين الاسلحة و الذخائر و أخلوها فعلا 28 سبتمبر 1663 م
    بعد البدء فى حصارها بستة اسابيع
    ولذلك اضطربت أوربا باجمعها لهول هذا الخبر الذى دوى فى اّذان ملوك أوروبا ووزرائها كالرعد حتى وضعوا أصابعهم فى أذانهم من الصواعق حذر الموت .
    وكان هذا الفتح المبين أشد تأثيرا على “” ليوبولد “”أمبراطور النمسا أكثر من غيره لدخول الجيوش العثمانية فى بلاده وانتشارها فى اقليمي مورافيا و سيليزيا فاتحين غازين حتى خيل له ان السلطان سليمان قد بعث من مرقده .
    _وانتهت الحرب المعلنة ضد الألمان عام 1663 م وتم عقد اتفاقية ” واسوار ” أغسطس 1664 م

    وكانت ماهية هذه الاتفاقة تكراراً لاتفاقية ” زيتواتوراك “

    الدولة العثمانية & التحالف الصليبى ” النمسا _ البابوية _ ألمانيا _ فرنسا “

    لقد طالب البابا “” اسكندر السابع “” المساعدة من لويس الرابع عشر للوقوف امام الدولة العثمانية عقب فتح قلعة ” نوهزل ” فأرسل له 6000 جندى فرنساوى و 24000 من محالفيه الالمان تحت قيادة الكونت ” دى كولينى “
    وانضم هذا الجيش إلى الجيش النمساوى القائد له الكونت ” دى ستروتزى “

    احداث معركة ( سان جوتار )

    بدأت الحرب بالتطاحن بين كلا الجيشان وقتل القائد العام للجيش النمساوى فخلفه القائد الشهير ” مونت كوكوللى ” وكان قد انضم إلى الجيش الفرنساوى عدد عظيم من شبان الاشراف تحت رئاسة الدوك “” دى لافوياد “
    فى بدايات الحرب كان النصر حليف الدولة العثمانية واستولى الصدر الاعظم ” فاضل احمد باشا ” مدينة ” سرنوار ” وعسكر على شاطئ نهر يقال له نهر ” راب ” والاعداء أمامه فحاول عبور النهر فصده التحالف النمساوى الفرنسى فجمع قواته ( أول أغسطس 1664 م ) وعبر النهر عنوة و بعد قليل انتصر على جيش العدو و لولا تدخل الفرنساويين و خصوصا الاشراف منهم لتم للعثمانين النصر لكن لم يستطع الإنكشارية الثبات أمام جنود التحالف بسبب كثرة عدد جنود التحالف لذلك انتهى اليوم بدون انتصار اى من الفريقان

    نتائج المعركة

    ونتيجة لتساوى كلا الجيشان تم تبادل المخابرات للتوصل لصلح و بعد عشرة ايام ابرمت بين كلا الطرفين معاهدة أهم ما جاء بها الاتى :
    1- أخلاء الجيش لأقليم ترنسلفانيا
    2- تعيين ” أبافى ” حاكما عليها تحت سيادة الدولة العليا
    3- تقسيم المجر بين النمسا و الدولة العثمانية بأن يكون للنمسا ثلاث ولايات و الدولة العثمانية اربعة ولايات مع بقاء حصنى ( نوفيجراد ) و ( نوهزل ) تابعين للدولة العليا
    وفى عام 1666 م أرسل الوزير الفرنساوى ” كولبر ” الذى خلف ” مازارين ” سفيرا للدولة العثمانية لاصلاح ما بينهما من خلافات ولكن من سوء الاختيار كان هذا المبعوث هو من سجنه الصدر الاعظم ” محمد باشا كوبرولو “” لذلك لم تفد مأموريته بل أبى الصدر الاعظم
    1- تجديد الامتيازات الفرنسية التجارية
    2- حرم السفن الفرنسية من المرور من مصر للسويس لمستعمراتها بالهند
    3- كيداً لفرنسا منح الصدر الاعظم امتيازات تجارية خصوصية لجمهورية جنوة و انجلترا

    كان من نتائج تلك السياسة العثمانية ضد فرنسا

    قيام الحكومة الفرنسية بأمداد حامية جزيرة كريت و مدينة ” كانديا ” الحصينة بالاموال و السلاح لمحاربة الدولة العثمانية لذلك خرج الصدر الاعظم 1667 م لنمحاربتهم واستمر الحصار و الحرب لاكثر من سنتين حتى قام قائد المدينة ” موروزينى ” بتسليمها للعثمانيين فى 26 سبتمبر 1669 م وتم عققد معاهدة مع البندقية بمقتضاها تتنازل البندقية للدولة العثمانية عن جزيرة كريت ماعدا ثلاث قرى و هى ” قره بوزا ” و ” سودا ” و ” سبينالونجا “
    وفى اثناء ذلك خابت مساعى فرنسا لتجديد امتيازاتها و ايضا لأضعاف الدولة العثمانية ….
    لقد زادت حدود الدولة اتساعا و منعة من جهة الشمال بسبب خضوع جميع القوازق الساكنين بالجزء الجنوبى من بلاد اروسيا إلى الخليفة الاعظم ” محمد الرابع ” بدون حرب ولكن حبا فى الدخول فى حمى حامى دولة الاسلام .

    الحرب البولونية العثمانية

    لقد قامت بولونيا بالاغارة على على ولاية ” أوكرين ” فأستنجد حاكمها بالعثمانيين فانجده السلطان و سار بنفسه فى جيش جرار , ووصل فى مدة قصيرة إلى حصن ” رامنيك ” فى 18 أغسطس 1672 واحتل هذا الحصن عنوة بعد حصاره لمدة 10 أيام كذلك احتل مدينة ” لمبرج ” الشهيرة
    كما فتحت قلعة ” كامينيجا ” عام 1672 م انتشر الذعر فى ” وارسو ” فأسرعوا فى العام نفسه بتوقيع معاهدة السلام , ولكن تم نقض هذه المعاهدة
    فطلب حاكم بولونيا ” ميشيل ” الصلح
    معاهدة بوزاكس
    تم عقد الصلح بين الدولة العثمانية و بولونيا فى مقابل ان يترك أوكرنيا للقوزاق وولاية ” بودوليا ” للدولة العلية , ويدفع لها جزية سنوية قدرها 2.020.000 بندق ذهبا
    فقبل السلطان هذه الشروط و أمضيت فى 18 سبتمبر 1672 م
    لكن لم تقبل الامة البولونية بهذا بل أصرت على استمرار الحرب لذلك أرسلت قائدهم الشهير ” سوبيسكى ” بجيوش جرارة لمحاربة العثمانين فاسترد مدينة ” لمبرج ” وعقب وفاة ميشيل ” تولى سوبيسكى الحكم فأستمرت الحرب ولكن نتيجة لنزيف الدماء وكثرة القتلى لذلك جدد المعاهدة التى عقدها سلفه كما تنازل ايضا عن بعض المدن
    وكانت تلك هى المعاهدة النهائية التى وقعت عام 1676 م فقد دامت سنوات عديدة , وفى العام نفسه توفى الصدر الاعظم ” فاضل احمد باشا “

    يتبع
    عندما نعيش لذواتنا فحسب ، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة تبدأ من حيث بدأنا نعي وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود !
    أما عندما نعيش لغيرنا أي عندما نعيش لفكرة فإن الحياة تبدو طويلة عميقة ، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض !

  10. #30
    مشرف المنتديات العلمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    7,313
    الجنس
    ذكر
    الجنسية
    سوريا
    المحافظة
    دمشق
    المستوى الدراسي
    بكالوريوس
    التخصص العلمي
    فيزياء

    افتراضي

    العلاقات العثمانية الفرنسية :
    لم يحدث تغير فى العلاقات بين كلتا الدولتين الا ايام الكاردينال ” ريشليو ” الذى كان عاملا على اذلالها إعلاء لشأن فرنسا , فأخذ نفوذ فرنسا لدى الباب العالى فى الضعف شئا فشيئاً حتى تقاسمت معها البندقية حق حماية الكنائس المسيحية فى غلطة أيام السلطان مراد الرابع وايضا طلب هولاندا و انجلترا من الدولة العثمانية الحماية على البروتستانت كما قام اليونانيون بطلب الحماية على كنائس بيت المقدس بدلاً فرنسا طبقا للمعاهدة التى ابرمت ايام السلطان “” سليمان القانونى “”
    ومما زاد من فتور المعاملة قيام فرنسا بأمداد البندقية بالاسلحة للدفاع عن جزيرة كريت ضد الدولة العثمانية كما تم ضبط عدة مراسلات رمزية كانت مرسلة إلى المسيو ( دى لاهى ) مع شخص فرنساوى موظف فى بحرية البندقية وهو سلمها بنفسه الى الصدر الاعظم عام 1659 م طمعا فى المال و كان إذ ذاك بمدينة أدرنة .
    ونظراً لانها مرمزة قام الصدر الاعظم بأستدعاء السفير الفرنسى لفك الترميز ولكنه كان مريض فأرسل ولده بدلا منه ولكن ولده اساء فى اداب الحوار فقام الصدر الاعظم بسجنه فجاء الاب بالرغم من مرضه ولكنه ايضا لم يرشد الصدر الاعظم عن معنى الترميز الموجود بالرسالة .
    ونظرا لكل تلك الاحداث طالبت الحكومة الفرنسية من السلطان العثمانى فى رسالة ارسلت له بأن يقدم اعتذار و يعزل الصدر الاعظم ولكن الصدر الاعظم قابل المبعوث قبل تسليم الرسالة للسلطان فقابله بكل استعلاء و تكبر ولم يمح للسفير الفرنسى بالوصول للسلطان كل هذا دفع فرنسا لمساعدة البندقية بالسلاح و الاموال و الالجنود جهارا انتقاما من الدولة العثمانية بل وساعدت النمسا بالاموال للوقوف ضد الدولة العثمانية ايضا
    ونتيجة لتعنت الدولة العثمانية ضد محاولات فرنسا السابق ذكرها لعودة الامتيازات السابقة قام الملك لويس الرابع عشر فى سنة 1670 بأرسال سفيراً يدعى ” الماركيز دى نوانتل ” بعمارة بحرية حربية بقصد ارهاب الصدر الاعظم و تهديده بالحرب إذا لم يذعن لطلبات فرنسا لكن لم ترهبه تلك المحاولات البائسة من قبل فرنسا , بل قابل السفير بكل هدوء و قال له ” ان تلك المعاهدات انما هى منحة سلطانية لا معاهدات اضطرارية واجبة التنفيذ وانه أن لم يرتح لهذا الجواب فما عليه الا الرحيل “”
    وكل هذا لم يفت فى عضد الصدر الاعظم الذى كان مسعاه الاوحد ان يعيد قوة و هيبة الدولة العثمانية فى الداخل و الخارج .
    وعندما وصل هذا الكلام للملك لويس الرابع عشر أراد اعلان الحرب على الدولة لولا نصائح الوزير ” كولبر ” الرشيدة التى انقذت فرنسا من قرار خاطئ كان على وشك ان ترتكبه لانه فى ذلط كانت الدولة العثمانية اغلقت كل الموانى و البحار امام التجارة الفرنسية
    وبحكمته و رجاحة عقله تمكن من تجديد المعاهدات القديمة فى سنة 1673 م
    كما اتاح لفرنسا الاشراف على كنائس بيت المقدس كما كان لها من ايام سليمان القانونى
    كما عادت العلاقات كسابق عهدها

    المرحلة الرابعة :

    وهى مرحلة ” قاره مصطفى باشا ” الملقب ب ” مارزيفونلو ” وهو زوج أخت ” فاضل احمد باشا ” ولكنه لم يكن شبيها لهم فى شئ وامتدت خلال أعوام 1676 _1683 م فلم يكن كفؤاً للسير فى الطريق الذى رسمه ” كوبرولو ” وباع المناصب العليا و المعاهدات الاجنبية وبسوء سياسته ساءت الاوضاع فى بلاد القوزاق وأبعدتهم سياسته عن الدولة العثمانية حتى ان حاكم اقليم ” اوكرانيا ” خان الدولة و قام بالعصيان فى فبراير 1677 م واستنجد بروسيا التى كانت تنمو فى ظل استقرار داخلى و تنظيم سياستها الداخلية و الخارجية .
    لذلك ساعدت روسيا اوكرانيا بالمال و الرجال واتدت مع جيش اوكرانيا ضد جيش الدولة العثمانية واستمرت الحرب حتى تم الصلح بينهما على بقاء الحالة على ماكانت عليه قبل ابتداء الحرب , وسميت هذه المعاهدة بمعاهدة ” رادزين “
    لقد كانت تلك أول مشكلة واجهها و أنشغل بها هى الحرب مع روسيا التى أشتعلت بسبب أوكرانيا
    وفى عام عام 1677 م عندما لم يأخذ نتيجة إيجابية من حصار ” جهرين “

    الحملة الروسية الاولى 1678 م

    خرج اسلطان محمد الرابع مع الصدر الاعظم وانتهت تلك الحملة بفتح ” جهرين ” عام 1680 م و أعقب هذا الفوز
    الحملة الثانية ضد روسيا
    انتهت بمعاهدة ” أدرنة “
    لقد أدت هذه التطورات الإيجابية إلى أكتساب الدولة العثمانية منزلة كبيرة بين قوتين كبيرتين هما روسيا , و ألمانية

    الحرب العثمانية النمساوية الالمانية 1683 م ( حصار فيينا الثانى )

    فى هذه السنة سار ” قره مصطفى ” الى بلاد المجر لمحاربة النمسا بناء على استدعاء ” تيليكى ” احد اشراف المجر الذى سار الايالات المجرية التابعة للنمسا للتخلص من استبدادها الدينى , فان الامبراطور ” ليوبولد ” لكونه كاثوليكيا كان يأمر بقتل كل من يلوح عليه أدنى ميل الى مذهب البروتستانت وبعد ان انتصر عدة مرات على النمساويين قصد مدينة ” ويانة ” عاصمة النمسا عام 1683 م وقد اشترك السلطان محمد الرابع فى هذه الحملة ولكن هذه الحرب قسمت رجال الدولة العثمانية الى قسمين .
    الراى الاول : كان من رأى الصدر الأعظم قره مصطفى باشا القيام بفتح مدينة ” فينا ” عاصمة ألمانيا .
    الرأى الثانى : كان من رأى مراد غراى حاكم القرم وبعض رجال الدولة الاخرين الاكتفاء بفتح ” يانيق قلعة ” لأن الدول الأوربية متهيئة للوقوف بجانب ألمانيا .
    لقد حاصر الصدر الاعظم مدينة ” ويانة ” وحاصرها لمدة شهرين و استولى على كافة قلاعهاالامامية و هدم أسوارها بالمدافع و ألغام ولما لم يبق إلا مهاجمة المدينة
    ولكن نتيجة لدعوة البابا و استنهاض الهمم لمحاربة المسلمين حتى اضرم فى قلوبهم نار التعصب الدينى

    الدولة العثمانية و التحالف الصليبى المقدس

    الاطراف :
    الدولة العثمانية & ( النمسا _ بولونيا_ البندقية _ رهبان ماطة _ البابا _روسيا )
    كما زادت فرنسا الامر سوءاً على الدولة العثمانية بسبب تزايد الاعتداءات الفرنسية على سواحل تونس وطرابلس الغرب فقد تتبع الاميرال ” دوكين ” بثمانى مراكب وزاد الامر سوءاً ان ضرب مدينة ” ساقز ” العثمانية بالمدافع لرفض حاكمها دخول سفنه الميناء

    أحداث المعركة 1683 م

    لقد زحفت جيوش التحالف المقدس من كل حدب و صوب على الدولة العثمانية الاسلامية للقضاء عليها
    *جيوش الملك ” سوبيسكى ” تهدد بلاد البغدان
    *سفن البنادقة تهدد سواحل اليونان ونظرا لعدم وجود بحرية عثمانية تحمى اليونن و بلاد المورة قامت سفن البندقية و رهبان مالطة بالاستيلاء علي أغلب مدن اليونان عام 1686م
    *اما النمسا فأغارت جيوشها على بلاد المجر و احتلوا مدينة يست الواقعة امام مدينة ” بود ” لولا مدافعة حاكم المدينة لسقطت فى ايديهم .
    وتقابل الجيش العثمانى تحت قيادة الصدر الاعظم ” قره مصطفى باشا ” مع الجيوش الصليبية المتحالفة أمام أبواب ” فينا ” ى 21 رمضان 1094 هجريا ً / 12 أيلول 1683 م . كانت الدول الأوربية قد تألبت على الدولة العثمانية وأفزعها ما بلغته من قوة، فأخذت تتحرش بها، وكانت النمسا تقف في مقدمة الدول المناوئة لها، فاتخذت الدولة قرارها بتوجيه ضربة قوية للنمسا حتى تكف يدها عن التدخل في شئون المجر التي كانت خاضعة للدولة العثمانية.
    وفي 19 رجب 1094 هـ / 14 يوليو 1683م وصل الجيش العثماني بقيادة قرة مصطفى باشا إلى فيينا، وضرب عليها حصارًا شديدًا، استمر الحصار شهرين تهدمت في أثنائه أسوار المدينة المنيعة، واستشهد آلاف العثمانيين الطامعين في نيل شرف الفتح، وانزعج البابا بعد أن أدرك خطورة الموقف، وتحركت أوروبا لنداءاته، وجاءت الإمدادات
    والمساعدات إلى فيينا، واستطاعت أن تعبر جسر “الدونة” إلى المدينة المحاصرة، وكان الإقدام على هذا العمل خطورة كبيرة لأن الجسر كان تحت سيطرة العثمانيين، لكن المكلف وهو ” مراد غراى بك ” حاكم القرم مع الاسف خان الدولة العثمانية لأسباب شخصية و اكتفى بالتطلع من بعيد إلى جيش العدو وهو يعبر جسر نهر الدانوب الذى كان فى يد الاتراك
    بحماية الجسر لم ينسفه عند مرور هذه القوات وتركها تعبر في سلام إلى المدينة، في واحدة من أكبر الخيانات التي شهدها التاريخ العثماني، وفى يوم 12 سبتمبر 1683 م وهاجم كلا من ” سوبيسكى ” ملك بولونيا , و حاكم ” ساكس ” و بافييرا ” بجيوشهم على جيش الدولة العثمانية فى المرتفعات المتحصنين بها وبعد أن استمر القتال طول النهار انهزم الصدر الاعظم
    فانهزم العثمانيون وفكوا حصارهم عن فيينا في 20 رمضان 1094 هـ / 12 سبتمبر 1683م

    نتائج المعركة

    انسحب تاركاً كل معداته و الذخائر و المؤن فكان يوماً مشهوداً
    وظل ” سوبيسكى ” يطارد مؤخرة الجيش العثمانى المنهزم يقتل كل من يتخلف منهم وفتح مدينة ” جران ” كما استولوا على مدينة ” ويانة “
    وعندما وصل الخبر للسلطان أمر بقتل الصدر الاعظم ” قره مصطفى ” وأرسلت رأسه إلى القسطنطنية و عين مكانه ” إبراهيم باشا .
    وتعتبر تلك أكبر هزيمة تم أنزالها بالجيش العثمانى فى تاريخ الدولة العثمانية وقد كانت للحياة السفيهة للجيش و عدم وجود روح الجيش العثمانى السابق من أهم عوامل هذه الهزيمة
    وتعتبر تلك الهزيمة بداية النهاية لأنتصارات الدولة العثمانية وبداية تفوق الدول الاوربية على حساب الدولة العثمانية .
    ، ودقت كنائس فيينا أجراسها فرحة بهذا النصر، وجاوبتها كافة أجراس العالم المسيحي.

    فى تلك الاثناء توفيت الوالدة السلطانة ” تورخان سلطان “

    وفى سنة 1685 م أحتل النمساويون عدة حصون وقلاع شهيرة أهمها قلعة ” نوهزل ” وبسبب تلك الانهزامات المتعاقبة عزل الصدر الاعظم إبراهيم و نفى الى جزيرة رودس وتولى ” الصدر الاعظم ” سليمان باشا المشهور بحسن التدبير ولكن كانت احوال الدولة قد ساءت
    فقد قام الصدر الاعظم ” سليمان باشا ” بالاسراع لنجدة مدينة ” بود ” التى كان يحاصرها الدوك ” ورين ” بتسعين ألف جندى لكن لم تجدى مساعدته و نجدته شيئا فقد دخلها الدوك عنوة فى 3 سبتمبر 1686 م بعد أن قتل حاكمها و أربعة الالاف جندى وفقدتها الدولة العثمانية نهائيا.

    معركة سهل موهاج ” 21 أغسطس 1687 م :

    لقد اراد الصدر الاعظم الانتقام من النمسا لاستيلائها على مدينة بودا وجهز الجيش المكون من 60.000جندى و 70 مدفع وانتظر انقضاء الشتاء وزحف به لملاقاة النمسا التى استعدت ايضا و جمعت تحالف ضد الدولة العثمانية وتقابلا كلا الجيشان فى نفس مكان المعركة التى انتصر فيها العثماني فى السابق انتصاراً ساحقاً ولكن شتان بين احوال الدولة الان و سابقا.
    فتقابل الجيشان وبعد قتال شديد دارت الدائرة على الجيش العثمانى فأنهزم عن أخره

    نتائج المعركة

    *أخذ العدو فى جمع ما معهم من من المدافع و اللاح و المؤن والذخائر
    *احتلت النمسا اقليم ترنسلفانيا
    *احتت عدة قلاع من ” كرواسية “
    *قيام الانكشارية و السباه بثورة ضد الصدر الاعظم الذى فر من امامهم ولكنهم استطاعوا قتله فقد امر السلطان بالقبض عليه و قتله تسكيناً لثورة الجند ولكن لم يفد ذلك
    عاشت الدولة العثمانية عهدا يمكن ان نطلق عليه اسم عهد ” قحط الرجال “
    وكانت السنوات الخمس الخمس عشرة التى انقضت بين اندحار ” فينا ” وبين اتفاقية ” كارلوفجا ” عام 1699 م سنوات حالكات للدولة العثمانية .
    ويرجع هزيمة القوات العثمانية إلى الاتى :
    1) كان الجيش العثمانى مهيئاً من الناحية العددية والاسلحة والعتاد ولكنهم تساهلوا و أغتروا ولم يشكروا فضل الله عليهم
    2) اغتر الضباط و الجنود بكثرة عددهم وجنودهم كما لم يهتموا بتحذيرات ” مراد كراى ” حاكم القرم , ولابتحذيرات ” ميخائيل حاكم ترانسلفانيا اللذان نصحا بالاكتفاء بفتح ” ينى قلعة ” وتأجيل فتح فيينا إلى السنة القادمة
    3) لقد كانت اول ثمار تلك الهزيمة تولى ناس غير اكفاء مناصب هامة فى الدولة مما انعكس هذا بلسلب على الدولة وانصب اهتمام الجنود على الحفاظ على الغنائم و الثروات التى جمعوها حتى وصولهم إلى ابواب فيينا ونسوا الغاية الاصلية وهى الجهاد فى سبيل الله
    4) اهمال الجيش العثمانى للأصول و الاحكام العثمانية فى الحروب والتى تمنع التعرض لأموال واعراض و ارواح الناس من غير المحاربين فقد قام الجيش بتخريبات عديدة فى الاماكن التى مروا بها وسددوا ثمنا باهظا لهذا الانحراف
    5) تعب و أرهاق الجنود نتيجة الحصار الذى دام مدة شهرين تقريبا كما أهملت رعاية معظم الخيول التى كانت تعد
    6) الاخطاء فى الخطط التكتيكية فى الحرب الموضوع من قبل القواد
    7) خيانة حاكم القرم مصطفى باشا وهو لايتوقع مثل هذه النتيجة المفجعة
    الدولة العثمانية و التحالف الصليبى ( ألمانيا و المجر )
    لقد أنتهزت إلمانيا و البنادقة يقودونها فأعلنا الحرب على الدولة العثمانية 1684 م ولم تستطع الجيوش العثمانية تحت قيادة الصدر الاعظم العديم الكفاءة ” قاره إبراهيم باشا ” إحراز أى نصر .
    وفى سبتمبر عام 1686 م سقطت مدينة ” بودين ” كانت القوات العثمانية تدافع عن بودين دفاعاً جيداً , ولكن الجيوش الصليبية على الرغم من خسائرها الجسيمة استمرت فى الهجوم و استطاعت إخراج الجيوش العثمانية منها منتقمة بذلك عن الهزيمة التى لحقت بها قبل 160 عاماً فى معركة ” موهاج “
    لقد أدى هذا الوضع المرزى التى سقطت فيه الدولة العثمانية على يد رجال الدولة غير الاكفاء أدى إلى مرض السلطان محمد الرابع كمداً و حزناً
    عزل ووفاة السلطان محمد الرابع :
    ونتيجة للاحداث السابقة تم عزل السلطان محمد الرابع 1687 م ولم يعدم وارتقى العرش من بعده ” سليمان الثانى وعقب خمس سنوات من عزله توفى محمد الرابع فى قصر أدرنة فى يناير 1693 م ولم يعرف عنه الا شدة شغفه بالصيد لذلك أطلق عليه لقب ” أوجى ” ولم تكن له اى عادات سيئة وقد منع الخمر و المسكرات فى الدولة بكل شدة و أغلق المقاهى , وكان يصلى الاوقات الخمسة جماعة ولكن لم يكن عالماً بدرجة كبيرة نظراً لقصر فترة تعليمه


    Read more: السلطان محمد الرابع | مكتبة التاريخ
    www.مكتبةالتاريخ.com
    Follow us: historylibrary on Facebook

    انتهى
    عندما نعيش لذواتنا فحسب ، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة تبدأ من حيث بدأنا نعي وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود !
    أما عندما نعيش لغيرنا أي عندما نعيش لفكرة فإن الحياة تبدو طويلة عميقة ، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض !

 

 

بعض الإعلانات تحتوي على مخالفات شرعية، إذا وجدت إعلاناً مخالفاً فأبلغنا
صفحة 3 من 7 الأولىالأولى 12345 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •