أهلا وسهلا بك إلى منتدى شباب مستقبل سورية.
صفحة 5 من 7 الأولىالأولى ... 34567 الأخيرةالأخيرة
النتائج 41 إلى 50 من 66
  1. #41
    مشرف المنتديات العلمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    7,473
    الجنس
    ذكر
    الجنسية
    سوريا
    المحافظة
    دمشق
    المستوى الدراسي
    بكالوريوس
    التخصص العلمي
    فيزياء


    افتراضي

    26. السلطان مصطفى الثالث
    الغازى

    ابن السلطان أحمد الثالث من زوجته السلطانة ” أمينة مهر شاه “ ولد فى عام 1717 م جلس على العرش عقب وفاة ” عثمان الثالث ” .
    لقب بالغازى أعتباراً من عام 1769 م ويقال انه كان مغرماً بالتنجيم وعلم النجوم وكان شاعرا و خطاطا و عالما .
    كان ” قوجه راغب باشا ” الصدر الاعظم لذلك فقد أمضى عشر سنوات من حكمه فى امن و أمان .
    لقد كان ” راغب باشا ” وزيرا عاقلا استطاع طوال ست سنوات رد رغبة السلطان فى أعلان الحرب بلباقة ودراية .
    وفى سنة 1757 م أعطى السلطان وللمرة الاخيرة منحة بمناسبة جلوسة على العرش وتم ألغائها عقب ذلك .

    زوجات السلطان مصطفى الثالث :
    1) عين الحياة :
    2) الوالدة السلطانة ” مهر شاه ” والدة السلطان سليم الثالث
    3) رفعت : قادن افندى الثانية
    4) عائشة عادل شاه
    5) فهيمة
    6) بيناز

    أولاد السلطان مصطفى الثالث :
    1) الامير محمد
    2) الامير سليم الثالث
    3) الاميرة شاه
    4) الاميرة بيهان
    5) الاميرة خديجة
    6. الاميرة فاطمة
    7. الاميرة هبة الله
    8. الاميرة مهرماه
    9. الاميرة خديجة
    10. الاميرة مهر شاه

    أصلاحات السلطان ” مصطفى الثالث ” و الصدر الاعظم ” راغب باشا “
    كان السلطان مهتما بأمور الدولة و حاول أصلاح و علاج مشاكلها , وكان حساسا فى المواضيع المالية وكان أول من فكر من السلاطين فى انشاء قناة تجارية هامة فى مصر تربط البحر المتوسط بالبحر الاحمر “قناة السويس ”
    كما حاول إجراء اصلاحات فى المؤسسة العسكرية ” قابوقولو ” دون إثارتها أو أزعاجها , وأسس مدرسة الهندسة البرية السلطانية , ومدرسة الهندسة البحرية السلطانية لتخريج ضباط المدفعية و ضباط القوة البحرية دون أن يمس أو يلغى قسم المشاة
    كما حدث فى عهده زلزال قوى فى استانبول فى 22 مايو 1766 م .
    كما عهد بأدارة الاوقاف العمومية إلى احد أغوات السرارى ” قيزلر أغاسى ”
    كما اسس مستشفيات للحجر على الوردات الخارجية أذ كانت الاوبئة منتشرة فى الخارج
    كما أنشأ مكتبة عمومية على مصاريفه الخاصة
    كما فكر فى طريقة غريبة لتسهيل المواصلات داخل الدولة منعا لحصول الغلاء و المجاعات ” فكرة قناة السويس “ وأيضا ” قناة تصل بين نهر دجلة و بوغاز الاستانة بخليج عظيم تستعمل الانهار مجرى له قدر الامكان يسهل نقل الغلال و السلع الغذائية .

    الحرب العثمانية الروسية :
    عتدما توفى ” أوغست الثالث ” ملك بولونيا سعت الامبراطورة ” كاترينا الثانية “أمبراطورة روسيا التى تولت عقب قتل ” بطرس الثالث ” فى تعيين عاشقها ” ستانسلاس بونياتوسكى “ملكا عليها باستعمال نفوذها فى مجلس الامة عند الأنتخاب خلافا لما تعهدت به للدولة العثمانية وما هذا الا اتباعاً لسياسة ” بطرس الاكبر ” الذى ترك وصية تبلغ بنودها أربعة عشر بنداً يحدد السياسة التى يجب ان يتبعها خلفائه لبناء الامبراطورية الروسية والقاضية بأزالة الحواجز الثلاثة الحائلة بينه و بين أوربا الغربية ” السويد _ الدولة العثمانية _ بولونيا ” ولقد أزيل الحاجز الاول ” السويد ” بأستيلاء روسيا على جزء كبير من أملاكها فلم يبق لها خارج حدوده شئ الا و يتبع روسيا طبقا لمعاهدة ” نى ستاد ” المبرمة بينهم فى عام 1627 م .
    و بالنسبة لبولونيا أزيل الحاجز بتعيين أحد اتباعها عليها .
    فلم يبق سوى الدولة العثمانية الذى أدركت خطورة هذا وعلمت انها ان لم تضع حدا لتقدم نفوذ روسيا فى بولونيا فلا تلبث تلك المملكة الا وان تزال من العالم السياسى ولكن للاسف أدركت الوضع متأخرا فقد كان يجب ان تقف مع السويد للحيلولة لعدم تكرار ذلك .
    كما قامت روسيا بإدخال جنودها الى بولونيا خافا للاتفاقيات المبرمة و بتشجيع من قبل فرنسا مما أدى إلى نشوب الحرب الروسية العثمانية .

    لقد اراد السلطان العثمانى ان يمنع القضاء على بولونيا بأى طريقة لمنع تحقيق ما تبو إليه سياسة بطرس الاكبر لذلك أوعز الى ” كريم كراى ” حاكم القرم ان يفتح بابا للحرب ولكى يجعل الحق للدولة العثمانية قام حاكم القرم باحتيال على بعض القوزاق التابعين لروسيا حتى أوقعهم فيما يخطط له و هو الاغارة على حدود الدولة العثمانية وبالفعل عندما تم ذلك أعلنت الدولة العثمانية الحرب .

    فقام ” كريم كراى ” بأن اغار بخيله و رجله على اقليم سربيا الذى عمرته روسيا مع ان المعاهدات التى ابرمت بينها و بين الدولة العثمانية كانت تنص على جعله صحراء تكون فاصل بين كلا الدولتين ولكن عمرته روسيا واهتمت به لمنع و صول المساعدات من حاكم القرم لبولونيا .

    لقد كان الجيش الروسى تحت قيادة الامبراطورة ” كاترينا ” إلا أنه تلقى ضربات قاسية من الجيش العثمانى الذى كان يقوده حاكم القرم ” غراى خان ” ولكنه توفى فتولى قيادة الجيش بدلا منه الصدر الاعظم ” نشانجى محمد أمين “ و توجه للدفاع عن مدينة ” شوكزيم ” التى حاصرها البرنس ” جالستين ” فلم ينجح لعدم اتباعه اوامر السلطان التى وردت إليه فقتل بأمر السلطان لمخالفته الاوامر العسكرية و امر بقطع رأسه و أحضارها للاستانة ليكن عبرة لغيره من القادة اذا اراد أحد منهم مخالفة اوامره وعين بدلاً منه ” مولدوانى على باشا ” الذى كان اكثر دراية بالامور العسكرية وكان اشد اهتماما بأمور الجند و اكثر اطلاعا على ضروب القتال ولكن عاكسته الطبيعة وكانت هى السبب فى تقهقره فأنه حين كان يعبر مع جيوشه نهر ” دينستر ” على جسر من المراكب ليهاجم الجيش الروسى المعسكر على الضفة الاخرى زادت مياه النهر بغتة و فاضت على شواطئه بكيفية مريعة حتى استولى الجزع على العساكر المارين فوقه و هموا بالرجوع غلى معسكرهم و تبعهم بعض من قد وصل إلى الشاطئ الاخر فغرقت المراكب و استشهد نحو 6000 جندى وصار من بقى منهم على الشاطئ الروسى هدفاً لمدافعهم و بنادقهم التى صوبت إليهم من كل فج حتى قتلوا عن أخرهم فى 18 سبتمبر 1769 م فتم عقد هدنة بين كلا الدولتين الروسية و العثمانية .

    ولكن أيضا طبقا لسياسة بطرس الاكبرالتى تنص على اتخاذ اى هدنة للاعداد و تقوية الجيش لاعادة الهجوم مرة أخرى فقد قامت الجيوش الروسية بنقض الهدنة و باغتت الجيش العثمانى لعدم كونه مهيئا و مستعدا للحرب و نظرا لكون البحر الاسود بحيرو عثمانية فقد نقل الروس جنودهم عن طريق خليج فنلندة إلى البحر المتوسط ومنه إلى المورة بالتعاون مع اليونانيين ولكن القوات الروسية تكبدت هزيمة شنيعة فى ابريل 1770م
    كما سبق هذا قيام روسيا بإثارة الخواطر فى بلاد المورة حتى استعد الاهالى للثورة فخرجت بعض المراكب الروسية من بحر البلطيق قاصدة بلاد اليونان بعد الطواف حول اوروبا الغربة و استولت على مدينة ” كورون ” لتشجيع الاروام على العصيان , لكن لم تلبث هذه الفتنة أن اطفئت و خرجت مراكب الروس من ميناء ” كورون ” قاصدة جزيرة ” ساقز ” فالتقت بالمراكب العثمانية فى المضيق المار بين الجزيرة و ساحل اسيا و بعد ان استمر القتال عدة ساعات انتصر العثمانيون ورجعوا بعد تمام النصر الى ميناء جشمة فتبعهم حراقتان من مراكب الروس فظن العثمانيون انهم فارون من دونامة العدو و أتون للانضمام اليهم فلم يعارضوهم فى الدخول إلى الميناء فبمجرد دخولهم ألقوا النيران على المراكب العثمانية فاشتعلت و احترقت عن أخرها باشتعال ما كان بها من البارود فى 5 يوليو 1770 م .

    كذلك قامت القوات الروسية التى توجهت من بحر البلطيق إلى بحر إيجة كبدت السفن العثمانية خسائر فادحة قرب جزر ” قويون ” قبل أنسحابها , وترددت أصداء و اسعة لهذا الهجوم فى الدول الاوربية , وبعد ذلك قصد الاميرال الروسى ( الفنستون ) الهجوم على مدينة القسطنطنية لعدم وجود ما يمنعه من الاستحكامات من المرور فى بوغاز الدردنيل ولكن لم يوافقه القائد ( أرلوف ) على ذلك ففضل احتلال جزيرة لمنوس لتكون قاعدة لاعمالهم الحربية فحاصرها .
    وتمكن القائد المجرى ” البارون دى توت “ الذى دخل فى خدمة الدولة العثمانية من تحصين مضيق الدردنيل و بناء القلاع فيه على ضفتيه و تسليحها بالمدافع الضخمة حتى صار المرور منه من رابع المستحيلات ثم حول عدة مراكب تجارية إلى سفن حربية بوضع المدافع فيها .
    كما اسند له السلطان ” مصطفى الثالث مهمة أنشاء مسبك لصب المدافع بالاستانة و بترتيب الطوبجية على النظام الجديد فقام بالامر خير قيام قيام و اسس مدرسة لتخريج ضباط للطوجية و أركان حرب متعلمين الفنون العسكرية الحديثة و أخرى لتربية ضباط للبحرية كان مركزها بالترسانة , تخرج منها فى قليل من الزمن عدة قباطين قادرين على أخذ الارتفاغات و رسم الشواطئ بالطرق الهندسية المضبوطة .

    وكان من نتيجة تلك السياسةان قام ” حسن باشا ” بالهجوم على القوات الروسية المحاصرة لجزيرة لمنوس واستطاع القيام بعملية هجومية انتقامية ألزمها برفع الحصار عام 1771 م .

    ومن الناحية البرية :
    لقد كانت الدولة العثمانية هى الدولة العظمى الوحيدة فى العالم ولكن الاحداث التى تلت ذلك أنهت هذا الامر , لان القوات البرية الروسية التى كانت تحت قيادة الكونت ” رومانزوف ” تغلبت على قوات الصدر الاعظم ” عوض زاده خليل باشا ” فى أغسطس عام 1770 م فى بغدان فى منطقة ” قارتال ” و استولت على ” بندر ” .

    ولم تكتف روسيا بهذا بل حاصرت ” اورقابى ” التى كانت تعد باب القرم و مفتاحه و استطاعت كاترين قيصرة روسيا من شق صفوف القرم إلى قسمين عندما وعدت القرم بأنها ستصبح دولة مستقلة إن انفصلت عن الدولة العثمانية فاضطر القرم إلى الاذعان للاحتلال الروسى فى يوليو 1771 واقامت روسيا عليها ” جاهين كراى ” حاكماً لها .

    وبهذا لم تعد الدولة العثمانية الاقوى بالعالم .

    توقيع هدنة عثمانية روسية :
    وفى 10 يونيو سنة 1772 م تهادن الفريقان بناء على توسط ( النمسا _ روسيا ) و تم توقيع الهدنة فى مدينة ” جورجيو ” من مدن البلغارية و أرسل كل منهما مندوبيه للمفاوضات فى شأن الصلح إلى مدينة فوكشان بولاية البغدان فأجتمع المؤتمر وكان اول اجتماع له فى 8 أغسطس 1772 م وبعد ان اتفق الجميع على مد أجل الهدنة الى ” 21 سبتمبر 1772 م وفيه طالبت كاترينا على لسان مندوبها طلبات اكثر اجحافاً بحقوق الدولة العثمانية وأرسلت بها بلاغا نهائيا فى 23 ذى القعدة 1186 / 9 نوفمبر 1772 م وهى .

    أولاً : أن تتنازل الدولة العثمانية لروسيا عن حصن ” كريش فى اوكرانيا و يكى قلعة فى جزيرة القرم ” حفاظا لاستقلال التتار

    ثانيا : أن تمنح المراكب الروسية التجارية كانت او الحربية حرية الملاحة فى البحر الاسود و بحر جزائر اليونان .

    ثالثا : تسليم ما بقى فى يد الدولة العثمانية من حصون القرم إلى التتار

    رابعا : إعطاء ” جرجوارغيكا ” والى الفلاخ هذه الولاية له ولورثته الشرعيين بشرط دفع جزية معينة كل ثلاث سنوات

    خامساً : التنازل عن مدينة ( قلبورن ) لروسيا و هدم حصون أوكزاكوف و أوزى .

    سادساً : أن يعطى لقب باديشاه الى قيصر او قيصرة روسيا فى المعاهدات و المخاطبات السياسية .

    سابعاً : ان يكون لروسيا حق حماية المسيحين الارثوذوكس فى بلاد الدولة العثمانية .


    وامام ذلك التعنت من الامبراطورة كاترينا رفضت الدولة العثمانية المعاهدة وامرت جيوشها فى 22 مارس 1773 م بأستئناف القتال بكل شدة خصوصا فى بلاد الطونة فأنهزم الروس أمام مدينة روستجوق وكذلك امام مدينة سلستيريا التى حاولوا الاستيلاء عليها فى 30 مايو 1773 م بعد ان قتل منهم ثمانية الاف جندى وبمناسبة هذا الانتصار منح السلطان لقب غازى للقائد ” عثمان باشا ” الذى حمى المدينة فتقهقر الروس وفى رجوعهم مروا بمدينة بازارجق ولما لم يجدوا بها حامية قتلوا جميع من فيها من شيوخ و نساء و أطفال .
    وبمجرد ما شعروا بقدوم الجنود المظفرة انسحبوا منها بكل فى القدور على النار .

    حركة على بك الكبير فى مصر من 1763_ 1773 م :
    لقد استغل شيخ البلد المملوكى فى مصر ” على بك الكبير ” انشغال الدولة العثمانية بحربها مع روسيا فقام بالاستقلال تقريبا بشئون مصر و تفاوض مع الدونامة الروسية بالبحر الابيض المتوسط لتمده بالذخائر و الاسلحة حتى يتم استقلال مصر فساعده القائد الروسى رغبة فى وجود الحروب الداخلية داخل كيان الدولة العثمانية وبالتالى تمكن على بك من فتح مدائن ” نابلس و غزة و اورشليم و يافا و دمشق ” وكان يستعد للسير الى حدود بلاد الاناضول إذ ثار عليه احد بكواته الذى اتصلت به الدولة العثمانية وهى تلك السياسة التى تتبعها ” فرق تسد ” وقامت بالايعاز له بخيانة على بك الكبير و هو محمد بك ابو الدهب فعاد على بك الى مصر لمحاربته فأنهزم و بعد ان تحصن فى القلعة التجأ الى الشيخ ضاهر العمر الذى كان عاملا على مدينة عكا من قبل الدولة العثمانية واتحد مع على بك الكبير على محاربة العثمانيين بالاتحاد مع الروس و تخليص مدينة صيدا التى كانوا بيحاصرونها فسارا الى هذه المدينة و التقيا بالعثمانيين خارجها و انتصرا عليهم بمساعدة المراكب الروسية التى كانت ترسل مقذوفاتها على الجيش العثمانى .

    ثم أطلقت السفن الروسية قنابلها على مدينة بيروت فأخربت منها نحو ثلاثمائة بيت .

    لكن يجب أن ندرك أنه في هذه الأثناء استصدر السلطان العثماني فتوى من قاضيالقضاة والمفتي الأعظم باعتبار علي بك ورجاله وحلفائه وأنصاره بغاة خارجينعلى الدولة يجب قتلهم أينما وجدوا.

    ثم عاد على بك الى مصر لمحاربة محمد بك ابو الدهب و انضم إليه أربعمائة جندى من روسيا فقابلهم ” أبو الدهب ” عند الصالحية و فاز عليهم بالنصر و تم أسر على بك و أربعة من ضباط الروس بعد ان قتل كل من كان معهم ورجعا الى مصر حيث توفى ” على بك ” مما أصابه من الجراح فقطع رأسه و سلم مع الاربعة ضباط الروسيين الى الوالى العثانى خليل باشا وهو أرسلهم الى القسطنطنية .

    وفاة السلطان مصطفى الثالث :
    توفى فى 21 يناير 1774 م وبلغت مدة حكمه ست عشر سنة و ثمانية أشهر
    وكان عادلا محباً للخير و له عدة مأثر خيرية كالمدارس و التكايا
    ومن أثاره أن انشأ فى اسكدار جامعا على قبر والدته ووقف عليه خيرات كثيرة و أصلح جامع السلطان محمد الفاتح التى اصابه زلزال أثر على مبانيه .


    Read more: السلطان مصطفى الثالث | مكتبة التاريخ
    www.مكتبةالتاريخ.com
    Follow us: historylibrary on Facebook
    عندما نعيش لذواتنا فحسب ، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة تبدأ من حيث بدأنا نعي وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود !
    أما عندما نعيش لغيرنا أي عندما نعيش لفكرة فإن الحياة تبدو طويلة عميقة ، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض !

  2. #42
    مشرف المنتديات العلمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    7,473
    الجنس
    ذكر
    الجنسية
    سوريا
    المحافظة
    دمشق
    المستوى الدراسي
    بكالوريوس
    التخصص العلمي
    فيزياء

    افتراضي

    27. السلطان العثمانى عبد الحميد الاول

    هو ابن السلطان أحمد الثالث ولد سنة 1137 هجريا / 1724 م ومضى مدة حكم أخيه مصطفى الثالث محجوزاً فى سرايته.
    وفى اليوم الثالث من توليته توجه فى موكب حافل إلى جامع أبى ايوب الانصارى لتقلد سيف السلطان عثمان مؤسس هذه الدولة ولم يوزع على الجنود الانعامات المعتادة لنضوب خزائن الدولة التى أستنزفتها الحرب الاخيرة .
    كان بطبيعته شخصا صافى القلب رحيماً بالشعب و متدينا إلى درجة أن الروايات حول كراماته انتشرت بين افراد الشعب.

    زوجات السلطان عبد الحميد الاول :

    1. الوالدة السلطانة عائشة سينه برور : والدة مصطفى الرابع و قادن أفندى الرابعة
    2. الوالدة السلطانةنقشى ديل : والدة محمود الثانى , كانت جارية إقبال فى البداية ثم أصبحت قادن أفندى
    3. خديجة روح شاه : باش ” أى رئيسة ” قادن أفندى
    4. هما شاه
    5. عائشة
    6. بناز
    7. مهتابا
    8. مسلى
    9. نكهت سزا خانم
    10. نايا
    11. معتبر
    12. فاطمة شب
    13. شب صفا
    14. مهربان
    15. عائشة خانم

    أولاد السلطان عبد الحميد الاول :


    1. الامير مصطفى
    2. الامير محمود الثانى
    3. الامير عبدالله
    4. الامير محمد
    5. الامير أحمد
    6. الامير عبد العزيز
    7. الامير عبد الرحمن
    8. الامير محمد نصرت
    9. الاميرة عين الشاه
    10. الاميرة عائشة درى شهور
    11. الاميرة رابعة
    12. الاميرة هبة الله

    وغيرهم من الاولاد

    توليه الحكم :

    لقد كان يهتم بأمور الدولة عن قرب و بذل جهده طوال حكمه فى تحقيق الاصلاحات التى تحتاجهاالدولة و سعى لتعيين الرجال الاكفاء فى المناصب .
    ثم أقر الصدر الاعظم ” محسن زاده باشا ” و أغلب كبار الموظفين و القواد البرية و البحرية فى مناصبهم لمنع حدوث خلل فى الدولة .

    الدولة العثمانية و روسيا :

    لقد كانت روسيا تستعد استعداداً هائلا لرد مافقدته من الاسم و الشرف فى أواخر عهد السلطان مصطفى الثالث ” ولم يأت شهر يونيو سنة 1774م الا وقد زحف ” الفلد مارشال رومانزوف “” الروسى وانضم الى بجيشه الى قوات ” سوارف ” و ” كرامنسكى ” وبعد عدةمناوشات و مناورات اجتاز الفلد مارشال نهر الطونة وسار قاصداً مدينة ” وارنة ” فألتقى مع جيش الذى أرسله الصدر الاعظم من معسكره بمدينة ” شوملا ” تحت قيادة ” أفندى عبد الرازق ” وهزمه بالقرب من مدينة يقال لها ” قوزليجق ” فى 14 يوليو 1774 م ” وسار القائد الروسى لمحاصرة الصدر الاعظم الذى سرعان ما طلب الهدنة ووقف القتال و الاتفاق على الصلح .
    وارسل اليه مندوبين للاتفاق على عقد الصلح و قبول الشروط التى رفضتها الدولة عند أجتماع مؤتمر بوخارست , فأجتمع المندوبان التابعان للدولة العثمانية مع البرنس ” رابنين ” سفير روسيا فى مدينة ” قينارجه .
    وبعد مفاوضات اخذت وقت طويل تم موافقة الصدر الاعظم على ثمانية وعشرون بنداً أهمهم :
    _ استقلال تتار القرم
    _ استقلال بساربيا و قوبان مع حفظ سيادة الدولة العليا فيما يتعلق بالامور الدينية
    _ تسليم كافة البلاد و الاقاليم التى احتلتها روسيا الى خان القرم ماعدا قلعتى كريش ويكى
    _ رد ما اخذ من املاك الدولة بالفلاخ و البغدان وبلاد الكرج ومنكريل و جزائر الروم ماعدا قبرطة الصغيرة و قبرطة الكبيرة واّزاق
    _ ان يعطى الامبراطور الروسى باديشاه فى المعاهدات و المحررات الرسمية
    _ ان يكون للمراكب الروسية حرية الملاحة فى البحر الاسود و البحر المتوسط
    _ أن تبنى روسيا كنيسة بقسم بيرا بالاستانة و يكون لها حق حماية جميع المسيحيين التابعين للمذهب الارثوذكسى من رعايا الدولة
    _ جميع المعاهدات التى عقدت قبل ذلك لاغية

    وتم اضافة بندان سريان لتلك المعاهدة جاء فيهما

    البند الاول : ان الدولة العثمانية تدفع لروسيا مبلغ خمسة عشر ألف كيسة بصفة غرامة حربية على ثلاث أقساط متساوية فى اول يناير 1775 م , 1776م , 1777م
    البند الثانى : انها تقدم لروسيا المساعدات المقتضية للجلاء عما احتلته من جزائر الروم و سحب دونانمتها منها

    ونذكر الان تلك المعاهدة وموادها

    نص معاهدة قينارجه :
    لقد بلغ عدد بنود تلك المعاهدةثمانية وعشرون بنداً نذكر منهم الاتى :
    المادة الاولى : كل ماسبق وقوعه بين الدولة العليا و دولة روسيا من عداوة ومواجهات حربية و عسكرية قد محى من الان و الى الابد وبل صار الصلح براً و بحراً ويراعى من طرفى الهيمايونى ومن طرف خلفائى الاماجد ويجب مواجهة من يحاول تعكير صفو صلح كلا الدولتان
    المادة الثانية : بعد تنقيح تلك المعاهدة المباركة ومبادلة صكوك التصديق اذا ظهر من بعض رعايا الدولتين عدم الطاعة او خيانة او اتهموا بتهمة أخرى ووجدوا فى بلاد إحدى الدولتين لقصد الاختفاء أو الالتجاء فهولاء , ماعدا الذين دخلوا منهم فى الدين الاسلامى فى دولتى العليا و الذين تنصروا فى دولة روسيا لايقبلون أصلا و لا تجرى لهم الحماية بل بالحال يردون إلى بلادهم أو يطردون من بلاد الدولة التى التجأوا إليها حتى لا يحدث اى سبب لحدوث خلاف بين الدولتين .
    المادة الثالثة : جميع قبائل القريم و طوائف بوجاق و قوبان وبديسان و جانبويق و يديجكول التتارية يصير قبولها و الاعتراف بحريتها بلا استثناء من طرف الدولتين بشرط أن لا تكون تلك القبائل تابعة لدولة اجنبية بوجه ما و لا تتدخل روسيا او الدولة العثمانية فى انتخاب الخانات والحفاظ على حريتهم واتباع الشريعة الاسلامية مع الرعايا المسلمين بتلك البلاد
    المادة الرابعة : لما كان بمقتضى القواعد الاصلية المخصوصة بجميع الدول يجوز لكل دولة أن تجرى فى ممالكها ماتراه مناسبا من النظام فللدولتين المتعاقدتين الرخصة الكاملة بدون تقييد أن تبنيا ما تستنسبه من القلاع والمدن و القصبات و الابنية و أن يصلح كل منهما و يجدد ما يكون قديما من قلاعهما و قصباتهما و سائر املاكهما .
    المادة الخامسة : تعيين ” أنوبياتو ” اى سفير من الدولة الروسية فى الدولة العثمانية للاهتمام برعاياها و على الدولة العثمانية توفير سبل الاحترام و التقدير له وان يكن له مكانة كسائر سفراء البندقية و الامبراطورية النمساوية
    المادة السادسة : اذا حدث سرقة لاى من رعايا روسيا فى الاراضى العثمانية على الدولة العثمانية رد كل ما سرق الى السفير الروسى
    المادة السابعة : تتعهد الدولة العثمانية بحماية المسيحيين و كنائسهم و تسمح لسفراء روسيا بأبداء رأيهم و حمايتهم هم ايضا للمسيحيين
    المادة الثامنة : منح الدولة العثمانية لرعايا روسيا حق بزيارة القدس والاماكن المقدسة وعليها حمايتهم
    المادة التاسعة : للمترجمين الموجودين فى خدمة سفراء روسي الحماية و الاكرام
    المادة العاشرة : لحين امضاء تلك المعاهدة المباركة اذا حدث اى شئ يعكر الصفو لا يأخذ به
    المادة الحادية عشر : أعطاء الدولة العثمانية لرعايا روسيا حرية الملاحة فى بحارها و انهارها وموانيها ولتجار روسيا حق التجارة فى اراضى الدولة العثمانية
    المادة السادسة عشر : ترد دولة روسيا لدولة العثملنية مملكة البوجاق مع قلاع اقكرمان و كلى و اسماعيل و سائر القصبات و القرى بما فيها من جميع الاشياء كما ترد لها قلعة بندر و أيالاتى الافلاق و البغدان وغيرهم
    ” اولا “ على الدولة العثمانية العفو عنهم لما بدر منهم أزائها
    ثانياً : حرية ممارسة شعائر الديانة المسيحية وايضا حرية بناء كنائس للمسيحيين وعدم ممناعة الدولة العثمانية لذلك .
    المادة السابعة عشر :
    “اولا “ على الدولة الروسية رد جميع جزائر البحر الابيض
    ثانيا “ تتعهد الدولة العثمانية بالعفو عن العصاة و المتمردين ضدها
    ثالثا “ حرية ممارسة الشعائر الدينية المسيحية وتجديد الكنائس
    رابعا “ عدم فرض اى اموال عليهم جراء الخراب الذى لحق بأراضيهم من الحروب
    خامساً “ حرية الانتقال و السفر لاى مكان وسماح الدولة العثمانية لهم بذلك وبأخذ اموالهم و اشيائهم .
    سادساً “ يلزم انسحاب اسطول روسيا من مياه الدولة العثمانية عقب التصديق على المعاهدة
    وتناولت البنود الاخرى حرية التجارة لروسيا فى الولايات التابعة للدولة العثمانية , وبناء روسيا لكنيسة فى غلطة للعوام , وحرية العبادة و ايضا اهمية الحفاظ عليها .
    وتم ذكر مادتان إحداهما تتضمن المصاريف الحربية وذلك لأن الدولة العلية كانت تعهدت بتأدية خمسة عشر ألف كيس لروسيا فى مدة ثلاث سنين يدفع منها فى كل سنة قسط
    والمادة الثانية سرعة تخلية جزائر البحر الابيض تأييدا لما هو مذكور فى المادة السابعة عشر , واسطول روسيا الموجود فى البحر الابيض وان كان مشترطاً فى المادةانه يخرج فى مدة ثلاثة أشهر فدولة روسيا قد تعهدت بإخراجه قبل المدة المذكورة اذا أمكن .
    وبذلك انتهت تلك الحرب التى كانت مستعرة وعلى أشدها بين كلتا الدولتنا ونالت روسيا ما تصبو إليه من إذلال مملكة أسوج و محوها من العالم السياسى تقريبا بحصرها ضمن حدودها الطبيعية , وطمس أثار مملكة بولونيا من الوجود كلية تقريبا و تجزئة معظمها بينها و بين النمسا و بروسيا بمقتضى معاهدة بين ” روسيا و النمسا” و ” البروسيا و روسيا ” بمقتضى معاهدة اخرى فى 17 فبراير 1772 م و قبلتها انمسا فى إبريل
    و أعلنت لملك بولونيا فى 18 سبتمبر 1772 م .
    وبذلك سقط الحاجزان الاولان من الحواجز الثلاثة بين تقدم روسيا من جهة أوروبا و أمكنها أن توجه كل قواها لمكافحة الدولة العليا وتلك السياسة التى رسمها بطر الاكبر وأمن بها خلفائه و سغوا لتحقيقها .

    أستيلاء روسيا على بلاد القرم :

    بدأت روسيا تنفيذ سياستها وما تصبوا إليه فى السيطرة على بلاد القرم عقب نيل تلك البلاد لأستقلالها من الدولة العثمانية وبالتالى سعت لنشر الفوضى و الفتن و القلاقل بين الاهالى حتى عزلوا أميرهم ” دولت كراى ” الذى الذى أنتخبه الاهالى بمقتضى نصوص معاهدة ” قينارجه ” و أقاموا ” جاهين كراى ” مكانه فلم يقبل تعيينه فريق من الاعيان و خيف من وقوع حروب داخلية .
    ولذلك أمرت روسيا الجنرال ” بوتمكين ” بأحتلالها فدخلها بسبعين ألف جندى كانوا منتظرين على الحدود لهذه الغاية فتم لها مقصدها الذى كانت تسعى وراءه من مدة و هو .
    أمتلاك كافة سواحل البحر الاسود الشمالية فى غضون سنة 1773 م فهاجت الدولة العثمانية و أرادت إشهار الحرب على روسيا لالزامها باحترام معاهدة ” قينارجه ” القاضية باستقلال بلاد القرم استقلالا سياسيا تاما لكن حولت انظارها عن الحرب لمساعى فرنسا التى اقنعتها بأن هذه الحرب مع استعداد كاترينه و تأهبها لها لن يكون وراءها الا الخراب و الدمار
    كما قامت حدث ان روسيا أبرمت مع النمسا و فاقا سرياً تم بين كاترينه الثانية و بين الامبراطور ” يوسف الثانى ” عند مقابلتهما بمدينة ” كرزن ”
    قاضيا بمحاربة الدولة العثمانية لانشاء حكومة مستقلة تكون حاجزاً بينهما و بين الدولة العثمانية و مكونة من ” الفلاخ و البغدان و أقليم بساربيا ” يكون اسمها مملكة ( داسى ) و يعين لها ملك ويكون مذهبها المذهب الارثوذكسى , وبأن تأخذ روسيا ميناء ( أوتشاكوف ) التى تسمى فى كتب الترك بمدينة ” أوزى ” و بعض جزائر الروم .
    و تأخذ ًالنمسا بلاد الصرب و بوسنة و هرسك من أملاك الدولة و بلاد دلماسيا من أملاك البندقية
    و تعطي البندقية عوضا عن ذلك بلاد موره و جزيرتى كريد و قبرص .
    اعطاء باقى دول اوربا أجزاء أخرى تتفق عليها فيما بعد .
    أما ان اتيح لهم دخول الاستانة فيعيدون مملكة بيزانطة الاهلية كما كانت قبل الفتح العثمانى و يعين ” الغراندق الروسى ” ( قسطنطين بن بولص ) ملكاً عليها بشرط ان يتنازل عن حقوقه فى مملكة روسيا حتى لا يتفق وجود المملكتين الروسية و البيزنطية ” الوهمية ” فى قبضة ملك واحد .
    ونظرا لعدم قدرة الدولة العثمانية على مواجهة روسيا فأعترفت بسيادة روسيا على القرم بناءا على مشورة فرنسا لها بذلك فقبلت الامر الواقع عام 1774 م
    ولكن كان غرض روسيا على اشعال حرب مع الدولة العثمانية لتحقيق ما كانوا يصبون اليه وما تم الاتفاق عليه كما سبق ذكره
    فأخذت روسيا فى تحصين ميناء ” سباستوبول ” و أقاموا ترسانة عظيمة فى ميناء ” كرزن ”
    و أنشأوا عمارة بحرية من الطراز الاول فى البحر الاسود و أرسلوا جواسيسهم الى بلاد اليونان وولايتى الفلاخ و البغدان لاثارة المسيحيين ضد الدولة العثمانية .
    ثم قامت الامبراطورة كاترينا الى ادخال هرقل ملك الكرج تحت حمايتها مقدمة لفتح بلاده نهائيا .
    واخيراً فى سنة 1787 م قامت الامبراطورة الروسية ” كاترينا بزيارة البلاد الجنوبية فى احتفالية ضخمة و أقام لها القائد ” بوتمكين ” أقواس نصر كتب عليها ( طريق بيزنطة )
    كما قابلت ملك بولونيا و امبراطور النمسا فعلمت الدولة العثمانية ان روسيا تسعى حثيثا لأعلان الحرب عليها .

    تجدد الحرب بين الدولة العثمانية و روسيا و النمسا :
    لذلك رأت الدولة العثمانية ان تبدأ هى بأعلان الحرب فأرسلت بلاغا إلى سفير روسيا بالاستانة المسيو ( جولغاكوف ) فى صيف سنة 1787 م
    اولا : تطلب منه تسليم ( موروكرادتو ) حاكم الفلاخ الذى عصى الدولة و ألتجأ الى روسيا
    ثانياً : التنازل عن حماية بلاد الكرج بما انها تحت سيادة الدولة و عزل بعض قناصلها المهيجين للاهالى
    ثالثاً : قبول قناصل للدولة فى موانئ البحر الاسود
    رابعاً: ان يكون للدولة العثمانية الحق فى تفتيش مراكب روسيا التجارية التى تمر من بوغاز الاستانة للتحقيق من أنها لا تحمل سلاحا أو ذخائر حربية
    فرفض السفير هذه الطلبات مما أدى ألى قيام الدولة العثمانية بالبض على لسفير ومن ثم أعلان الحرب فى أغسطس 1787 م
    ولما كان الجنرال ” بوتمكين ” لم يستعد للحرب بعد فقد عرض على الامبراطورة كاترينا الانسحاب من القرم لاسيما قيام ملك السويد ” جوستاف الثالث ” بأنتهاز الفرصة لاعلان الحرب لتعويض ما فقده من املاك لروسيا.
    ولكن الامبراطورة رفضت وأرسلت له بضرورة الجد فى السعى لمواجهة العثمانيين وبلفعل تم هذا واسرع فى محاصرة ( أوزى ) فحاصرها مدة ثم دخلها عنوة فى 19 نوفمبر 1788 م ) وفى هذه الاثناء كانت النمسا أعلنت الحرب على الدولة العثمانية مساعدة لروسيا و حاول امبراطورها ” يوسف الثانى ” الاستيلاء على مدينة بلغراد فعاد بالخيبة إلى مدينة تمسوار حيث اقتفى أثره الجيش الجيش العثمانى و انتصر عليه نصراً مبينا , فترك الامبراطور قيادة جيوشه إلى القائد ( لودن ) .
    وهكذا استطاعت القوات العثمانية تصفية النمسا و بقيت وجهاً لوجه مع روسيا ولكن القوات الروسية استولت على قلعة ” أزوى ” و قامت بمذبحة بين المسلمين هنا , ثم استولت على ” هوتين ” مركز ” بودوليا ” حيث كررت المذابح هناك ايضا
    وقد سببت تلك الالام و الاحزان التى سببتها مذابح ” أوزى ” ومذابح ” هوتين ” للسلطان نزيف دماغى .

    وفاة السلطان :

    توفى السلطان بسبب نزيف دماغى فى 12 رجب 1203 هجريا/ 7 ابريل 1789 م حيث دفن فى ضريح .
    كان قد بناه فى ” باهجا قابى ”
    ويظهر مدى تأثر السلطان عبد الحميد الثانى بما أرتكبه الروس فى المسلمين انه ذكر
    فى الخط الهيمانونى الذى كتبه السلطان عبد الحميد الاول بنفسه بعد مذابح أوزى و هوتين .
    ونقرأ هذا الاسلوب الحزين الباكى :
    ” الله يعلم كم حزنت من التقرير حول سقوط أوزى إن وقوع كل هذه الاعداد من المسلمين رجالا و نساءاً و أطفالا فى أيدى الكافر قد ملأ قلبى كدراً وغماً .
    يارب أنت مالك الملك , كل أملى و دعائى هو ان ترينى قبل وفاتى رجوع هذه البلدان إلى أيدى المسلمين ”


    Read more: السلطان عبد الحميد الاول | مكتبة التاريخ
    www.مكتبةالتاريخ.com
    Follow us: historylibrary on Facebook
    عندما نعيش لذواتنا فحسب ، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة تبدأ من حيث بدأنا نعي وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود !
    أما عندما نعيش لغيرنا أي عندما نعيش لفكرة فإن الحياة تبدو طويلة عميقة ، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض !

  3. #43
    مشرف المنتديات العلمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    7,473
    الجنس
    ذكر
    الجنسية
    سوريا
    المحافظة
    دمشق
    المستوى الدراسي
    بكالوريوس
    التخصص العلمي
    فيزياء

    افتراضي

    28. السلطان سليم الثالث
    الغازى
    ( 1789 – 1807 )

    هو أبن السلطان ” مصطفى الثالث ” من السلطانة ” مهرما شاه “ولد سنة 1175 هجرياً / 1761 م
    وقد أرتقى العرش فى ” رجب 1203هجريا / نيسان 1789م ” كان عالماً فى العلوم الاسلامية و شاعراً و ماهراً فى الخط و فى الفنون الجميلة الاخرى .

    يمكن القول أنه كان فى مقدمة جميع السلاطين من الناحية الثقافية بعد السلطان ” مراد الثالث ” كما كان سلطاناً محنكا رحيما , ميالا للإصلاح , عندما جاء إلى الحكم كان ” قوجه يوسف باشا ” يشغل منصب الصدارة , كما كان وجود قائد القوات البحرية الاميرال ” غازى حسن باشا الجزائرى “لمدة طويلة فى الخدمة فرصة إيجابية له , أما الداماد ” ملك أحمد باشا ” فقد كان الصدر الاعظم الذى عمل السلطان ” سليم الثالث ” لإعلان ” النظام الجديد “.

    توليه الحكم :

    عندما انتقلت السلطنة إلى ” سليم الثالث ” عقب وفاة عمه أثر نزيف دماغى جراء حزنه الشديد فكانت الأوضاع فى جبهات القتال سيئة جدا , لأن المعارك كانت مشتعلة بكل بكل ضرواتها فى الجبهات الروسية و النمساوية كما بذل جهده فى تقوية الجيوش و إرسال المؤن و الذخائر لكن كان اليأس قد أستولى على الجنود و غادر كثير منهم مراكزهم

    الحرب العثمانية الروسية النمساوية :

    لقد أتحد القائد الروسى مع قائد الجيوش النمساوية فى الاعمال الحربية وضما جيوشهما لبعضهما فأنتصرا على العثمانين بقيادة “ كمان قاش مصطفى باشا ” فى معركة ” فوقشانى ” التى جرت فى فى 31 يوليو على حدود البغدان , وفى 22 سبتمبر 1789 تم هزيمة الجيش العثمانى من جيش التحالف الروسى النمساوى فى معركة ” بوزا بوزاوف ” وبينما كانت القوات الروسية تحتل مدينة “ ياش ” عاصمة البغدان ” كانت القوات النمساوية تحتل ” بخارست ” فى أكتوبر 1789 م ولم ينفع الخط الهمايونى ” الرسالة السلطانية ” التى كتبها السلطان سليم الثالث إلى الجنود و ذكرهم فيها بروح الجهاد .
    ومع ان القوات العثمانية استطاعت التغلب على القوات النمساوية فى منطقة “ يركويو ” التابعة للافلاك , الا انها أضطرت للأنسحاب إلى جنوب نهر الدانوب .
    كما استطاعت القوات الروسية على الرغم من بعض هزائمها الاستيلاء على المراكز الدفاعية للجيش العثمانى الممتدة بين ” بساربيا ” و بين ” دوبرجه ” ولم تنفع الاتفاقية التى عقدتها الدولة العثمانية مع السويد .

    نتائج تلك الهزائم :

    كانت عاقبة لك الانتصارات الاستيلاء على على مدينة بندر الحصينة و احتلوا معظم بلاد الفلاخ و البغدان و بساربيا .
    ودخل النمساويون مدينة بلغراد و فتحوا بلاد الصرب .

    معاهدتى زشتوى و ياش :

    لقد أشتعلت فى ذلك الوقت الثورة الفرنسية فى فرنسا فلولاها لكانت الدولة العثمانية فى خطر عظيم ولو أستمر اتحاد النمسا مع روسيا لفقدت الدولة العثمانية أغلب أملاكها لكن من حسن الحظ قامت الثورة ضد ” لويس السادس عشر ” وايضا وفاة أمبراطور النمسا ” يوسف الثانى ” 1790 و خلفه “ليوبولد الثانى ” الذى شغلته الثورة الفرنساوية خوفا من أمتداد لهبها و سعت فى مصالحة الدولة العثمانية بتوسط بعض الدول المعادية لفرنسا و أمضى معها شروط صلح ابتدائية فى سبتمبر 1790 م وصارت نهائية فى 22 أغسطس 1791 م بمدينة “ ستووا ” التى تسمى فى كتب الترك

    معاهدة ”
    زشتوى “ وأهم نصوصها التى تبلغ أربعة عشر بنداً :

    1. ترد النمسا بلاد الصرب ومدينة بلغراد و جميع فتوحاتها تقريبا.
    2. ان يكون الصلح من الأن و الى الابد صلحا ابدياً براً وبحراً
    3. ان يمنع التعدى و الاهانة على اى دولة من الطرفين ويعفو عمن أشترك فى الحرب من رعايا أحد الطرفين ضد الاخر و بالاخص جميع أهالى الجبل الاسود و البوسنة و الصرب و الافلاك ورجوعهم الى اوطانهم و التمتع بجميع حقوقهم واملاكهم.
    4. العمل بجميع المعاهدات التى تم عقدها بين كلتا الدولتان من معاهدة 1739 حتى تلك المعاهدة
    5. على الباب العالى تنفيذ ما جاء فى الاتفاقيات السابقة من حماية جميع المراكب الالمانية و حرية التجارة للتجار الالمان فى موانئ الدولة العثمانية ورعاية حقوقهم
    6. تتعهد أمبراطرية النمسا برد كل ما استولت عليه من أملاك الباب العالى من مدن و قلاع و حصون حتى تعود الحالة لما قبل نشوب الحرب فى 9 فبراير 1788 م وهذا دليل على المحبة و العدالة
    7. أما قلعة ” شوتيم ” و أقليمها فأنها ستسلم بكل ممتلكاتها الى الدولة العثمانية ولكن عقب التوقيع الرسمى على المعاهدة وايضا الاتفاق مع روسيا و أنهاء الحرب
    8. عقب مبادلة التصديق على المعاهدةيتبادل الطرفين تسليم ما اتفقا عليه طبقا لتلك المعاهدة و ماتم ذكره فى معاهدة بلغراد وتسليم القلاع و الحصون فى ظرف شهرين بعد أخذ ماتم بها من اصلاحات و ذخائر اى تسلم بالصورة التى كانت عليها اثناء الفتح

    لقد صار تحرير نسختين من هذه المعاهدة مطابقتين لبعضهما , إحداهما باللغة الفرنسية التى استعملت لسهولة التفاهم و التوقيع عليها من مندوبى ملك النمسا و امبراطور ألمانيا , والثانية باللغة التركية و يصير إمضاؤها من مندوبى جلالة السلطان الاعظم ثم يتم مبادلتهما بمعرفة مندوبى كلا الدولتان وبعد ثلاثين يوما يتم تنفيذ ماتم الاتفاق عليه كما اسلفنا الذكر.


    معاهدة ” ياش ” :

    أما روسيا فلم تتبع طريق الصلح و قام القائد الروسى ” سوواروف ” بالاستيلاء على مدينة اسماعيل عنوة و ارتكاب فيها من الاعمال الوحشية ما تقشعر له الابدان من قتل و فتك و سبى , ولم يرحموا النساء و لا الاطفال ولما وصل خبر سقوط هذه المدينة الى الاستانة هاج الشعب ضد ” حسن ” باشا البحرى الذى كان مكلفا بحمايتها وطلبوا من السلطان قتله فأمر بذلك .
    ثم توسطت انجلترا و بروسيا و هولاندا بين الدولة العثمانية و روسيا ودارات المفاوضات حتى تم الصلح بين الطرفين فى 10يناير 1792 م وتنص على :
    * تمتلك روسيا بلاد القرم نهائيا و جزء من بلاد القوبان و بسارابيا و الاقاليم الواقعة بين نهرى بوج و دينستر بحيث يكون هذا النهر فاصلا بين كلتا الدولتين
    * تتنازل الدولة العثمانية عن مدينة أوزى ( أوتشاكوف ) و أمضيت بذلك معاهدة فى مدينة ياش

    بعض الاصلاحات داخلية :

    لقد كانت الدولة فى أشد الحاجة الى أصلاحات فى كافة نواحيها الاقتصادية و العسكرية و القانونية فقد ضعفت الدولة مما أدى ضعف العلاقة بينها و بين الولاة , كما سعى البعض للاستقلال عنها , أو مجرد أرسال الاموال الاميرية لها و التصرف فى أمور الولاية كما يحلو لهم مثلما حدث فى مصر من صراع على الحكم بين ” مراد بك _ ابراهيم بك _ البرديسى ”
    لذلك سعت الدولة للقيام بأصلاحات لترتقى بشأنها نسبياً ومن اهم المجالات التى اهتمت بها الناحية العسكرية :
    * لقد قامت الدولة العثمانية بأصلاح الناحية العسكرية و البحرية فعين أحد المتقربين من الذات السلطانية واسمه ” كوشك حسين باشا ” قبودانا عاما .
    وكان من الشبان الأذكياء الذين درسوا أحوال أوروبا ولقد و ثق فيه السلطان ثقة كبير و زوجه إحدى أخواته فبذل جهده فى مطاردة قراصنة البحر لتسهيل التجارة
    * كما سعى لأصلاح الثغور و بناء القلاع الحصينة لحمايتها , ثم أنشأ عدة مراكب حربية على غرار المراكب الانجليزية و الفرنسية .
    * كما أستحضر عدداً عظيماً من مهرة المهندسين من السويد و فرنسا لصب المدافع فى معامل الطوبخانة العامرة
    * و أصلح مدرسة البحرية و مدرسة الطوبجية التى أسسها ” البارون دى توت المجرى ”
    * كما ترجم للتلاميذ مؤلفات المعلم ” فوبان الفرنسى ” فى فن الاستحكامات العسكرية
    * كما أضاف إلى مدرسة الطوبجية مكتبة جمع فيها أهم ما كتب فى الفنون الحربية الحديثة و الرياضيات لتكون التلامذة على اطلاع تام بكل ما يخص الارتقاء بالطوبجية
    * كما وضع نظاما جديدا للجنود المشاة و شرع فى إستحداث فرق جديدة و تدريبها على النظام الاوربى , فأنشأ اول فرقة منتظمة عام 1796 وجعل عددها 1600 جندى تحت قيادة ضابط أنجليزى دخل فى الدين الاسلامى و أطلق عليه ” مصطفى الانجليزى ” والغرض من هذا الاستغناء عن الانكشارية التى أصبحت تشكل عبء على الدولة العثمانية ومن عوامل تأخرها ولكن للأسف لم تنفع تلك الاصلاحات شئ فقد ظلت الدولة فى الانحدار .

    أهم المشاكل التى و اجهتها الدولة العثمانية فى عهد السلطان سليم الثالث :

    * مشكلة عصيان بازونداوغلى :
    فقد قام والى الصرب “ عثمان باشا ” الذى تلقب ب ” بازونداوغلى ” بأحداث فتنة و تجمع حوله الاهالى و استطاع الانتصار على جيش الدولة العثمانية فسافر إليه ” كوجك حسين باشا ” بنفسه و بعد عدة مناوشات كانت سجالا بينهما خشى هذا الوزير من خشى من أمتداد العصيان لباقى الولايات فى البلقان فتدارك الامر ومنح ” بازونداوغلى ” حكم ولاية دين طوال حياته وبذلك حسمت الفتنة .


    الحملة الفرنسية على مصر :

    والحديث عن الحملة الفرنسية على مصر يطول لذلك جعلناه فى بحث منفصل لقرأه البحث الخاص بالحملة الفرنسية اضغط على الرابط التالى

    العلاقة العثمانية الفرنسية بعد خروج الحملة من مصر :
    لقد تخابر نابليون بونابرت بعد أن تولى حكم فرنسا مع سفير الدولة العثمانية ” أسعد أفندى ” و أظهر له ضرر اتحاد الدولة مع روسيا و أنجلترا خصوصا و أن روسيا قد أحتلت جزائر اليونان الواقعة مابين جنوب إيطاليا و جزيرة المورة ‘ بالاضافة لبقاء القوات الانجليزية فى مصر حتى بعد خروج الحملة الفرنسية من مصر وبسط سيطرتها على ثغور بلاد الشام .
    لذلك يتوجب على السلطان العثمانى تجديد العلاقات الوديه مع فرنسا , فكاتب السفير العثمانى السلطان ” سليم الثالث ” بذلك و أقنعه بوجوب تجديد العلاقات الودية وبالفعل تم توقيع معاهدة فى 10 أكتوبر 1801 م :

    ومن أهم بنودها نقلاً عن كتاب الدولة العليا العثمانية لمحمد فريد بك :

    أولاً : ينعقد السلم و الولاء فيما بين الجمهورية الفرنسية و الباب العالى و أن تزول اى شحناء و عداوة بين كلا الدولتان و أن يسمح للفرنسيين بكافة الامتيازات التى يتمتع بها رعايا الدول الاجنبية الاخرى فى الولايات العثمانية
    ثانياً : تعترف جمهورية فرنسا بتشكيل جمهورية السبع جزائر و بلاد البندقية و تكفل أستمرارها ‘ ويقبل الباب العالى كفالة فرنسا وروميا بذلك .
    ثالثاً : أخلاء كافة الاسرى التى تم القبض عليهم من الجانبين أثناء وجود الحملة و رد كل ما تم مصادرته من كلا الدولتين
    رابعاً : تجديد كافة المعاهدات السابقة و أن يتمتع الرعايا الفرنسيين بجميع الحقوق التجارية و حقوق الملاحة التى كان متمتع بها فيما قبل
    يتم التوقيع على تلك المعاهدة و العمل بها فى ظرف ثمانين يوماً .
    عقب ذلك تم توقيع معاهدة بين ” نابليون بونابرت ” و عامل الجزائر فى تاريخ ( 17 ديسمبر 1801 م ) وأخرى مع تونس بتاريخ ( 23 فبراير 1802 ) قاضيتين بأحترام سفن فرنسا التجارية كما كان فى زمن السلطان سليمان القانونى .

    وعندما تم عقد ” صلح أميان “

    قامت فرنسا بالتفاوض مع انجلترا الذى تتلكأ فى الخروج من مصر وتم التوصل الى عقد صلح بينهما وهو
    الذى ينص على ضرورة خروج القوات الانجليزية من مصر و أرادت انجلترا ادخال الباب العالى فيها حتى تثبت اشتراكها و تحالفها معها بصفة دولية فلم تقبل الدولة العثمانية و لا فرنسا بذلك و أصر نابليون على الاتفاق مع الدولة العثمانية رأساً فتم عقد الصلح فى 25 يونيو 1802 م
    أولا : ان ترجع مصر الى الدولة العثمانية مع كافة ما كان لها من حقوق .
    ثانياً : ان يقام فى جزر اليونان جمهورية مستقلة تحت حماية الباب العالى وهذا كان بالاتفاق مع روسيا
    ثالثاً : تتعهد الدولة العثمانية برد ما تم مصادرته من أملاك الفرنسيين ببلاده
    رابعاً : منح فرنسا جميع أمتيازتها السابقة المضمونة لها بمعاهدة 1740 م
    خامساً : ان يكون لمراكب فرنسا التجارية حق الملاحة فى البحر الاسود أسوة بمراكب روسيا
    تم خروج القوات الانجليزية من مصر نهائياً من الاسكندرية فى فبراير 1803 م

    الاضطربات الداخلية فى الدولة العثمانية :

    لقد قام السلطان ” سليم الثالث ” فى تنظيم الجيوش على النظام الجديد فأن الانكشارية لم ينظروا لهذه الاصلاحات العسكرية بعين الارتياح لخوفهم من أن تكون مقدمة لإلغاء وجاقاتهم .
    فلما مات الجنرال ” دوبايت ” الفرنسى الذى جاء لتدريب النظام الجديد 1797 م سعى الانكشارية مع بعض العلماء المغايرين لكل أمر مستحدث للأعتراض .
    فأخذ القبودان كوجك ” حسين باشا ” نحو 600 منهم و شكلهم على هيئة أورطة منظمة على نفقته الخصوصية و أجزل إليهم الهبات حتى أتى الشبان للأنضمام إليها بأختيارهم ‘ ولقد برز دور تلك الفرقة فى محاربة نابليون اثناء حصار عكا وقد أثبتت قوتها و انتظامها فى الهجوم وكانت على غرار الجيوش أوربا المنتظمة .
    ثم أنتهز فرصة وجود أكبر قواد الانكشارية بمصر لمحاربة الفرنسيين , وأصدر أمراً سامياً ( خط شريف ) قاضيا بفصل المدفعية عن الانكشارية و تنظيمها على الطراز الأوربى و كذلك البحرية .
    و بإنشاء أورطتين سوارى و ألايين مشاة منتظمتين و يكون مقرهم فى الاستانة و أن يكون لكل منهم موسيقى عسكرية و إمام لتعليم الدين و إقامة الصلاة و أن يبنى قشلاقان أحدهما باسكدار و الاخر بيبوكدره إ وأن يخصص للصرف عليهم جميع الاقطاعات العسكرية التى تنحل بموت أصحابها وتعود للحكومة .
    ثم أصدر السلطان أوامره إلى ” عبدالرحمن باشا “ والى بلاد القرمان بتأليف عدة ألايات و تدريبها على النظام الجديد فقام بالامر خير قيام ولم يمض سوى ثلاث سنوات الا وقد تم تنظيم ثمانية ألايات كاملة العدد و العدة .

    الفتن الداخلية و أسبابها :

    أولا : أستقلال بلاد الصرب .
    عندما فتحت بلاد الصرب نهائيا بعد واقعة ( قوص أوه ) الشهيرة أعطيت كافة أراضيها إقطاعات الى الفرسان العثمانية ” السيباه ” اى أنها تبقى تحت يد ملاكها الاصليين المسيحيين بشرط دفع جعل أو خراج معين لمن أعطيت له وترك لهم حق انتخاب مشايخ بلادهم ‘ فأستبد معهم ملتزموا الاقطاعات و عاملوهم معاملة نفرت قلوبهم وأوجدت فيهم محبة الاستقلال عن الدولة العثمانية فكثر منهم قطاع الطرق .
    وعندما نشبت الحرب الاخيرة بين الدولة العثمانية و روسيا و النمسا قام كثير من سكان بلاد الصرب بالانخراط فى سلك الجندية النمساوية لمحاربة الدولة العثمانية وعندما انتهت الحرب وتم توقيع المعاهدة السابقة بين النمسا و الدولة العثمانية كان من بنودها العفو الكامل عن اهالى بلاد الصرب الذين تعاونوا او انخرطوا مع النمسا فى الحرب ضد الدولة فعاد كل من أشترك فى الحرب الى بلادهم وهم مدربون على فنون القتال و حب الاستقلال ولكن بالرغم من عفو السلطان الا ان الانكشارية قاموا بأضطهاد الاهالى و اضطاد كل من رفع السلاح ضد الدولة العثمانية ومن ثم اضطهاد الاهالى و نهب القرى و التعدى عليهم بكافة أنواع الاهانة .
    وعندما اشتكى الاهالى للسلطان أمر والى بلغراد بالتصدى لجنود الانكشارية و أخراجهم من البلاد و عندما لم يمتثلوا للامر حاربهم بمساعدة السباه وقتل رئيسهم ” دلى أحمد ” فلجئوا إلى والى ” دين ” الذى يدعى “ بازوندأوغلى ” الذى توسط لدى الباب العالى ليسامحهم السلطان على أن يلتزموا الهدوء و السكينة ولكن فور عودتهم قاموا بأعمال العنف و الاعتداء ووصل بهم الامر الحد الذى دفعهم بمساعدة ” بازوند أوغلى ” بمحاصرة بلغراد و دخلوها عنوة و قتلوا واليها وانتشروا يعيثون فساداً فى البلاد .
    ولما ضاق الصربيين ذرعا اجتمعوا للدفاع عن أرواحهم و اموالهم و أعراضهم و أنتخبوا لهم رئيسا من أهلهم وهو ” جورج بتروفتش ” الذى طارد الانكشارية و منعهم من الخروج كما أرسل السلطان ” بكير باشا ” والى البوسنة يأمره بمساعدة الصرب و محاربة الانكشارية وطردهم من بلغراد وبالفعل انضم الى جيش ” بتروفتش ” وتمكن من طرد الانكشارية ومحاربتهم والانتصار عليهم .
    ثم قام الاهالى بالانضمام الى بتروفتش وطالبوا الاستقلال عن الدولة العثمانية فى ظل اشتعال مواجهة السلطان مع تمرد الانكشارية كما سنذكر حصلت بين الاهالى الذين ألتفوا حول ” جورج بتروفتش ” وحصلت عدة مواجهات عسكرية بين قوات الصرب و بين الدولة العثمانية كان النصر يتأرجح بين كلا الطرفين واستمر الحال على هذا المنوال الى عام 1806 م فقد عرض عليهم والى ” أشقودره “
    (ان الباب العالى على استعداد لمنحهم ادارة مستقلة لكن أغلب أراضيهم معطاة الى عساكر السباه لذلك سيدفع الصربيين تعويضا قدره ستمائة ألف فلورين لتوزع على أصحاب الالتزامات بصفة تعويض على تركهم التزاماتهم للادارة الصربية )
    فقبل القائد ” جورج بتروفتش “ ورفض الباب العالى الذى أصر على رجوعهم الى طاعة الباب العالى ومن ثم نشبت حرب بين الدولة العثمانية وروسيا بسبب ذلك .

    يتبع
    عندما نعيش لذواتنا فحسب ، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة تبدأ من حيث بدأنا نعي وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود !
    أما عندما نعيش لغيرنا أي عندما نعيش لفكرة فإن الحياة تبدو طويلة عميقة ، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض !

  4. #44
    مشرف المنتديات العلمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    7,473
    الجنس
    ذكر
    الجنسية
    سوريا
    المحافظة
    دمشق
    المستوى الدراسي
    بكالوريوس
    التخصص العلمي
    فيزياء

    افتراضي

    ثانياً ” مشكلة الارناؤوط .
    فقد قام ” على باشا ” والى يانيه بالاستئثار بالسلطة و تحديه للباب العالى و السيطرة على ما حوله و” على باشا ” من الاروام الذين أعتنقوا الاسلام ثم صار رئيساً لاحدى العصابات التى تألفت بإيعاز من روسيا لقطع الطرق و إيقاف حركة التجارة فى جبال اليونان .
    ولكنه اراد محاباة الباب العالى وطلب منه تعيينه حاكما على الجهة التى ولد بها من بلاد ابيروس العليا باليونان فقبل الباب العالى ذلك لوأد الفتن و القلاقل وطلب منه محاربة والى ” اشقودره ” ووالى ” دلوينو ” اللذين عصيا الدولة طمعا فى الاستقلال فحاربهما و انتصر عليهم .
    ثم تم تعينه محافظا على الطرق التجارية من تعدى قاطعى الطرق كما تم تعيينه فى 1788 م عين والياً ” يانيه ” وفى سنة 1797م عندما استولت فرنسا على السواحل و الثغور التابعة لجمهورية البندقية راسلهم ” على باشا ” مؤكدا ولائه ” لنابليون بونابرت ” ولم يكن ذلك الا لحفظ املاك الدولة العثمانية .
    وعندما اعلنت الدولة العثمانية الحرب على فرنسا لأحتلالها مصر ‘ قام ” على باشا ” بأحتلال ثغر ” بوترنتو ” وسار لفتح مدينة ” بروازه ” فقابله عدد من الفرنسيين فحاربهم و انتصر عليهم ودخل المدينة عنوة .
    ثم فى سنة 1802 م ارسله السلطان لمحاربة قبيلة ” السوليين ” التى عصت الدولة العثمانية وكانت تتخذ من الجبال ملجأ لها تحميهم من جيوش الدولة العثمانية و لكن “ على باشا ” تمكن من تجهيز جيش من الارناؤود و الاروام وحاصرهم حصار شديد جعلهم يطلبون الامان و الرحيل عن تلك المنطقة لجزر اليونان المستقلة فسمح لهم بذلك و عندما هموا بالرحيل هجم عليهم و قتل جزء كبير منهم وبالتالى حمى تلك المنطقة من تعديات تلك القبيلة فساد الامن و الامان ولذلك كافأه السلطان بأن منحه لقب ( رومللي واليسى ) اى والى الروملى وكانت تلك الرتبة تخول لحاملها قيادة الجيوش فى حال أنشغال الصدر الاعظم بشئون الدولة الداخلية .
    ومن ثم سار ” على باشا ” فى جيش مكون من 80.000مقاتل لمحاربة أهالى مقدونيا الذين ثاروا طلباً للاستقلال بناءاً على إيعاز من روسيا فأستطاع ان يدخلهم مرة أخرى فى طاعة الدولة العثمانية وكان لتلك الانتصارات سبباً لإصابته بالغرور ولقد أوجست الدولة منه خيفة من زيادة نفوذه كما بادلها ذلك ايضا فخشى ان يناله أذى من الدولة العثمانية فتحصن فى بلاد ابيروس وأخضع له من بها من الامراء و صار كحاكم مستقل

    بلاد الرومللى و تمرد الانكشارية
    .

    لم تكن تلك البلاد خالية من الفوضى و الاضطربات بل انتشر فيها العصابات و قطاع الطرق ولم يقدر الانكشارية على القضاء عليهم وانتصروا عليهم و قام هؤلاء العصاة مدينة ادرنة بالرغم من مناعتها .
    فأرسل لهم السلطان الجيوش المنتظمة الجديدة فقد أرسل فى سنة 1804 م اّلايا من الاستانة مع فرقة مدفعية و أخرى من الخيالة و ثلاث اّلايات من والى القرمان فتمكنت تلك الجيوش من القضاء عليهم و الانتصار وعادت مظفرة للاستانة فأغدق السلطان عليهم الهدايا و الاعطيات ‘ ثم أصدر فى شهر مارس 1805 م أمرا ساميا ( خط شريف ) الى جميع الولايات بتركية و أوربا بجمع جميع الشبان من الانكشارية و الاهالى البالغين سن الخامسة والعشرون وادخالهم العسكرية وتربيتهم على النظام الجديد فأظهر الانكشارية التمرد مما أدى الى ارسال السلطان العثمانى إلى ” عبد الرحمن باشا ” والى القرم الذى يعد أكثر المعضدين للنظام الجديد و الاصلاح العسكرى أن يأتى الى الاستانة بجيوشه لمحاربة المتمردين من الانكشاريه وبالفعل فى اوائل سنة 1806 جاء ” عبدالرحمن باشا “الى الاستانة بجيوشه وبعد ان جلس مع السلطان لمعرفة أخر التطورات و تلقى الاوامر توجه الى ” أدرنة ” التى كانت مقر لثورة الانكشارية وبعد معارك للاسف كانت فى صالح الثوار انسحب “ عبدالرحمن باشا ” وامتد التمرد و الثورة لباقى الولايات مما دفع السلطان الى إرجاع الفرق النظامية الى اسيا و تعيين اغا الانكشارية صدراً أعظم وعزل الوزراء ولكن للاسف لن ينتهى الامر بسلام

    العلاقة بين الباب العالى و (فرنسا – انجلترا – روسيا ) :
    أولا : فرنسا & روسيا .
    عقب توقيع صلح أميان ارسل ” نابليون بونابرت ” إلى بلاد الشرق الجنرال ” سبستياني ” لتجديد ربط الاتحاد و الود مع الدولة العثمانية وسافر للاستانة حاملاً رسالة من بونابرت الى السلطان وفى مدة أقامته فى بلاط السلطان تمكن من أقناع السلطان بعزل أميرى الافلاق و البغدان المنحازين لروسي فتم عزلهم فى 20 أغسطس 1806 م وعين بدلا منهم اميران مخلصان للدولة العثمانية مما أساء هذا لدولة روسيا كثرة نفوذ فرنسا عند الباب العالى و خشيت من أمتداد نفوذ فرنسا فى الشرق , فأرسلت جيوشها لاحتلا تلك الولايتين بدون أعلان حرب بدعوى أن تغيير أميريهما مضر بحقوق الجوار .

    أشتعال الحرب بين الدولة العثمانية و فرنسا & روسيا و انجلترا :

    لقد نشب قتال بين روسيا والدولة العثمانية واتدت انجلترا مع روسيا لتأييد طلباتها ‘ فأرسلت إحدى دونانماتها تحت قيادة اللورد ” دوق وورث “” أمام الدردنيل وأرسل سفيرها السير ” اربوثنوت “ بلاغا للباب العالى الاتى .
    اولا ً : وجود تحالف بين الباب العالى و انجلترا
    ثانياً : تسليم الاساطيل العثمانية و قلاع الدردنيل لانجلترا
    ثالثاً : النازل عن الافلاق و البغدان لروسيا
    رابعاً: طرد الجنرال ” سبستيانى ” من الاستانة
    خامساً : على الباب العالى اعلان الحرب على فرنسا

    سادساً : اذا لم ينفذ الباب العالى ستكون انجلترا مضطرو لاجتياز الدردنيل و أطلاق مدافعها على الاستانة

    رفض السلطان تلك الطلبات و اسرع فى تحصين القلاع و البوغاز واقامة قلاع على ضفتيه ولكن لم يتمكن من اتمام التحصين فسرعان ما عبر الاسطول الانجليزى فى 20 فبراير 1807 م الدردنيل بدون أن يحصل لمراكبه اى ضرر يذكر من مقذوفات القلاع ووصل الى ” جاليبولى ” ودمر كافة السفن الحربية العثمانية الراسية بها وانتظر لتنفيذ ما طلبه سابقاً ولكن الان تحت تهديد الاسطول .


    النتائج :

    لقد أحدث دخول الاسطول الانجليزى الدردنيل الرعب و الفزع فى نفوس الاهالى بالاستانة و الحومة خوفاً من وصوله البسفور وبالتالى خطورة ذلك على الوزارات و الدواوين و السرايات المملوكية المقامة على ضفافه


    وعندما قابل السلطان أوضح له ان الامبراطور ” نابليون بونابرت ” على استعداد لمساعدة الدولة العثمانية لمقاومة انجلترا و رفض مطالبها ‘ فأقتنع السلطان بذلك وبدأ فى أكمال تشييد القلاع و وتحصين العاصمة و تسليح قلاعها بالمدافع الضخمة وشكل الفرنسيين النازلون بالاستانة فرقة من 200 مقاتل أغلبهم من المدفعية كذلك اشتركت ” اسبانيا ” فى الامر عن طريق ” المركيز دالمنييرا ” بسبب عدائها لسياسة انجلترا فى الشرق .

    ولقد أشترك فى تحصين الاستانة جميع الاهالى بكل فئاتهم وبذل الانكشارية فى تحصينها اكثر مما يطلب منهم وكان العمل قائم ليلا و نهارا على قدم و ساق .
    فلم تمض أيام حتى صارت المدينة فى مأمن من كل طارئ ووقفت عدة سفن فى مدخل البسفور لمنع أى سفن معادية وعنما رأى ” الاميرال الانجليزى ” ذلك التحصين على البسفور و الدردنيل خشى ان من حصر مراكبه بين البوغازين وقفل راجعا الى البحر الابيض فى 1 مارس 1807 م بعد أن قتل من رجاله 600و غرقمن سفنه اثنتان من مقذوفات قلاع الدردنيل و أجتمع بمراكب روسيا عند مدخل البوغاز .

    حملة فريز على مصر :

    ولتعويض ما لحقه من خسائر و محو العار الذى لحق بالاميرال الانجليزى و لطمع انجلترا فى مصر ورفضها لتعيين محمد على والياً عليها ان أرسل جزء من سفنه مع 5000 جندى تحت قيادة الجنرال ” فريزر ” الى مصر فقصد الاسكندرية ونزل بها وهرب الوالى التركى فنزلت القوات لانجليزية وسط مقاومة شديدة من الاهالى ونزل الى رشيد وحماد وهناك قابل مقاومة شديدة من الاهالى و القائد و الزعيم الشعبى عمر مكرم ثم أرسل والى مصر ” محمد على ” المدد من جنوده مما أدى الى انسحاب القائد فريزر الى الاسكندرية وطلبه الامان و الرحيل عنها فوافق محمد على الذى تولى حكم البلاد المصرية فى 13 مايو 1805 م على شروط الانسحاب ورحلت حملته بعد ان تكبدت هى الاخرى الكثير من الهزائم على طول خط سيرها .

    عزل السلطان سليم الثالث :

    فى خضم أشتعال رحى الحرب بين الدولة العثمانية و روسيا و تفرق الجيش لحماية القلاع و الثغور نشبت فتن وقلاقل داخلية أضرت بالدولة العثمانية .
    فقد دخل والى البوسنة بجيوشه الصرب لمنع اتحادهم مع روسيا .
    وسار الصدر الاعظم و فرقتان من الانكشارية و الجيوش المنتظمة الى مدينة ” شومله ”
    كما كان “ مصطفى باشا البيرقدار ” حاكم مدينة ( روستجوق ) يستعد للأغارة على بلاد الافلاق بخمسة عشر ألف جندى قام هو بتنظيمهم و تدريبهم وخصص عدد ليس بقليل من الفرق النظامية فى القلاع و الحصون التى على الدردنيل و البسفور .
    فى ذلك الوقت حدث مالم يحمد عقباه فقد توفى المفتى الذى كان مؤيداً للسلطان فى اصلاحاته والتى كان أهمها
    النظام العسكرى الذى كان يراه البعض مخالف للشريعة و تشبهاً فى ملابس الغرب النصارى وعادتهم وللاسف تولى بدلا منه من كان معارض للنظام الجديد .
    لذلك اتحد المفتى الجديد مع “مصطفى باشا ” قائم مقام الصدر الاعظم المتغيب فى محاربة الروس و لفيف من العلماء على السعى فى إبطال النظام العسكرى الجديد وسعوا جميعا لأحداث الفتن و القلاقل ضد النظام الجديد فقد أرسل ” مصطفى باشا ” القائم مقام إلى احدى القلاع الموجودة بها جنود نظامية و غير نظامية ليخبرهم انه اّتٍََ لإلباس الجنود الغير نظامية ملابس الجنود النظامية فهاجوا ا و ماجوا وقصدوا قتل الرسول فمنعهم المنتظمون وحصلت بينهم معركة سالت فيها الدماء بدلا من الالتفات للعدو المتربص بهم ‘ ثم انتشرت الفتنة و أمتد لهيبها الى جميع القلاع و حصلت معارك بين الطرفين و قتل الرسول المبعوث لإشعال تلك الفتنة وألتجأ الجنود النظامية إلى ثكناتهم .
    ولما بلغ الخبر للسلطان اخبره ” مصطفى باشا ” انها حادثة غير مهمة , وبعد هذا اتحد الجنود الغير نظامية واتخذت لها قائداً يدعى “ قباقجى أوغلى ” الذى أخذ فى الاستعداد لدخول الاستانة وبالفعل حدث ذلك فى يوم 27 مايو 1807 م دخل ” قباقجى أوغلى ” و الجنود الغير نظامية و 800 من الانكشارية وانضم معه نحو 200 من البحرية ووصلوا جميعا الى مكان يسمى ” اّت ميدان ” وصفوا امامهم قدور الانكشارية اعلاناً على العصيان وقرا اسماء الوزراء و كل المؤيدين من الذوات و الاعيان لنظام القوات النظامية وتم الامر بقتلهم وبالفعل ذهبت بعض القوات الى منازلهم وتم قتلهم وقطع رؤوسهم ووضعوها فى القدور .
    ولما بلغ الامر للسلطان أمر على الفور بألغاء النظام الجديد و صرف العساكر النظامية لكن الثائرون لم يكتفوا بذلك بل قرروا عزل السلطان خوفاً من أن يعود لتنفيذ مشروعه مرة أخرى وساعدهم فى هذا الامر المحرض الاساسى لذلك وهو ” المفتى ” و ” مصطفى باشا ” .
    ولقد أفتى المفتى ” بأن كل سلطان يدخل نظامات الافرنج و عوائدهم و يجبر الرعية على اتباعها لا يكون صالحاً للملك “
    واستمرت تلك الثورة لمدة يومان ثم نودى بعزل السلطان سليم الثالث عن الحكم وتم عزله فى ( 28 يونيو 1807 م ) وكانت مدة حكمه 19 عاماً و عمره 48 سنه .

    وللأسف يؤخذ على السلطان سليم الثالث الاتى :

    أولاً : انه ترك أمور الدولة فى يد بعض ضعاف النفوس الذين أفسدوا فيها فقد أنشأ السلطان خزينة لتدريب و انشاء النظام العسكرى الجديد فقام البعض بأستغلال تلك الاموال فى بناء القصور الفخمة المطلة على البحر و على مضيق البسفور ‘ كما فتحت ابواب الرشاوى على مصراعيها
    ثانياً : اصبح الباب العالى ليس لأدارة أمور الحكم بل بالنهار مجالس سمر الاصدقاء و الاحباب و الليل يقضونه فى جولات القوارب على ضوء القمر فى البسفور .
    ثالثاً : افشاء السلطان أثناء حضوره لحفلات السمر و الموسيقى اسرار الدولة للوزراء و الخدم ومن ثم انتقال تلك الاسرار الجوهرية الحيوية للعامة و الاعداء
    رابعاً : انتشار البذخ و الترف بين كبار رجال الدولة و الاعيان وفى المقابل انتشار البؤس و الفقر فى بين الاهالى التى أرهقتهم الضرائب ‘ وبدأ الاغنياء يقولون ” إن أسطنبول مدينة الأغنياء , ليخرج منها الفقراء و المفلسون “
    خامساً : كان السلطان سليم ذا طبع لين لايستطيع ايذاء أحد أو عقابه أو عزله إن أستلزم الامر
    سادساً : فساد الحاشية و المحيطين و المقربين من السلطان حتى زاد الامر عن الحد
    سابعاً : عندما قام الانكشارية فى بداية الامر بتكفير الفرق النظامية لم يعاقبهم السلطان بسرعة مما أدى الى تماديهم فى ذلك .
    ثامناً : قام الامير مصطفى الذى كان ذا حرص شديد على السلطة بإتخاذ موقف معاد ضد السلطان سليم الثالث واستغلال تلك الاسباب السابقة فى تأليب الرأى العام ضد السلطان

    لتلك الاسباب فقد السلطان سليم الثالث حكمه وترك الحكم للامير مصطفى الذى لقب ب ” مصطفى الرابع “


    زوجات السلطان سليم الثالث :



    1. نفعى زار : باش قادن أفندى
    2. حسنى ماه : باش قادن أفندي
    3. زيي فر: قادن أفندى الثانية
    4. اّف تاب : قادن أفندى الثالثة
    5. رفعت : قادن افنى الرابعة
    6. نور شمس
    7. قونجانيكار قادن أفندى
    8. دم خوش قادن أفندى
    9. طبعى صفا
    10. عين صفا
    11. محبوبة قادن أفندى
    12. مريم خانم أفندى
    13. ميهربيان خانم أفندى
    14. فاطمة فرعى


    ولم يرزق بأى ولد من هؤلاء الزوجات و الجوارى من مرتبة إقبال .


    Read more: السلطان سليم الثالث | مكتبة التاريخ
    www.مكتبةالتاريخ.com
    Follow us: historylibrary on Facebook
    عندما نعيش لذواتنا فحسب ، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة تبدأ من حيث بدأنا نعي وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود !
    أما عندما نعيش لغيرنا أي عندما نعيش لفكرة فإن الحياة تبدو طويلة عميقة ، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض !

  5. #45
    مشرف المنتديات العلمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    7,473
    الجنس
    ذكر
    الجنسية
    سوريا
    المحافظة
    دمشق
    المستوى الدراسي
    بكالوريوس
    التخصص العلمي
    فيزياء

    افتراضي

    29. السلطان مصطفى الرابع

    هو الابن الاكبر للسلطان عبد الحميد الاول من الوالدة السلطانة ” عائشة سينه بروز ” ولد فى 1779 م وكان شخصاً ساذجاً وذا ثقافة محدودة , وذا حرص شديد للسلطنة ولم يكن وفياً لابن عمه السلطان سليم الثالث الذى أحسنه إليه على الدوامووقف بجانب معارضى النظام الجديد وقد كلف المفتى بتبليغ خبر عزله فذهب إليه وبلغه ذلك مظهراً أسفه من هذه الحادثة الجبرية فقبل السلطان وذهب الى سراية الخصوصية و تفرق الجنود النظامية وأهمل هذا المشروع العظيم لعدم موافقته لأغراض الانكشارية ومن حاز بهم .
    ولم يكن السلطان إلا ألعوبة فى إيديهم يحركونه كيفما شاءوا تبعاً لأهوائهم فثبت الوزراء الذين لم يقتلوا فى الثورة فى وظائفهم .
    واعتمد تعيين ” قباقجى أوغلى ” حاكماً لجميع قلاع البسفور فأعاد الانكشارية قدورهم إلى ثكناتهم دلالة على أرتياحهم مما حدث .

    الاحداث الخارجية :

    عندما وصلت تلك الانباء الى الجنود المشتغلة بمحاربة الروس عند نهر الطونة شمل الانكشارية الفرح و السرور وعندما شاهدوا من قائدهم الصدر الاعظم ” حلمى إبراهيم باشا ” عدم الاستحسان للامر قتلوه و أقاموا بدلا منه ” مصطفى باشا ” فوقع الفشل فى الجيوش ولولا رحمة الله بالدولة العثمانية كانت أبيد ت جيوشها امام الروس فقد كانت روسيا تتعرض لهزائم قاسية من نابليون بونابرت والذى أجبرها على التقهقر أمامه مما أثر على الجيش المحارب للدولة العثمانية فقد أنسحبت من البغدان وعقب ذلك تم عقد صلح فى 7 يوليو 1807 م بين فرنسا و روسيا وهو معاهدة ” تلسيت ” الذى جاء فى أحد بنودها :
    البند الثانى و العشرون وما بعده : ان روسيا تكف عن محاربة الدولة العثمانية وان بمجرد توقيع الهدنة يتم انسحاب روسيا من ولايتى الافلاك و البغدان دون أن تدخلهم جيوش الدولة العثمانية حتى التوقيع النهائى على المعاهدة .
    وجاء فى المعاهدة السرية التى أتفق عليها ” نابليون ” و ” اسكندر الاول ” أمبراطور روسيا ان لم يقبل الباب العالى توسط فرنسا فى الصلح و القبول بحكمها ” فقد كانت فرنسا ترى ما يحدث فى الساحة الداخلية للدولة العثمانية و بالتالى فى حالة رفض الباب العالى تجديد المعاهدات و الامتيازات الممنوحة لفرنسا فأن فرنسا ستتحد مع روسيا فى الاستيلاء على الولايتين السابقتين بالاضافة الى الولايات العثمانية فى الجانب الاوربى ماعدا الاستانة و ماحولها و يتم تقسيم تلك الولايات عليهما مع أرضاء النمسا بجزء يسير واتفقا على الاتى :
    أولاً : أن يكون لفرنسا بلاد البوسنة و ألبانيا و أبيروس و بلاد اليونان و مقدونيا
    ثانياً : ان يكون للنمسا بلاد الصرب
    ثالثاً : أن يكون لروسيا الافلاق و البغدان و البلغار و أقليم تراس حتى نهر ماريتسا
    ويظهر من تلك المعاهدة السرية طمع فرنسا فى أملاك الدولة العثمانية و سياستها التوسعية وان ما أخبرته للسلطان العثمانى ” سليم الثالث ” من حرص فرنسا على أملاك الدولة وحمايتها هو غايتها ما تلك الا وعود واهية تخدم مصلحتها و مصلحة ” نابليون بونابرت ”
    ومن ثم أرسل ” نابليون بونابرت ” فى 9 يوليو 1807 م الجنرال ” جلليمينو ” احد أركان حربه الى الجيوش العثمانية و الروسية المتحاربة يبلغهم المعاهدة و عرض توسط دولته عليهم فقبلا الطرفين بذلك .
    وفى 24 أغسطس 1807 م تم توقيع هدنة أبتدائية بين الدولة العثمانية و روسيا بحضور المندوب الفرنسى ومع ذلك لم تخل روسيا ولايتى الافلاق و البغدان والذى كان أول شرط فى معاهدة ” تلسيت “ ومن ثم لم يتفقا على شروط الصلح وايضا لم يعلنا الحرب الا بعد سنتين بسبب أنشغال كلتا الدولتين بأمورهم الداخلية .

    عزل السلطان مصطفى الرابع :
    فقد حدث اضطراب و خلل فى الاستانة فبعد نجاح ثورة ” قباقجى أوغلى ” حدث خلاف بين رؤساء الثورة
    حيث أتحد ” قباقجى أوغلى ” مع المفتى على عزل ” القائم مقام مصطفى باشا ” فعزل و أبعد خارج البلاد و تم تعيين ” طاهر باشا ”
    وكان والى روستجق ” مصطفى باشا البيرقدار ” من أنصار السلطان ” سليم الثالث ” فكاشف الصدر الاعظم ” جلبى مصطفى باشا ” و باقى الوزراء و أقنعهم بوجوب عودة السلطان ” سليم الثالث ” ووجوب معاقبة المفتى ” عطاء الله أفندى ” و ” قباقجى مصطفى “لانهما المسئولان على تهييج الجنود الغير نظامية و عزل السلطان ” سليم الثالث ” وصدر الامر بأعدام ” قباقجى مصطفى ” وبالفعل توجه أحد رجال المؤامرة واسمه ” حاجى على ” للقبض عليه وسار الى الاستانة فى مائة فارس .
    بينما كان ” البيرقدار ” قاصدها فى 16.000 جندى عن طريق أدرنة , وعندما وصل ” حاجى على ” الى ضواحى الاستانة علم ان ” قباقجى مصطفى ” مقيم فى قصر له خارج المدينة فهاجمه و قتله ثم أبرز لجنوده حكم الصدر الاعظم و أخبرهم أنه عين قائداً عليهم فلم يقبلوا به و كادوا ان يفتكوا به و بجنوده لولا مهارته فى الخلاص منهم و اللحاق ب ” البيرقدار ” والذى كان قد وصل هو و الصدر الاعظم الى الاستانة و عسكر خارجها .

    وعندما علم السلطان بهذا خشى من أمتداد الثورة عليه فأمر بعزل المفتى و صرف جنود ” قباقجى مصطفى ” الغير نظامية والتى ساعدته على تولى الحكم ومن ثم أظهر ” البيرقدار عزمه على الرحيل لولايته ولكنه فى صبيحة يوم 28 يونيو 1808 م ” ألقى القبض على ” جلبى مصطفى باشا ” الصدر الاعظم و سار بجيوشه الى السراى السلطانية و طلب أرجاع السلطان سليم الثالث الى الحكم , فأمر السلطان ” مصطفى الرابع ” بقتل ” السلطان سليم الثالث ” و إلقاء جثته للثائرين كى يكفوا عن الثورة ولكن أتى الامر على العكس تماما فقد أزدادت الثورة أشتعالا ونادوا على الفور بعزل السلطان ” مصطفى الرابع ” وحجزه فى نفس السراى التى كان محبوس فيها السلطان ” سليم الثالث ” ثم تم قتله بعد أن حكم ثلاثة عشر شهرا

    زوجات السلطان مصطفى الرابع :

    1.شوقى نور : باش قادن أفندى
    2.ديل بزر : قادن أفندى الثانية
    3.سيارة : قادن أفندى الثالثة
    4.بيكى ديل : قادن أفندى الرابعة التى انجبت له بنت واحدة أسمها أمينة ولكنها توفيت عقب الولادة مباشرة .


    Read more: السلطان مصطفى الرابع | مكتبة التاريخ
    www.مكتبةالتاريخ.com
    Follow us: historylibrary on Facebook
    عندما نعيش لذواتنا فحسب ، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة تبدأ من حيث بدأنا نعي وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود !
    أما عندما نعيش لغيرنا أي عندما نعيش لفكرة فإن الحياة تبدو طويلة عميقة ، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض !

  6. #46
    مشرف المنتديات العلمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    7,473
    الجنس
    ذكر
    الجنسية
    سوريا
    المحافظة
    دمشق
    المستوى الدراسي
    بكالوريوس
    التخصص العلمي
    فيزياء

    افتراضي

    30. السلطان محمود الثاني

    محمود بن الخليفة عبدالحميد الأول (1199هـ - 19 ربيع الأول 1255هـ) هو خليفة الدولة العثمانية من 1808 حتى 1839. اتسم عهده بالهزائم الكبرى أمام محمد علي وتراجع سلطة العثمانيين في البلقان واحتلال فرنسا للجزائر.
    ولد عام (1199هـ) وتولى الخلافة وعمره أربع وعشرون سنة بعد عزل أخيه. عين مصطفى البيرقدار منصب الخلافة العظمى. حاول إصلاح نظام الإنكشارية فثاروا وأحرقوا قصر الصدر الأعظم وهو بداخله وعندما أوشك جنود الصدر الأعظم على هزيمتهم وإبادتهم بموافقة الخليفة أشعل الإنكشاريون النار فى المدينة فاضطر الخليفة للاستجابة لطلباتهم مؤقتـًا. عقد صلحًا مع إنجلترا عام (1224هـ) واشتعلت الحرب بينه وبين روسيا وهزمت جيوشه أمام الروس فعزل الصدر الأعظم وعين مكانه أحمد باشا الذى انتصر على روسيا ثم انتصرت روسيا مرة أخرى. عقد معاهدة بوخارست مع روسيا وتنص على بقاء الأفلاق والبغدان وبلاد الصرب تابعة للدولة العثمانية، وبسارابيا لروسيا. رفض الصرب معاهدة بوخارست وثاروا على الدولة العثمانية فأخضعتهم القوات العثمانية فأظهر أحد قادة الصرب الولاء للدولة العثمانية ولكن بقى يعمل سرًا ضدها فألب الناس وأعلن العصيان عام (1230هـ) فاندلعت المعارك بينه وبين الدولة لمدة سنتين ثم أعلن خضوعه للدولة ولكنه كان يتصرف فى صربيا دون مشورة الوالى العثمانى وكأنه ملك متوج.
    ألغى نظام الإنكشارية بموافقة المفتى وكبار رجال الدولة فثارت الإنكشارية، فحصدهم بالمدافع عام (1240هـ) وبدأ تنظيم الجيش على النظام الأوربى. احتلت فرنسا الجزائر عام (1263هـ) ودخل محمد علي باشا والى مصر بلاد الشام. وعقد معاهدة كوتاهية مع محمد علي باشا، اختلف مع محمد على فجرت معركة نصيبين بين جيشيهما وانتهت بانتصار جيش محمد علي واستيلائه على الكثير من عتاد العثمانيين. وتوفى الخليفة محمود الثانى يوم (19 ربيع الأول عام 1255هـ).
    كانت حياة السلطان محمود الثاني سلسلة من الكفاح الشاق لإنجاز شيء لبلاده. ومن بعض أعماله أنه بنى كثيراً من المدارس الجديدة. وفي عهده شُيِّدت العمارات الحديثة، كما جُددت جميع مساجد إصطنبول بناء على أوامره. كما شُيّد جسر أونقاباني (جسر أتاتورك اليوم) على القرن الذهبي إلى الشمال من جسر غلطة. وأنشئت في عهده أيضاً المدرسة الشرعية الإسلامية في مكة المكرمة، وجدّد بناء المسجد الأقصى. وأصدر نقوداً جديدة، ونظم البريد ووضع أسس الحجر الصحي وأمر ببناء مئات السفن.
    وكان جلّ همه العمل بما يعود على السلطنة بالمنافع والقوة، فأدخل السلطان محمود الثاني كثيراً من الإصلاحات في الولايات العثمانية كافة، على الرغم من أنه لم تخلُ سنة من سني سلطنته من الاضطرابات والفتن، وكان يتغلب عليها جميعاً لسمو إدراكه وهمته، فقد بدأ عمله بتعيين مصطفى باشا البيرقدار صدراً أعظم، وأراد إصلاح الانكشارية وحصل على فتوى بذلك، ولما باشر هذا الإصلاح ثاروا واستطاع السلطان إيقافهم مؤقتاً وتأجيل الإصلاحات للتفرغ للقضايا الخارجية التي تهدد البلاد الإسلامية.
    تمكن من إخماد الفتنة في ألبانيا التي أشعل نارها (تبه دلنلي Tepedelenli: علي باشا)، وفتنة «القره مانلي» في ولاية طرابلس الغرب، وغيرهما. وفي عهده قامت حرب جديدة مع الفرس بدسائس روسيا استمرت سنين.[1]
    واستطاع السلطان محمود الثاني إخماد ثورات الصرب المتكررة وتأديبهم وغيرها. وتصدى للحركة الوهابية التي ظهرت في نجد بالجزيرة العربية والتي أشغلت الدولة عن القضايا الخارجية المهمة، مثل الحملة الفرنسية على مصر والشام عام 1213ـ 1215هـ/1798ـ 1801م. فتم تكليف والي مصر محمد علي باشا بإخمادها، وقد تمكن ابنه إبراهيم باشا بعد حروب طويلة من التغلب عليهم ومن أسر قائدهم عبد الله سعود، وإرساله إلى الأستانة حيث قتل سنة 1818م.
    كما تم تكليف محمد علي باشا بالمشاركة مع العثمانيين بالقضاء على تمرد اليونان الذين حرّضهم الروس وغيرهم من الأوربيين، وبعد ذلك تفرغ السلطان محمود للقضاء على الانكشارية الذين أصبحوا شراً على البلاد بعد أن كانوا خيراً لها وتم إيجاد بديل منها سمي «النظام الجديد». وطوّر اللباس العسكري وأوجد الطربوش بدل العمامة الذي أصبح لباس الرأس لدى المسلمين في جميع البلاد الإسلامية في إفريقيا وآسيا وكل مكان، وكان لونه أحمر حسب لون العلم العثماني رمز التضحية. كما طوّر المدارس العسكرية.
    وفي عهده قام الفرنسيون باحتلال الجزائر 1247هـ/1830م بالتعاون والدعم من القوى الأوربية بحجة التخلص من أعمال الجهاد البحري التي يقوم بها مسلمو شمالي إفريقيا منذ طرد المسلمين من الأندلس، وكانوا يسمونها «القرصنة»، كما تصدى لتجاوز محمد علي باشا صلاحياته بالهجوم على الشام (1830ـ1840م) ولكنه هُزم من قبل جيش إبراهيم باشا في قونية، واضطر إلى توقيع معاهدة كوتاهية سنة 1833هـ التي نزل السلطان بمقتضاها لمحمد علي عن ولاية سورية.
    عندما نعيش لذواتنا فحسب ، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة تبدأ من حيث بدأنا نعي وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود !
    أما عندما نعيش لغيرنا أي عندما نعيش لفكرة فإن الحياة تبدو طويلة عميقة ، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض !

  7. #47
    مشرف المنتديات العلمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    7,473
    الجنس
    ذكر
    الجنسية
    سوريا
    المحافظة
    دمشق
    المستوى الدراسي
    بكالوريوس
    التخصص العلمي
    فيزياء

    افتراضي

    31. السلطان عبد المجيد الأول
    عبدالمجيد ابن الخليفة محمود بن عبدالحميد (23 ابريل 1823/1237هـ - 25 يونيو 1861/17 ذو الحجة 1277هـ) هو أحد خلفاء الدولة العثمانية.
    ولد عام (1237هـ) وتولى الخلافة بعد أبيه عام (1255هـ) وعمره دون الثامنة عشرة. فى أول عهده سلم قائد البحرية العثمانى أحمد باشا قطع الأسطول إلى محمد على فخشيت الدول الأوربية أن يتقدم محمد على ويحتل إستانبول، وعقدوا إتفاقية لندن 1845 للحد من نفوذ محمد علي ولتتيح لهم التدخل وتحريض السكان. وقعت الدول الأوربية فى عهده معاهدة المضائق التى تقضى بإغلاق المضائق أمام جميع الدول بلا استثناء وذلك فى 23 جمادى الأولى عام (1257هـ). أشعلت إنجلترا وفرنسا حربًا طائفية فى لبنان فحرم الخليفة الجبل من امتيازاته ولكن إنجلترا وفرنسا اضطرته لأن يعيد للجبل امتيازاته ويعين قائم مقام درزى وآخر مارونى. دارت فى عصره حرب القرم بين روسيا من ناحية والدولة العثمانية وإنجلترا وفرنسا والنمسا من ناحية أخرى وأسفرت عن هزيمة روسيا وفرض شروط الحلفاء التى تنفذ مصالحهم وتحفظ للدولة العثمانية بعض ماكان لها. وقامت فى عهده فتنة طائفية فى الشام بين الموارنة والدروز وقضت عليها الدولة، ولكن أوربا غضبت وأرسلت فرنسا قوات إلى بيروت عام (1277هـ) وجرى الاتفاق على أن تعوض الدولة النصارى عما خسروه وأن تمنح أهل الجبل حكومة مستقلة تحت سيادة الدولة ويرأسها رجل نصرانى لمدة ثلاث سنوات ولايحق عزله إلا برأى الدول الأوربية وتقترحه الدولة وتوافق عليه أوربا وإزاء هذه التنازلات انسحبت فرنسا من الشام فى 27 ذى القعدة (1277هـ) بعد عشرة أشهر وخمسة أيام من دخولها. وتوفى السلطان عبدالمجيد فى 17 ذى الحجة (1277هـ).
    عندما نعيش لذواتنا فحسب ، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة تبدأ من حيث بدأنا نعي وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود !
    أما عندما نعيش لغيرنا أي عندما نعيش لفكرة فإن الحياة تبدو طويلة عميقة ، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض !

  8. #48
    مشرف المنتديات العلمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    7,473
    الجنس
    ذكر
    الجنسية
    سوريا
    المحافظة
    دمشق
    المستوى الدراسي
    بكالوريوس
    التخصص العلمي
    فيزياء

    افتراضي

    32. السلطان عبد العزيز الأول
    عبد العزيز الأول (1830 - 1876) هو خليفة المسلمين الرابع بعد المئة وسلطان العثمانيين الثاني والثلاثين والرابع والعشرين من آل عثمان الذين جمعوا بين الخلافة والسلطنة. والده السلطان محمود الثاني، استوى على تخت المُلك بعد وفاة شقيقه عبد المجيد الأول في يونيو 1861، ومكث في السلطة خمس عشرة عامًا حتى خلعه وزراؤه وسائر رجال الدولة في آخر مايو 1876 وتوفي بعدها بأربعة أيام وقيل انتحر وقيل أيضًا قد قتل. امتاز عهده بغنى الدولة بالرجال وبكثير من الإصلاحات التي تمت على يد صدريه محمد أمين عالي باشا وفؤد باشا، الذين كسبا شهرة في التاريخ العثماني، ولم تبدأ مشاكل السلطنة بالتفاقم -والذي توّج بإعلان إفلاس الدولة عام 1875 - إلا بعد وفاتهما؛ كما أنه السلطان العثماني الوحيد الذي قام بزيارات خارجية سياسية إلى مصر وإلى كلٍ من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، ولم يشهد عهده أي حروب خارجية للدولة.

    بعد خلعه افتتح عبد العزيز قائمة سلاطين مخلوعين، فجميع خلفائه: مراد الخامس وعبد الحميد الثاني ومحمد الخامس ومحمد السادس وعبد المجيد الثاني لم يبرحوا في العرش حتى وفاتهم بل تنازلوا طوعًا أو كرهًا، وقد قيل أن الدولة العثمانية كانت تسير نحو نهايتها حتى عهد عبد العزيز بسرعة عربة يجرها حصانان، وبعد عبد العزيز بسرعة قطار بخاري.
    حياته المبكرة وتوليه الحكم
    ولد عبد العزيز في قصر دولمة بهجة في 8 فبراير 1830 وقيل 18 فبراير ابنًا ثانيًا للسلطان محمود الثاني والسلطانة برتونيال؛ بعد وفاة والده محمود الثاني أصبح شقيقه الأكبر عبد المجيد سلطانًا في السابعة عشر من عمره، حينها كان عبد العزيز لم يتجاوز العاشرة. تزوج للمرة الأولى عام 1856 من الجورجية دورونيف قادين وأنجب منها ثلاثة أولاد على رأسهم يوسف عز الدين ولي عهد الدولة العثمانية خلال حكم محمد الخامس؛ وبعد توليه شؤون السلطنة تزوج للمرة الثانية في ديسمبر 1861 من آيداديل قادين ولم ينجب منها سوى طفل واحد؛ وبعد زواجه الثاني بخمس سنوات تزوج عام 1866 السلطانة حيرانة وأنجب منها طفلان وفي عام 1868 تزوج للمرة الرابعة السلطانة نسرين وأنجب منها ثلاثة أطفال، ثم في يوليو 1872 تزوج للمرة الخامسة من نيفين قادين أفندي وأنجب منها طفلًا واحدًا أيضًا، وأخيرًا تزوج السلطانة صافيناز وأنجب منها ثلاثة أطفال، وقد تزوجت صافيناز بعد وفاته السلطان عبد الحميد الثاني، وساق لها المؤرخون دورًا في سياسة الدولة خلال عهديهما.

    في 7 يونيو 1861 توجه في الموكب الملكي إلى ضريح أبو أيوب الأنصاري، وهناك تقلد السيف السلطاني وفق العادة المتوارثة مذ أن فتح العثمانيون القسطنطينية، ومنه سار لزيارة قبر السلطان محمد الثاني فاتح اسطنبول ثم قبر والده السلطان محمود الثاني، وكانت أولى فرماناته بإقرار الصدر الأعظم محمد أمين عالي باشا في مكانه، ثم استحدث وسامًا خاصًا أسماه "الوسام العثماني" يمنح لمن قدّم خدمات جليلة للدولة، وقدم وسامه في المرتبة على الوسام المجيدي الذي استحدثه أخيه.
    الثورات والقلاقل الأمنية
    على عكس سلفيه محمود الثاني وعبد المجيد الأول وخلفيه مراد الخامس وعبد الحميد الثاني، لم تشهد الدولة العثمانية خلال عهد السلطان عبد العزيز حروبًا خارجية، ولعلّ معاهدة باريس المبرمة عام 1856 ضبطت إيقاع السياسة الخارجية لأوروبا وجنبتها حروبًا جديدة. كذلك فلم تشهد سلطنته فقدانًا لأراضي الدولة وتقلصًا في مساحتها، كما حصل في سائر عهود عصر انحلال الدولة، بل استطاع عبد العزيز الحفاظ على أملاك دولته، أما المناطق التي شهدت ثورات، فقد استطاعت الدولة العثمانية التعامل معها بالحزم والسياسة بحيث لم تؤد لفقدان أملاك وأراض.
    ثورة الجبل الأسود
    منذ أن فتح العثمانيون الجبل الأسود الذي يقع إلى الشمال من ألبانيا لم يتمكنوا من فرض سيطرتهم سوى على المدن الكبرى فيه أما الجبال والقرى المحيطة ظلت شبه مستقلة وذات إدارة محلية بسبب وعورة المسالك وصعوبة المفارز،[4] وكان الجبل قد أعلن عام 1853 ثورة ضد الباب العالي تمكن القائد العثماني عمر باشا من سحقها، وفي أعقاب حرب القرم ومؤتمر باريس لعام 1856 طالب حاكم الجبل المحلي الأمير دانييل الاعتراف باستقلال الجبل فلم يلق ذلك قبولاً لدى الدول الأوروبية التي نصحته بعقد سلام مع الدولة العثمانية والاعتراف بسيادتها مقابل منحه رتبة مشير مع مبلغ سنوي من المال وتوسيع حدود دولته لتشمل أجزاءً من الهرسك أيضًا، فقبل الأمير بعرض أوروبا.[5] في عام 1860 توفي الأمير دانييل وآل الحكم لابن أخيه الأمير نيكولا الذي شجع حركات ثورية ضد الباب العالي في الهرسك وكذلك في الجبل الأسود وأخذ يجمع جيوشًا لإعلان التمرد، فأغار عمر باشا على أراضي الجبل وحاصرها من ثلاث جهات، ثم دخلت قواته الإمارة واضطر الأمير نيكولا إلى توقيع اتفاق استسلام في 30 أغسطس 1862، التي نصّت على بقاء نيكولا حاكمًا للجبل شرط السماح للعثمانيين بناء ما يحلو لهم من حصون لتأمين وضمان السيادة داخل أراضي الإمارة، لاحقًا سعت الإمبراطورية الروسية وفرنسا لدى الباب العالي للتنازل عن حق بناء الحصون والقلاع داخل أراضي الإمارة، فقبل السلطان عبد العزيز بذلك وأصدر فرمانًا في 2 مارس 1864، انسحب بموجبه الجيش العثماني وهدم القلاع التي كان قد شرع في استحداثها، وأنهى انسحابه في يونيو 1864.
    ثورة الصرب
    فتح العثمانيون بلاد الصرب عام 1389 وظلوا يحكمونها حكمًا مباشرًا حتى سنة 1815، ثم أبرم عام 1830 اتفاق يقضي بتحويلها لإمارة مستقلة تحت سيادة الباب العالي، ثم جاءت معاهدة باريس في 30 مارس 1856 بعد حرب القرم لتنظم العلاقة بشكل أكبر، فنصت أنه من حق الدولة العثمانية أن يكون لها في بلاد الصرب ست قلاع بما فيها قلعة بلغراد عاصمة الإمارة،[6] وفي أعقاب اندلاع ثورة الجبل الأسود حشد العثمانيون جيشًا شعبيًا غير مدرب تدريبًا جيدًا، بهدف ضبط الأمن في صربيا؛ ولكونه جيشًا غير مدرب فقد وقعت عدة مشاجرات بين أهالي الصرب و"الجيش الشعبي" تحولت إلى مواجهات دامية، بلغت ذروتها بعد مقتل جندي عثماني في 10 يونيو 1862، وما تبعه من قصف لبلغراد بالمدفعية لمدة أربع ساعات متواليات. تدخل قناصل الدول لإيقاف القصف، ثم وبنتيجة المشاورات اللاحقة بين القناصل والسلطان عبد العزيز، قبل السلطان عبد العزيز بتخفيض عدد القلاع من ستة إلى أربعة مع احتفاظه بقلعة بلغراد، وتعهد أيضًا بعدم السماح للقواد العثمانيين بالتدخل في الشؤون الداخلية للإدارة مطلقًا وأصدر فرمانًا بذلك في 6 سبتمبر 1862.[7] غير أن اندلاع ثورة كريت وأحوال خزينة الدولة الناضبة مع ضغوط الدول الأوروبية، انتهت في مارس 1867 بقبول السلطان عبد العزيز لاتفاق جديد يقضي بتخلي الدولة عن القلاع الأربعة في بلاد الصرب وانجلاء كافة القوات العثمانية عنها، وبذلك لم يبقَ سوى لقب "ملك" على أمير الصرب، يفصلها عن الاستقلال الكامل في أعقاب هذا الفرمان.[8]

    ثورة كريت
    ثورة جزيرة كريت اندلعت أواخر 1866 لرغبة أهالي الجزيرة وهم في الغالب من اليونان الأرثوذكس الانضمام إلى مملكة اليونان، وقد حاولت المملكة المذكورة دعم الثائرين، إلا أن هذا الدعم ظل محدودًا في إطار تقاعس الدول الأوروبية عن الموافقة على سلخ الجزيرة من أملاك الدولة العثمانية.[8] أرسل السلطان موفدًا شخصيًا إلى سكان الجزيرة اسمه كريدلي محمد باشا إلا أنه فشل في مهمة تقريب وجهات النظر بين الدولة الثوار، وفي أعقاب استقالة محمد رشدي باشا من الصدارة العظمى وإسنادها إلى محمد أمين عالي باشا في 11 فبراير 1867، أنهت الدولة مهام كريدلي باشا وأرسلت عوضًا عنه جيشًا كبيرًا بقيادة عمر باشا، الذي سطع نجمه في حرب القرم، كما أرسل الخديوي إسماعيل بناءً على طلب السلطان عبد العزيزي جيشًا ليساعد في قمع التمرد، فقمع الجيشان المحتجين وأخمدا ثورتهم.[9]

    بعد الحسم العسكري، أرسل السلطان صدره الأعظم عالي باشا شخصيًا كمندوب سياسي عنه في 14 أكتوبر 1867، وسعى إلى تهدئة خاطر الأعيان بمنحهم رتبًا ونياشين، وبعد أن استتب الأمن أوائل عام 1868 قفل عائدًا إلى اسطنبول.[9] وبنتيجة هذه الثورة انعقد في عام 1869 مؤتمر خاص في باريس للدول الموقعة على اتفاق العام 1856 للتباحث بوضع الجزيرة، وبنتيجة المؤتمر أصدر السلطان في 19 سبتمبر 1869، فرمانًا يقضي بمنح الجزيرة امتيازات تجارية وإعفاءً من الضرائب لمدة سنتين، وإعفاءً من الخدمة العسكرية.[9]

    حادثة سالونيك
    في 5 مايو 1876 وصلت فتاة بلغارية إلى سالونيك وقررت اعتناق الدين الإسلامي فلما بلغ الأمر مسيحيي المدينة قبضوا عليها وحاول بعض المسلمين استراجعها ففشلوا، وتحول الأمر إلى فوضى طائفية، اغتيل خلالها قنصلا فرنسا وألمانيا.[10] غضبت أوروبا لمقتل قنصليها ورست سفن الأسطول الفرنسي قبالة سالونيك، وأمن الجند الألمان موكب جنازة حافل للقنصلين، ثم عقد وزراء خارجية روسيا والنمسا وألمانيا اجتماعًا في برلين وأصدروا بيانًا صدقت عليه فرنسا وإيطاليا، طالب خلاله المجتمعون بتعيين مجلس دولي لمراقبة تنفيذ فرمان سلطاني كان عبد العزيز قد أصدره في 12 ديسمبر 1875، ينصّ إلى إصلاح أحوال مسيحيي الدولة، وطالب البيان أيضًا باستكمال تنفيذ الفرمان خلال مدة لا تتجاوز الشهرين، وإلا فإن الدول التي أصدرت البيان ستضطر لاستعمال القوة بهدف تنفيذ أحكام الفرمان السلطاني. لم يقبل السلطان بهذا البيان واعتبره مجحفًا بحقوق دولته،[11] ولعلمه أيضًا بوجود خلافات بين دول أوروبا حول الحرب وعدم تصديق إنكلترا على البيان، كما أنه قام بإعدام عدد من المسلمين بعد محاكمتهم بتهمة القتل العمد.[11]

    احتجاجات طلاب المعاهد الشرعية في الآستانة
    في أواخر أبريل 1876 خرجت مظاهرة حاشدة مؤلفة من طلبة العلوم الدينية ورجال الدين والمشايخ بعد أن تجمعت أمام جامع السلطان محمد الفاتح، وسارت زاحفة نحو مبنى وزارة الحربية ثم نحو الباب العالي نفسه، منادية بإسقاط الصدر الأعظم محمود نديم باشا وشيخ الإسلام حسن فهمي أفندي، وفشل رجال الشرطة في تفريق المتظاهرين لعدم علمهم المسبق بالتظاهرة، كما فشلوا في منعهم من الوصول إلى مبنى الباب العالي حيث يقيم السلطان شخصيًا. أما محمود نديم باشا وحسن فهمي أفندي فقد تورايا عن الأنظار ثم غادرا اسطنبول خوفًا من الشعب الهائج.[12] قرر المتظاهرون الاعتصام أمام الباب العالي حتى تحقيق مطالبهم، وفي مساء ذلك اليوم عقد السلطان اجتماعًا شارك فيه والدته مع وزير الخارجية ومحافظ اسطنبول، وقاضي عسكر الروم إيلي واثنين من كبار علماء الشريعة للبحث في قضية المتظاهرين.[13] أشارت والدة السلطان باستعمال القوة ضد المتظاهرين، وبضرورة إغلاق المعاهد الدينية وطرد طلابها خارج المدينة مع رفض قاطع لمطالبهم، غير أن بقية المجتمعين لم يستصوبوا رأيها، واقترحوا على السلطان أخذ الأمور باللين بعد أن شرحوا له الأخطار التي لا بدّ من وقوعها في حال تحولت الحركة إلى ثورة مسلحة في العاصمة، فوافق السلطان وجهة نظرهم، وقال بأنه يرضى بتحقيق مطالب المتظاهرين لمرة واحدة فقط.[13] وأصدر فرمانًا بتعيين خير الله أفندي شيخًا للإسلام، ولم يعين مدحت باشا صدرًا أعظم - كما كان يطالب من يتظاهر - بل أسند الصدارة العظمى إلى محمد رشدي باشا، وقد تفرق الاعتصام في أعقاب ذلك، قبل مرور أربع وعشرين ساعة على بدايته. يذكر أن مدحت باشا كان قد نصح السلطان بالتنازل عن مبلغ خمسة ملايين ليرة عثمانية من ثروته الخاصة لإنفاقها على الإصلاحات الضرورية، والعزوف عن فكرة تولية ابنه يوسف عز الدين ولاية العهد، فلم يرضَ السلطان، وكان ذلك من مقدمات خلعه.[14] وتكتسب هذه الحادثة أهمية خاصة لكونها قد وقعت قبل حادثة الخلع بأربعين يومًا فقط.[14]
    إفلاس الدولة
    مع انخفاض واردات الدولة العثمانية المالية،[36] وتزايد النفقات خاصة النفقات الحربية إبان الحروب مع محمد علي باشا في بلاد الشام، والحرب مع مملكة اليونان وحرب القرم، ومنذ عام 1854 وخلال عهد السلطان عبد المجيد الأول، أخذت الدولة العثمانية تقترض من الخارج، واستمرت في هذه السياسة خلال عهد السلطان عبد العزيز، تزامن ذلك مع انخفاض قيمة النقد العثماني وارتفاع عجز موازنة الدولة، حتى قدرت بخمسة وثلاثين مليون لدى بداية عبد العزيز لحكمه، حتى أخذت الدولة تعمد إلى الاستدانة لدفع أقساط قروضها السنوية.[37]

    حاول عبد العزيز إصلاح الوضع باختصار نفقات بلاطه، وألغى نظام الحريم إلا أن الشق كان أوسع من أن يستطيع رتقه.[38] ثم أصدر في 21 يناير 1862 فرمانًا يقضي باستحداث موازنة سنوية للدولة وفق القواعد المحاسبية الحديثة لمقابلة المصروفات بالإيرادات، ثم أصدر فرمانًا آخر في 17 يونيو 1862 يقضي بسحب سندات الديون ودفع 40% من قيمتها، وتوزيع سندات جديدة بقيمة 60% منها، وقد اقترضت الدولة العثمانية ثمانية ملايين جنيه استرليني لإتمام العملية، ثم اقترضت ثمانية ملايين أخرى من البنك العثماني بما يشبه الديون الداخلية لإتمام عملية الدفع.[39] شكلت عملية تخفيض قيمة السندات بنسبة 40% مع اقتصاد السلطان بنفقات القصر ما يكفي من الأموال لسداد الفوائد المرتبة على القروض وبالتالي نجاحًا نسبيًا في حل الأزمة، لكن في ديسمبر 1865 استحقت السندات ولم يكن لدى الخزينة ما يكفي من الأموال لسداد الفوائد المترتبة، وقد حاولت الدولة الاقتراض من الخارج ففشلت، فاقترضت من البنك العثماني مقابل ضمانات الضرائب، وقسطت عملية الدفع كل ثلاثة أشهر وبذلك استقرت مالية الدولة مؤقتًا.[40] غير أن الانتكاسة عادت مع استمرار الاقتراض، فمنذ حرب القرم وحتى إعلان الدولة لإفلاسها عام 1875، كانت الدولة قد أبرمت أحد عشر قرضًا أغلبهم في عهد عبد العزيز ولذلك وصف من قبل المؤرخين بالمبذر،[39] وقد بلغت قيمة القروض 5300 مليون فرنك فرنسي لم تستلم الدولة منهم سوى 3012 مليون أي 57% من القيمة الاسمية، إذ حسمت البنوك الفرنسية والإنكليزية الفوائد سلفًا، لضعف الثقة بالاقتصاد العثماني.[41] كما أن ما ساهم بتفاقم الأزمة رهن الدولة لإيراداتها الثابتة كضمان لسداد القروض فخصصت الأتاوة السنوية من مصر ضمانًا للقرض المبرم عام 1854 ومداخيل جمارك ولاية سوريا وأزمير ضمانًا للقرض المبرم عام 1855، وفي النهاية اعترف الصدر الأعظم محمود نديم باشا في 5 نوفمبر 1875 بإفلاس الدولة مع عجزها عن سداد القروض، فمنحها الدائنون قرضًا جديدًا طويل الأجل مقابل ضمان الضرائب غير المباشرة وضرائب الأغنام وأتاوة مصر.[42]

    بلغ دخل الدولة مع نهاية عهد عبد العزيز عام 1867 380 مليون فرنك، يتحتم اقتطاع مبلغ 300 مليون فرنك أقساطًا للضرائب، ليتبقى 80 مليون فقط لكافة مصاريف الدولة لعام كامل، لذلك كانت الدولة مضطرة للعودة إلى الاستدانة بعد حل قضية إفلاسها الأول، فقعدت قرضًا بقائدة 24% عام 1876 قيمته ثلاثين مليون ليرة، واستمرت في هذه السياسة خلال عهد عبد الحميد الثاني، فأبرمت اثني عشر قرضًا وأعلنت إفلاسها مرتين عام 1879 و1881، وهو ما دفع السلطان لإصدار "مرسوم محرم" الذي وحّد ديون الدولة ونقل إدارتها من وزارة المالية العثمانية، إلى مجلس إدارة الدين العام العثماني المكون من أصحاب السندات في مصارف أوروبا.[43]
    آثاره العمرانية
    رغم الضائقة المالية التي عاشتها الدولة العثمانية أيام عبد العزيز إلا أنه بنى عددًا من القصور والسرايات، فبنى سرايا بكلربكي على ضفة البوسفور في سفح تل بلفوري، وقد شيدت من الرخام الأبيض وكان لها رصيف على الشاطئ،[52] وكذلك بنى قصر جراغان الكائن بين منطقة بشكطاش وأورفة كوري على شكل مستطيل قرب شاطئ البحر أيضًا وقد كلف إنشاؤه مليون ونصف مليون ليرة عثمانية، وقد تحولت إلى مقر لمجلسي الأعيان والمبعوثان العثماني وفيها قضى عبد العزيز ومراد الخامس وكمال أتاتورك أيامهم الأخيرة.[53] كذلك فقد شيّد مسجد جامع في مالطة،[54] واستحدث توسيعات في مجمع قصر يلدز فاستحدث فيه قصر شيت وقصر الجادر وبيوك الما بين، ووصله بجسر مع قصر جراغان.[53]

    رغم ذلك فإن المقر الدائم لحكم عبد العزيز كان قصر دولمة بهجة والذي اتخذه سلفه عبد المجيد الأول مقرًا أيضًا وهو مبني على طراز عربي فهم وذو أثاث مكلف فهو يحوي ثريات ذات 250 شمعة ومرايا بطول 30 مترًا وقد كلفت هذه السرايا ثمانية ملايين ليرة عثمانية.[55] ولم يسكن عبد العزيز في قصر الباب العالي إلا في الاستقبالات الخاصة بالأعياد وتكليف الوزراء وإذاعة القوانين التي كانت تتم من "غرفة الخرقة الشريفة" وسائر الاحتفالات الرسمية.[56]
    نهاية السلطان
    الإعداد لخلعه
    على إثر مظاهرات طلاب المعاهد الشرعية في إسطنبول نشأ حزب من الوزراء وعلماء الدين وسائر كبار الموظفين من المدنيين والعسكريين، يطالب بخلع السلطان، وكان يتزعم هذا الحزب مدحت باشا بالاشتراك مع وزير الحربية حسين عوني باشا ذو السلطة الواسعة في الجيش،[13] ولعل عدم إسناد السلطان منصب الصدر الأعظم لمدحت باشا - كما رام المتظاهرون - أبرز العوامل التي ساهمت في نشوء الحزب ثم نمّوه وتقويه، وعمومًا فإن بين 12 مايو و30 مايو انضم خليل باشا ودوريش باشا وزراء الدولة في الحكومة إلى الحزب المذكور.[13]

    ولما أقيل محمود نديم باشا من الصدارة العظمى، رفع إلى السلطان مع كتاب استقالته نصيحة بنقل ثروته الخاصة إلى خارج الآستانة خوفًا من تكرر الاضطرابات الأمنية والاستيلاء عليها،[14] ما أثار الاضطراب والريبة في نفس السلطان، حتى أنه عين محمود نديم باشا مسؤلاً عن نقل ثروته إلى روسيا بالتنسيق مع السفير الروسي إيغانتيف، وقد تمت العملية عن طريق بارجة حربية روسية لعدم الثقة بولاء البوارج العثمانية.[14]

    وبينما كان السلطان مشغولاً بإخراج ثروته الخاصة، كان مدحت باشا وأعضاء حزبه يقنعون شيخ الإسلام خير الله أفندي بمحاسن خلع السلطان، وبعد مفاوضات لم تطل إذ دامت يومين فقط، قبل شيخ الإسلام إصدار فتوى خلع عبد العزيز، وأبلغ الصدر الأعظم قراره، فأعلن الصدر الأعظم انضمامه هو الآخر للحزب الرامي عزله "رغم أنه لم يمض على حلفانه يمين الإخلاص للسلطان سوى أيام"،[57] في الوقت نفسه عمد الصدر الأعظم لإقناع السلطان بتعيين مدحت باشا وزيرًا للدولة بهدف التخلص من "معارض قوي" فأصدر السلطان فرمانًا بذلك، ثم طالبه بالتنازل عن جزء من ثروته لدفع رواتب الجيش المتأخرة لعجز الميزانية عن ذلك - وقال أنها مطالب محتجي الآستانة - فرفض السلطان، وفي اليوم التالي أبلغ الصدر الأعظم أنه ينوي إغلاق المعاهد الدينية ونفي طلابها خارج الآستانة، فاستصوب الصدر رأيه.[58] فقرر الحزب المنادي بالخلع تقريب موعد تنفيذ العملية وحدد في 30 مايو واتفقوا مع سفيري إنجلترا والنمسا، وأعلم الأسطول الإنجليزي بالتدخل لإنقاذ قادة الانقلاب في حال حصل أي طارئ.[59]
    خلع السلطان
    مساء الاثنين 29 مايو 1876 توجه سليمان باشا رئيس المدرسة الحربية في الآسانة ومعه رديف باشا إلى ثكنات الجيش في كموش صوي وطاش قشلة كما توجه أحمد باشا إلى الأسطول العثماني، وأصدر سليمان باشا أمر احتلال طريق بشكطاش المؤدية والحدائق المحيطة بقصر دولمة بهجة،[59] وفي الوقت نفسه أغلق الأسطول حركة القوارب في البحر قطعًا للمواصلات بين القصر والبحر، وبعد اشتباكات خفيفة مع مخافر الحرس السلطاني سلّم هؤلاء سلاحهم، وربما كان التهديد بقصف القصر من البحر عاملاً أساسيًا في ذلك.[59] وعلى هذه الشاكلة غدا السلطان محاصرًا، ويذكر أن طلاب المدرسة الحربية الذي احتلوا الطريق إلى القصر وحدائقه لم يكونوا يعرفون ما يقومون بفعله إلى أن خطب فيهم سليمان باشا وبرر الفعل بتبذير السلطان وإطلاقه يد روسيا في شؤون الدولة.[59]

    في الساعة الثالثة من فجر الثلاثاء، دخل سليمان باشا ومعه ثلة من الضباط إلى قصر جراغان حيث كان يقيم الأمير مراد ليخبروه بارتقائه العرش، ونقلوه إلى مبنى وزارة الحربية حيث كان الوزراء في انتظار "الخليفة الجديد"، وبعد وصوله وأمام الوزراء وكبار الضباط ونقيب الأشراف وشريف مكة قرأ شيخ الإسلام فتوى خلع السلطان،[60] وبعد أن تمت قراءة الفتوى أطلقت المدفعية مائة طلقة وطلقة معروفة باسم "مدافع الجلوس" وسار المنادين في شوارع الآستانة يخبرون بحادثتي الخلع والارتقاء، وقيل أن سكان الآستانة قد ابتهجوا بهذا الانقلاب، ولم يأسف أحد على خلع السلطان لا في الداخل ولا في الخارج عدا قيصر روسيا وسفيره في الآستانة، وعمومًا فإن القول مبالغ فيه، إذ كان للسلطان أنصاره في الدولة.[59]
    قتله أو انتحاره
    قام رديف باشا بإبلاغ السلطان عبد العزيز نبأ خلعه بعد مبايعة مراد الخامس، وكان عبد العزيز قد استيقظ بعد أن سمع مدافع الجلوس، وقد اعتراه القلق لظلنه أن المدافع تطلق على "العدو" وأن حربًا قد نشبت في إسطنبول،[61] ولم يبد عبد العزيز أي مقاومة بعد أن رأى الجند يحاصرون القصر، غير أن والدته قد انهلت على دريف باشا بقوارص الكلام.[60] وقد غادر عبد العزيز القصر إلى قصر الباب العالي، بزورق يرافقه اثنين من أولاده هما يوسف عز الدين ومحمود جلال الدين، وتبعته زوارق أخرى تحمل أمه ونساءه وجواريه وخدمه،[60] وفي أعقاب مغادرته القصر اتجه موكب مراد الخامس من مبنى وزارة الحربية إلى قصر دولمة بهجة.

    قضى السلطان في قصر الباب العالي ثلاثة أيام، ثم أرسل إلى مراد الخامس رسالة يطلب فيها نقله لقصر جراغان لكونه لا يحب قصر الباب العالي، فأجابه السلطان الجديد لطلبه.[62] ويقول الكونت دي كيراتيري في كتابه "تاريخ السلطان مراد الخامس" أن السلطان قد منع من التجول خارج القصر الذي أحيط بثلاث صفوف من الجند، ولم يستطع النوم طوال الليلة الرابعة من بعد خلعه، فتلاشت قواه مع الفجر فأخذ يطيل التأمل والتفكير مع إطلاق شتائم بحق حسين عوني باشا، ثم غرق في النوم ولدى استيقاظه بدت علائم الارتياح على وجهه، وقد طلب قراءة الصحف التركية ثم طلب مقصًا ومرآة ليشذب لحيته كما كانت عادته، ثم طلب من الخدم ووالدته مغادرة الغرفة. وبحسب الرواية الأولى فإن السلطان إذاك قطع بالمقص عروق يده اليمنى فنزف الدم لمدة لا تقل عن عشرين دقيقة قبل أن يخرّ السلطان على الأرض، فأحدث انقلاب جسمه صوتًا سمعه من كان في الطابق السفلي، وعندما قدم الخدم وأمناء القصر شاهدوا السلطان يتخبط ولم يكن قد لفظ أنفاسه بعد، ولكن وقبل وصول الأطباء كان قد مات.[63] ترأس حسين عوني باشا التحقيق، وعاونه تسعة عشر طبيبًا بينهم أطباء السلطان وأطباء السفراء والقناصل، وبعد ساعتين من التحقيق أصدروا بيانًا جاء فيه أن سبب الموت هو الانتحار.[63] الرواية الثانية تقول أن حسين عوني باشا ورديف باشا تخوفا من عودة السلطان المخلوع، فأرسلا أربع رجال إلى القصر، وهو نائم فثبتوه في مكانه، ثم قام أحدهم بأخذ مقص كان بالقرب منه وقطع عروق السلطان، ثم اتهم مدحت باشا خلال عهد عبد الحميد الثاني بذلك، وأمر السلطان بقتله فقتل في الطائف عام 1883.[63] على أن حسين عوني باشا ومحمد رشدي باشا قد لقيا مصرعهما في 16 يونيو على يد أحد مرافقي الأمير يوسف عز الدين ابن السلطان المخلوع، بسبب تداول اسميهما في صحف الآستانة على أنهما متورطان في قتله، وقد دفن قرب والده السلطان محمود الثاني.

    إن حادثة موت السلطان عبد العزيز الأول تعد من النقاط الحاسمة في التاريخ العثماني، ولم يختلف المؤرخون في تفاصيل قضية كاختلافهم في دقائق وتفاصيل هذه الحادثة التي لا يزال تأكيدها بشكل قاطع غير ممكن، وحتى المؤلفات والوثائق التي نشرت بعد انهيار الدولة في ظل الجمهورية التركية والتي كان يؤمل أن تكشف الستار عما خفي في هذه القضية من أسرار لم تأت بجديد، وإن كانت أغلب الروايات تميل إلى رواية الانتحار.[63] حتى أهل الآستانة وضعوا أغان وقصائد حزينة لما بلغهم مصرع السلطان عبد العزيز وتعاطفوا معه،[64] ومن أبرز تلك القصائد التي تبنت رواية القتل، تلك التي نظمها كمال باشا ومطلعها:[64]

    دين ودولت خائتي برقاج ملاعين يزيد إيمشلر حضرت عبد العزيز خان شهيد
    وقد عرّبها أديب إسحاق مع الحفاظ على وزنها لأصلي فكانت:

    خونة للدين والدنيا من قوم يزيد قتلوا عبد العزيز المرتضى فهو شهيد
    أما الذي اعتقدوا أنه مات منتحرًا فقد ألفوا أغنية على لسان عبد العزيز يقول مطلعها:[64] "محنتي دنيا جكلمزطو برجان إيجون"، ومفادها: "إن محن الدنيا، لا يجب أن يتحملها إنسان حرصًا على نفسه."

    المؤرخ و الكاتب التركي "قدير مصراوغلو" ألف كتاباً بعنوان "سلطان عبدالعزيز السلطان المظلوم" يدافع فيه عن سياسة السلطان في الحكم.[65]
    عندما نعيش لذواتنا فحسب ، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة تبدأ من حيث بدأنا نعي وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود !
    أما عندما نعيش لغيرنا أي عندما نعيش لفكرة فإن الحياة تبدو طويلة عميقة ، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض !

  9. #49
    مشرف المنتديات العلمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    7,473
    الجنس
    ذكر
    الجنسية
    سوريا
    المحافظة
    دمشق
    المستوى الدراسي
    بكالوريوس
    التخصص العلمي
    فيزياء

    افتراضي

    33. السلطان مراد الخامس
    السلطان مراد الخامس (21 سبتمبر 1840 - 29 أغسطس 1904) سلطان العثمانيين الثالث والثلاثين والخامس والعشرين من آل عثمان الذين جمعوا بين الخلافة والسلطنة ( 30 مايو 1876 - 31 أغسطس 1876). وهو مراد الخامس بن عبد المجيد الأول بن محمود الثاني بن عبد الحميد الأول بن أحمد الثالث بن محمد الرابع بن إبراهيم الأول بن أحمد الأول بن محمد الثالث بن مراد الثالث بن سليم الثاني بن سليمان القانوني بن سليم الأول بن بايزيد الثاني بن محمد الفاتح بن مراد الثاني بن محمد الأول جلبي بن بايزيد الأول بن مراد الأول بن أورخان غازي بن عثمان بن أرطغل، وشقيق كلا من : السلطان عبد الحميد الثاني والسلطان محمد الخامس والسلطان محمد السادس , وعمه السلطان عبد العزيز الأول,وأبن عمه السلطان عبد المجيد الثاني, استوى على تخت المُلك بعد خلع عمه عبد العزيز الأول في مايو 1876 وخلفه أخيه السلطان عبد الحميد الثاني، ومكث في السلطة ثلاثة أشهر فقط حين خلعه وزراءه وسائر رجال الدولة في آخر أغسطس 1876 بعد أن طرأ اختلال في قواه العقلية، وبويع أخاه الأصغر عبد الحميد الثاني بالخلافة، ونقل مراد الخامس إلى قصر جراغان حيث تابع حياته فيها كسلطان سابق حتى وفاته عام 1904.[1] كان يحسب على التيار الإصلاحي الذي انتعش داخل الدولة بعد وصوله إلى الحكم خلال فترة حرجة سياسيًا واقتصاديًا في الدولة بعد إعلان إفلاسها، لعلّ انتحار أو اغتيال عمّه عبد العزيز أحد أبرز أحداث سلطنته القصيرة.[1]

    حياته المبكرة
    ولد السلطان مراد الخامس في 21 سبتمبر 1840 وعيّن له السلطان عبد المجيد الأول فريقًا بارزًا من كبار أساتذة الدولة لتعليمه، فكان أدهم باشا والذي تولى الصدارة العظمى لاحقًا أستاذه في اللغة الفرنسية، كما درس الأدب الفرنسي والأدب التركي على يد الأستاذ عمر أفندي والذي علمه أيضًا فنون البلاغة والخطابة في التركية، إلى جانب ميل مراد نحو الكتابة والتأليف بها. وكان له ميل أيضًا نحو الشعر والموسيقى التي تعلمها على يد غواتلي باشا ولومباردي بك وكلاهما إيطاليان، وللسلطان عدة مقطوعات على البيانو من تلحيته احتفظ بها غواتلي باشا ولكنها لم تنشر.[2] يصنف السلطان مراد عمومًا أنه "رجل رومنسي" وبحسب بعض الشهادات أنه كان يصاب "بذهول وكآبة يستلسم فيها ساعات من الزمن إلى الحزن والتفكير".[2] وخلال مرحلة شبابه اهتمّ بالعمارة والبناء إلى جانب اهتمامه بالأدبين الفرنسي والتركي والموسيقى،[3] وأنفق مبالغ طائلة في بناء القصور، سيّما فصره في كوربغه لي دره، الذي هدمه وأعاد بناءه عدة مرات.[3]

    ولاية العهد
    بشكل عام، فإن الحياة المستقرة قد انقلبت بعد وفاة السلطان عبد المجيد واستلام عبد العزيز الأول الحكم، إذ لم تكن علاقة عبد العزيز بابن أخيه وولي عهده جيدة للغاية، ووضعه مع أشقاءه قيد الإقامة الجبرية في قصر طولمة بهجة، ثم نقله إلى قصر كوربغه لي دره وقطع علاقته بإسطنبول نهائيًا،[4] وخلال زيارة السلطان عبد العزيز الأول إلى أوروبا اصطحب معه ابنه وابني أخيه مراد وعبد الحميد ضمن الحاشية المرافقة، وقد نال الأمير مراد شهرة في أوساط أوروبا لثقافته العالية وإجادته الفرنسية وقدرته على العزف على الآلات، حتى عبر نابليون الثالث والإمبراطور غليوم صراحة عن إعجابهم بولي العهد ما سبب "حنقًا وغضبًا" لدى عبد العزيز.[4] بعد العودة إلى الدولة، شدد عبد العزيز مراقبة الأمير مراد ومنعه من الخروج سيرًا على الأقدام وسمح له بالتنزه في عربة مغلقة لايراه منها الناس، مع إذن مسبق في كل مرة يود الخروج فيها، ثم عمد إلى تخفيض مستحقاته المالية فاضطر الأمير إلى الاستدانة والاتجاه إلى المرابين.
    من أصدقاء الأمير مراد كان محامي فرنسي يقطن في أوغلي بك، ونقل عدد من المؤرخين أن الأمير طلب من المحامي أن يضع له هيكل دستور للدولة لاعتماده حين يصبح سلطانًا؛ كما نقل عن مذكراته خلال فترة ولاية العهد أنه كان يفكر في إلغاء وظيفة آغاوات الحريم ونشر المعارف بين طبقات النساء وإلغاء الأسر والرق، وأنه أراد بدء إصلاح الدولة من السلك التعليمي:[5]

    توليته
    نشأ في الدولة نتيجة سوء إدارة السلطان عبد العزيز حزب من الوزراء وعلماء الدين وسائر كبار الموظفين من المدنيين والعسكريين، يطالب بخلعه بزعامة مدحت باشا بالاشتراك مع وزير الحربية حسين عوني باشا ذو السلطة الواسعة في الجيش،[1] ولعل عدم إسناد السلطان منصب الصدر الأعظم لمدحت باشا كما طالب متظاهرو المعاهد الشرعيّة التي انطلقت أواخر أبريل العامل المباشر الأبرز الذي ساهم في نشوء الحزب ثم نمّوه وتقويه، وعمومًا فإن بين 12 مايو و30 مايو انضم خليل باشا ودوريش باشا وزراء الدولة في الحكومة إلى الحزب المذكور.[1]

    ولما أقيل محمود نديم باشا من الصدارة العظمى، رفع إلى السلطان مع كتاب استقالته نصيحة بنقل ثروته الخاصة إلى خارج الآستانة خوفًا من تكرر الاضطرابات الأمنية والاستيلاء عليها، وهو ما تم فعلاً إذ وبالتنسيق مع السفير الروسي بالآستانة نقلت أجزاء من ثروات السلطان بقوارب نحو روسيا؛ وبينما كان السلطان مشغولاً بإخراج ثروته الخاصة، كان مدحت باشا وأعضاء حزبه يقنعون شيخ الإسلام خير الله أفندي بمحاسن خلع السلطان، وبعد مفاوضات لم تطل إذ دامت يومين فقط، قبل شيخ الإسلام المفوّض قانونًا خلع السلطان إصدار فتوى خلع عبد العزيز، وأبلغ الصدر الأعظم قراره، فأعلن الصدر الأعظم انضمامه هو الآخر للحزب الرامي عزله "رغم أنه لم يمض على حلفانه يمين الإخلاص للسلطان سوى أيام"،[6] في الوقت نفسه عمد الصدر الأعظم لإقناع السلطان بتعيين مدحت باشا وزيرًا للدولة بهدف التخلص من "معارض قوي" فأصدر السلطان فرمانًا بذلك، ثم طالبه بالتنازل عن جزء من ثروته لدفع رواتب الجيش المتأخرة لعجز الميزانية عن ذلك - وقال أنها مطالب محتجي الآستانة - فرفض السلطان، وفي اليوم التالي أبلغ الصدر الأعظم أنه ينوي إغلاق المعاهد الدينية ونفي طلابها خارج الآستانة، فاستصوب الصدر رأيه.[7] فقرر الحزب المنادي بالخلع تقريب موعد تنفيذ العملية وحدد في 30 مايو واتفقوا مع سفيري إنجلترا والنمسا، وأعلم الأسطول الإنجليزي بالتدخل لإنقاذ قادة الانقلاب في حال حصل أي طارئ.[8]

    مساء الاثنين 29 مايو 1876 توجه سليمان باشا رئيس المدرسة الحربية في الآسانة ومعه رديف باشا إلى ثكنات الجيش في كموش صوي وطاش قشلة كما توجه أحمد باشا إلى الأسطول العثماني، وأصدر سليمان باشا أمر احتلال طريق بشكطاش المؤدية والحدائق المحيطة بقصر دولمة بهجة،[8] وفي الوقت نفسه أغلق الأسطول حركة القوارب في البحر قطعًا للمواصلات بين القصر والبحر، وبعد اشتباكات خفيفة مع مخافر الحرس السلطاني سلّم هؤلاء سلاحهم، وربما كان التهديد بقصف القصر من البحر عاملاً أساسيًا في ذلك.[8] وعلى هذه الشاكلة غدا اليلطان محاصرًا، ويذكر أن طلاب المدرسة الحربية الذي احتلوا الطريق إلى القصر وحدائقه لم يكونوا يعرفوا ما يقوموا بفعله إلى أن خطب فيهم سليمان باشا وبرر الفعل بتبذير السلطان وإطلاقه يد روسيا في شؤون الدولة.[8]

    في الساعة الثالثة من فجر الثلاثاء، دخل سليمان باشا ومعه ثلة من الضباط إلى قصر جراغان حيث كان يقيم الأمير مراد ليخبروه بارتقائه العرش، ونقلوه إلى مبنى وزارة الحربية حيث كان الوزراء في انتظار "الخليفة الجديد"، وبعد وصوله وأمام الوزراء وكبار الضباط ونقيب الأشراف وشريف مكة قرأ شيخ الإسلام فتوى خلع السلطان،[9] وبعد أن تمت قراءة الفتوى أطلقت المدفعية مائة طلقة وطلقة معروفة باسم "مدافع الجلوس" وسار المنادين في شوارع الآستانة يخبرون بحادثتي الخلع والارتقاء، وقيل أن سكان الآستانة قد ابتهجوا بهذا الانقلاب، ولم يأسف أحد على خلع السلطان لا في الداخل ولا في الخارج عدا قيصر روسيا وسفيره في الآستانة، وعمومًا فإن القول مبالغ فيه، إذ كان للسلطان أنصاره في الدولة.[8]

    فرمان السلطان الأول وجهه إلى الصدر الأعظم محمد رشدي باشا بتثبيته في منصبه مع جميع الوزراء. ناقش السلطان في هذا الفرمان سياسته العامة التي كان يود انتاهجها في الدولة، فقال أنه يود تقييد إدارة الدولة بقوانين واضحة تناسب أصول المجتمع، ومنح الحرية بدون استثناء لجميع المواطنين وقال أن الدولة ستضمن لهم الترقي؛ كما منح السلطان من خزينته الخاصة ستين ألف كيس لدعم خزينة الدولة المتهالكة وكذلك تنازل عن عوائد بعض المصانع التي كانت تابعة مباشرة للباب العالي.[10] السلطان أكد التزامه بالسلم الأهلي وبالمعاهدات الدولية والمواثيق التي تربطه مع "جميع الدول المتحابّة".[11]

    انتحار عمه السلطان المخلوع
    قام رديف باشا بإبلاغ السلطان عبد العزيز نبأ خلعه بعد مبايعة مراد الخامس، وكان عبد العزيز قد استيقظ بعد أن سمع مدافع الجلوس، وقد اعتراه القلق لظلنه أن المدافع تطلق على "العدو" وأن حربًا قد نشبت في إسطنبول،[12] ولم يبد عبد العزيز أي مقاومة بعد أن رأى الجند يحاصرون القصر؛[9] وقد غادر عبد العزيز القصر إلى قصر الباب العالي، بزورق يرافقه اثنين من أولاده هما يوسف عز الدين ومحمود جلال الدين، وتبعته زوارق أخرى تحمل أمه ونساءه وجواريه وخدمه،[9] وفي أعقاب مغادرته القصر اتجه موكب مراد الخامس من مبنى وزارة الحربية إلى قصر دولمة بهجة.

    قضى السلطان في قصر الباب العالي ثلاثة أيام، ثم أرسل إلى مراد الخامس رسالة يطلب فيها نقله لقصر جراغان لكونه لا يحب قصر الباب العالي، فأجابه السلطان الجديد لطلبه.[13] ويقول الكونت دي كيراتيري في كتابه "تاريخ السلطان مراد الخامس" أن عبد العزيز أصيب بحالة من الذهول وكان يطيل التأمل والتفكير مع إطلاق شتائم بحق حسين عوني باشا؛ بعد أربع أيام من خلعه، وبحسب الرواية الأولى فإن السلطان قطع بمقص طلبه لتشذيب لحيته عروق يده اليمنى فنزف الدم لمدة لا تقل عن عشرين دقيقة أدت لوفاته، وأكدت التحقيقات الرسميّة التي جرت أن سبب الوفاة هو الانتحار.[14] الرواية الثانية تقول أن حسين عوني باشا ورديف باشا تخوفا من عودة السلطان المخلوع، فأرسلا أربع رجال إلى القصر، وهو نائم فثبتوه في مكانه، ثم قام أحدهم بأخذ مقص كان بالقرب منه وقطع عروق السلطان، ثم اتهم مدحت باشا خلال عهد عبد الحميد الثاني بذلك، وأمر السلطان بقتله فقتل في الطائف عام 1883.[14]

    خلعه
    في 16 يونيو 1876 قام حسن باشا أحد أعيان الشراكسة المقيمين في إسطنبول ومن المقربين من السلطان المخلوع عبد العزيز الأول بإطلاق النار على وزير الحربية حسين عوني باشا بعد أن أصدر الأخير قرارًا بنقله إلى بغداد لكونه من المقربين ليوسف عز الدين نجل عبد العزيز.[15] كان حسن باشا قد رفض قرار النقل ثم عاد وقبل به غير أنه وقبل أن يسافر اتجه إلى منزل مدحت باشا حيث كان الوزراء في اجتماع، وطعن حسين عوني باشا وزير الحربية بعدة طعنات من بالخنجر أردته قتيلاً، كما أطلق الرصاص على محمد راشد باشا وزير الخارجية فقتله، وأخيرًا تمكن أحمد باشا قيصرلي من جرح حسن باشا ثم اعتقاله من قبل حرس القصر، وحوكم في المساء ذاته محاكمة عسكرية وأعدم في صباح اليوم التالي في اسطبنول علمًا أنه خلال محاكمته لم يبد أي أسقف على قتله وزيري الحربية والخارجية واتهمها بقتل السلطان عبد العزيز.

    في أعقاب هذه الحادثة، بدأت إمارات التعب العصبي تظهر على السلطان، حتى وصلت درجة لم يعد معها يقوى على التمييز بين الوزراء، وأخذ يتهم نفسه بقتل عمّه عبد العزيز؛ واضطر الصدر الأعظم تأجيل مراسم تسلم السيف السلطاني في جامع أبو أيوب الأنصاري وهي عادة كل سلطان عثماني منذ فتح إسطنبول، كما أجل مراسم استقبال السفراء الأجانب لتقديم أوراق اعتمادهم وفق الأصول الدبلوماسيّة. في الأيام التالية، اشتدّ المرض على السلطان واستدعي له طبيب نمساوي خبير في الشؤون العصبيّة هو ليدزوروف، فأشار إلى استحالة شفاءه من الانهيار العصبي الذي ألمّ به.[16]

    فاوض الوزراء أخي السلطان عبد الحميد الثاني حول خلع أخيه وتقليده مهام السلطنة، لكنه آثر التريث عسى أن يشفى. غير أن حالته لم تتحسن، فاجتمع الوزراء والأعيان وشيخ الإسلام خير الله أفندي في 31 أغسطس وخلع في الجلسة السلطان مراد وبويع أخاه. وقد نقل السلطان مراد بعد الخلع إلى قصر جراغان حيث أقام حتى وفاته عام 1904، كان خلالها قيد الإقامة الجبريّة واعتزل الحياة العامة، بيد أنه تزوج خلالها خمس مرات.[17]

    زوجاته
    تزوج السلطان تسعة مرات، المرة الأولى في 2 يناير 1857 في إسطنبول من السلطانة إليريو الجورجية الأصل، وأنجب منها 12 ولدًا؛ وفي 4 فبراير 1859 السلطانة رفتار يديل الأذرية الأصل، وزواجه الثالث كان في 5 فبراير 1869 من السلطانة القوقازية ساهان؛ وكان زواجه الرابع في 8 يونيو 1874 في السلطانة الجورجية ميرفت وفي 2 نوفمبر 1877 من السلطانة الجورجية رزان هيسكي، وتزوج لاحقًا خمس زيجات أخرى آخرها من السلطانة تيرانيديل شقيقة زوجته الثانية.
    عندما نعيش لذواتنا فحسب ، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة تبدأ من حيث بدأنا نعي وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود !
    أما عندما نعيش لغيرنا أي عندما نعيش لفكرة فإن الحياة تبدو طويلة عميقة ، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض !

  10. #50
    مشرف المنتديات العلمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    7,473
    الجنس
    ذكر
    الجنسية
    سوريا
    المحافظة
    دمشق
    المستوى الدراسي
    بكالوريوس
    التخصص العلمي
    فيزياء

    افتراضي

    34. السلطان عبد الحميد الثاني في الميزان
    منال المغربي

    ليس هناك من شخصية في التاريخ الإسلامي المعاصر لقيت من الظلم والإجحاف والافتراء بقدر ما لقيت شخصية السلطان عبد الحميد الثاني، فقد صُوِّر من قِبل أعدائه اليهود والأرمن والاتحاديين بصورة السفاح؛ فالأرمن أطلقوا عليه في كتاباتهم لقب (السلطان الأحمر)[1]، وأطلق عليه غلادستون[2] لقب (المجرم الكبير). وحملات التشويه بحقِّه لم تسلم منها كتب بعض المؤلفين العرب التي صوّرت السلطان في صورة الطاغية مثل كتاب (الانقلاب العثماني) لجرجي زيدان، و(الدولة العثمانية قبل الدستور وبعده) لسُليمان البستاني... ولكنَّ التاريخ أبى إلاَّ أن يقول كلمته في حقِّ هذا الرجل الذي صمد في وجه اليهود والقوى الدولية الغاشمة صمود الأبطال، وهو صابر محتسب حتى خُلع عن عرشه.

    فمن هو السلطان عبد الحميد الثاني؟
    ولد السلطان عبد الحميد الثاني يوم الأربعاء في 22 سبتمبر/ أيلول عام 1842م، توفيت والدته من مرض السلّ وهو في الثامنة من عمره، فاحتضنته الزوجة الثانية لوالده، التي كان معروفًا عنها أنّها شديدة التديُّن، وأسبغت عليه كل حنانها وعطفها، وقد بادلها عبد الحميد هذا الحب، فكان يقول عنها: "لو كانت والدتي حيَّة لما استطاعت أن ترعاني أكثر من رعايتها"[3]. وعندما توفيت أوصت بجميع ثروتها لابنها الذي أحبّته.

    قضى السلطان شبابه يطلب العلم على عكس ما صوّره أعداؤه بأنه كان شخصًا جاهلاً لا يعرف القراءة والكتابة إلا بصعوبة؛ فهو قد درس اللغة التركية والفارسية والعربية والفرنسية، وكان يقول الشعر كما كان شغوفًا بقراءة كتب التاريخ، ومنها تاريخ الدولة العثمانية، إضافةً إلى حبِّه الشديد للمطالعة، حتى إنّه أمر بترجمة المقالات والمجلات والصحف الأجنبية التي ترد إليه؛ ليتمكّن من قراءتها[4].

    أمّا بالنسبة لهواياته فهي متعدّدة؛ منها: المبارزة بالسيف، والتهديف بالمسدس، والسباحة، والتجديف بالقارب، وركوب الخيل، والصيّد، كما كان شَغوفًا بجمع الأسلحة النادرة، أمّا أبرز هواياته فكانت النجارة[5].

    وعبد الحميد معروف بتقواه وتمسُّكه بالدين، ولم يُعرف عنه تركه للصلاة قط أو إهماله للتعبّد، وتقول عنه ابنته عائشة: "كان والدي يؤدي الصلوات الخمس في أوقاتها، ويقرأ القرآن الكريم، وفي شبابه سلك مسلك الشاذلية، وكان كثير الارتياد للجوامع لا سيما في شهر رمضان"[6].

    والملاحظ في حياة الأمير هو البساطة الشديدة، والابتعاد عن البذخ والإسراف والتبذير، وقد استمرّت بساطته حتى في أيام السلطنة، ففيما كان الأمراء السابقون غارقين حتى أذقانهم في الديون واللهو والمُجون، كان عبد الحميد هو الأمير الوحيد الذي لم يُشارك في تلك الأجواء، وامتاز عن أسلافه من السلاطين بأنه لم يستدن قرشًا واحدًا من أحد، وبهذا عصم نفسه من أن يقع في حبائل أصحاب البنوك وجُلّهم من اليهود، ولكن أعداءه لم يتركوا الفرصة دون أن يقلبوا هذه الخصلة الحميدة إلى مذمّة، فأطلقوا عليه في كتاباتهم لقب "عبد الحميد البخيل"[7].

    ارتقى عبد الحميد الثاني عرش السلطنة يوم الخميس في 31 أغسطس 1876م في ظل ظروف قاسية كانت تعصف بالدولة العثمانية من الديون التي كانت ترزح تحتها، إلى تكالب الدول الأوربية واليهودية التي كانت تنتظر موت الرجل المريض[8]؛ لاقتسام ثروته لا سيما البترول[9]. لذلك أوّل ما فعله أنّه سعى إلى رأب الصدع، فجرى على سياسة الاقتصاد من أجل تحرير رقبة بلاده من قبضة الدول والمصارف الأجنبية، حتى إنِّه تبرّع من ماله الخاص من أجل هذا الغرض، فاستطاع تسديد القسم الأكبر من تلك الديون. وفي عهده تخرج جيلٌ كامل من المثقفين والمتعلمين من كليات وجامعات ومعاهد أسسها السلطان، وبدأت الدلائل تشير إلى عودة الصحة والعافية إلى جسد الرجل المريض، ولكن وصول الاتحاديين إلى السلطة بمساعدة خارجية قضى على هذا الأمل.

    أخلاق عبد الحميد الثاني ومزاعم باطلة
    من أهم صفات السلطان عبد الحميد الرحمة والتسامح، على الرغم من أن المعروف عنه العكس تمامًا؛ فقد صُوِّر من قبل أعدائه بصورة السفاح، بل لعلّ صفة الرحمة الزائدة عن الحدِّ كانت نقطة الضعف عنده، ويكفي القول: إنّ المؤرخين يذكرون أنّ السلطان كان يُبدِّل على الدوام حكم الإعدام الذي يُصدره القاضي إلى السجن المؤبد أو إلى مدّة أقل، ولم يُصادف أنّه صادق على حكم الإعدام إلا مرتين: الأولى عندما قتل أحد العاملين في القصر زميلاً له، والثانية عندما قام شخص بقتل والديه[10].

    أمّا بالنسبة لمعارضيه السياسيين والساعين إلى قلب نظام الحكم وأكثرهم من الاتحاديين الذين ينتسبون إلى الماسونية؛ فلم يقم بإعدام أو إغراق أي واحد منهم في بحر مرمرة (البوسفور) كما أُشيع، وكلها اتهامات أوردها اليهود وأعوانهم لتشويه تاريخه وتهميش نضاله ضد الصهيونية العالمية وأعوانها؛ لأنه كشف مخططاتهم وفضح مؤامراتهم وقاومهم طيلة 33 سنة من تاريخ حُكمه. فهذه الروايات ليس لها سند صحيح، فكل ما كان يفعله هو استمالة قلوب أعدائه، أو نفيهم إلى بلد آخر، مع إغداق المال عليهم ليعيشوا بكل رفاهية[11].

    ولقد ترددت كثيرًا قصة حادثة (31 مارت) التي قُتل فيها عدد من الاتحاديين، والتي كانت عبارة عن حركة تمرُّد وعصيان قام بها بعض الجنود، واشترك فيها بعض طلبة المدارس الدينية والصوفية، وبعض المدنيين المعارضين لجمعية الاتحاد والترقي، ولقد اتهم السلطان بأنه المدبِّر لهذه الحادثة، وأنّه كان يهدف من خلالها إلى القضاء على الجيش والعودة إلى الحكم الاستبدادي، ولكن التاريخ أثبت أنها كانت مجرّد حجة لخلع السلطان عن العرش، وأنه لم يكن له يدٌ فيها[12].

    أمّا مذابح الأرمن المذكورة حتى في الكتب المدرسية والتي وصفت بالوحشية، وقُتل فيها عددٌ يتراوح بين 2 مليون إلى 3 مليون أرمني في أبشع صور الإجرام، فلقد اتهم السلطان بأنه المسئول عنها، ولكنَّ التاريخ أثبت أيضًا أن السلطان منها براء، وأن اليهود في الباب العالي كانوا وراء تلك المذابح، وبالأخص المجموعات الماسونية المنضوية تحت لواء محفل النور في أنقرة وإسطنبول، وهذه الجرائم طوتها صفحات التاريخ؛ لأنّ الدول الغربية تحاول طمس معالمها[13]، وإلصاق التهمة فيها إلى السلطان، وتتجاهل المجازر التي ارتكبها الأرمن أيضًا بحقِّ المسلمين؛ حيث غدَروا بالمسلمين الذين خرجوا للجهاد، فقتلوا النساءَ والأطفال في غَيْبتهم.

    أمَّا بالنسبة لثورات الأرمن فقد كان الروس والإنجليز هم الذين كانوا يشجعون الأرمن للقيام بها ضدَّ الدولة العثمانية، للأسباب نفسها التي تدفع الدول الغربية وغيرها اليوم لإثارة النعرات الطائفية في البلاد الإسلامية تحت شعار: فرِّق تسُدْ، وهذه الثورات لم تكن بسبب سوء معاملة الدولة العثمانية لرعاياها المسيحيين كما قد يتوهم البعض، ولكن استغلالاً لروح التسامح، ولإحراج الدولة العثمانية من أجل كسب مزيد من الامتيازات، ولقد شهد بهذا (دجوفارا) أحد كبار ساسة رومانيا ومؤرخيها[14].

    والسلطان عبد الحميد المعروف بسياسته الإسلامية والذي كان يرى أن خلاص الدولة العثمانية وقوتها في اتباع ما جاء في القرآن والسُّنَّة، والذي قام بإرسال الدعاة المسلمين -مع المئات بل الآلاف من الكتب الإسلامية- إلى كل أنحاء العالم الإسلامي[15]؛ لجمعهم تحت راية واحدة هي: "يا مسلمي العالم، اتحدوا". لم ترحمه أقلام الحاقدين فاتهموه بحرق المصاحف زورًا وبهتانًا، وحاولوا تزوير الحقائق التي تقول: إن الكتب التي أمر بإحراقها هي كتب دينية طافحة بالخرافات والأساطير وتمسُّ عقيدة المسلمين؛ ولذلك جمعتها وزارة المعارف وفرزتها لجنة من العلماء في 150 شولاً، وأمر بها فأُحرقت[16].

    عبد الحميد الثاني وقضية فلسطين
    أمَّا بالنسبة لموقفه تُجاه فلسطين، فلقد حاول الصهاينة منذ بَدء هذه الحركة الاتصال بالسلطان عبد الحميد لإقناعه بفتح الهجرة اليهودية إلى فلسطين، والسماح لهم بإقامة مستوطنات للإقامة فيها، وقد قام هرتزل باتصالاته تلك برعاية من الدول الاستعمارية الأوربية، وكان هرتزل يعلم مدى الضائقة المالية التي تمرُّ بها الدولة العثمانية؛ لذلك حاول إغراء السلطان بحل مشاكل السلطنة المالية مقابل تنفيذ مطالب اليهود. ولكنَّ السلطان ما وهن وما ضعف، وما استكان أمام الإغراء حينًا، والوعد والوعيد حينًا آخر، حتى أدرك اليهود في النهاية أنه ما دام السلطان عبد الحميد على عرش السلطنة، فإنَّ حلمهم بإنشاء وطن قومي لهم سيظل بعيد المنال[17].

    ويَشهد لذلك ما جاء في بروتوكولات حكماء صهيون، وما جاء في مذكّرات هرتزل نفسه الذي يقول بمناسبة حديثه عن مقابلته للسلطان: "ونصحني السلطان عبد الحميد بأن لا أتخذَ أية خطوة أخرى في هذا السبيل، لأنَّه لا يستطيع أن يتخلى عن شبرٍ واحد من أرض فلسطين؛ إذ هي ليست ملكًا له، بل لأمته الإسلامية التي قاتلت من أجلها، وروت التربة بدماء أبنائها، كما نصحني بأن يحتفظ اليهود بملايينهم وقال: إذا تجزّأت إمبراطوريتي يومًا ما فإنكم قد تأخذونها بلا ثمن، أمَّا وأنا حيٌّ فإنَّ عمل المِبْضَعِ[18] في بدني لأهون عليَّ من أن أرى فلسطين قد بترت من إمبراطوريتي، وهذا أمر لا يكون"[19].

    لذلك عندما لم يستطع اليهود أن يأخذوا فلسطين بالرشوة، بدءوا بتنفيذ مخططاتهم؛ فقد دُفعت تلك الأموال التي رفضها عبد الحميد للمتآمرين والخائنين من أعضاء جمعية الاتحاد والترقي الذي كان معظمهم من الماسونيين، فنفذوا مؤامراتهم بالقضاء على الخلافة الإسلامية، وخلع السلطان عبد الحميد[20]، وتمّ نفيه إلى (قصر الاتيني) الذي كان يملكه شخص يهودي إمعانًا في إذلاله، حيث عاش معزولاً عن الناس، محاطًا بحراسة مشددة بعد أن جُرِّد من كل ثروته. ثم نُفي بعد ذلك إلى (قصر بيلربي)، حيث توفي عن عمر الـ76 عامًا في (10 فبراير/ شباط 1918م)، وترك الدولة العثمانية تواجه أقدارها، تتلاعب بها أيدي الخائنين والحاقدين والطامعين، حتى حوَّلوا تركيا الدولة التي حضنت الخلافة الإسلامية قرونًا إلى دولة علمانية شرسة في محاربة الإسلام[21].

    دوافع تشويه صورة عبد الحميد الثاني
    إن الصورة التي رسمت للسلطان عبد الحميد، هي جزء من مخطط كبير يهدف إلى

    أولاً: تشويه تاريخ المسلمين وتزييف ماضي الأمة وتهميش رموزها، وتغييب أعلامها عن ذاكرة أبنائها؛ ليقتلوا فيهم اعتزازهم بدينهم وتراثهم، وليخفّفوا بعد ذلك من أثر العقيدة الصحيحة في النفوس، وما يمكن أن تؤديه في حياة الناس.

    ثانيًا: تعبئة هذا الفراغ بصنع تاريخ جديد أبطاله تشي غيفارا، وفرويد، وداروين، وكارل ماركس، وطابور المطربين والمطربات والممثلين والممثلات، كل ذلك عن طريق المدارس والجامعات والصحف والتلفاز والسينما والإنترنت، وغيرها.

    ثالثًا: تنشئة أجيال من المسلمين لا يحملون من الإسلام إلا اسمه؛ ليكون الأداة التي تُستخدم لتدمير الإسلام من الداخل، كما تفعل الحشرة في باطن الثمرة[22].

    لذلك لا بدَّ لنا من أن نقف إزاء التاريخ وخصوصًا أمام أعلامه موقف عدل وإنصاف، وأن نحاول التمييز ما بين الغث والسمين، ونحاول أيضًا إزالة ما عَلِق من شبهات وافتراءات حتى تظهر لنا الصورة بأكملها بسوادها وبياضها دون تغليب السواد على البياض؛ لذلك واجبنا كمسلمين هو أن نميز بين عهدين، عهد السلطان عبد الحميد الذي انتهى عام 1908م، والذي اتسم بشهادة المؤرخين غير المتعصبين بالعدل والتسامح؛ حيث عمل السلطان على جمع القلوب، وعلى تقدير العلماء وإنشاء المدارس والمساجد، وإعطاء الحقوق للطوائف الأخرى، حتى حاز على محبَّة الناس وثقتهم. وما بين حكم الاتحاديين الذي يمثِّل أسود صفحات الحكم التركي ولاءً للصهيونية، وضرب للوحدة الإسلامية، وإعلاءً للحركة الطورانية، ومحاولة لتتريك العرب في سوريا ولبنان، وتعليق زعمائهم على المشانق[23].

    لذلك لو ذكر فقط الموقف المشرِّف للسلطان عبد الحميد تُجاه فلسطين، والذي بسببه حكم السلطان على نفسه بالنفي وعلى عرشه بالخلع، وعلى سمعته بالتشويه، وعلى تاريخ خلافته بالافتراء والتجريح، لكفى ذلك لجعله من الأبطال الذي يجب أن لا تنساهم أمتنا خصوصًا اليوم... في زمنٍ عزَّ فيه الرجال أمثاله الذين لا يميلون حيث تميل بهم الريح؛ لذلك صدق فيه قول الإمام علي : "لا يُعرف الحق بالرجال، ولكن اعرف الحقَّ تعرف أهله".

    عبد الحميد الثاني وشهادات الغرب المنصفين
    وهناك دومًا في كل زمان ومكان منصفون يُجري الله الحقّ على لسانهم ليُزهقوا به الباطل، وخصوصًا كُتَّاب الغرب الذين شهدوا بما أملاهم عليهم ضميرهم، وفي مقدمتهم (لوثروب ستيوارت) في كتابه: (حاضر العالم الإسلامي)، و(د. آلما والتن) في كتابها: (عبد الحميد ظلُّ الله على الأرض)، والبروفيسور ورئيس جامعة بودابست اليهودي (أرمينيوس وامبري) الذي زار تركيا عام 1890م، والتقى السلطان، وقال عنه في كتاب (31 مارت) ص61، 62: "إرادة حديدية، عقل سليم... شخصية وخُلُق وأدب رفيع جدًّا، يعكس التربية العثمانية الأصيلة، هذا هو السلطان عبد الحميد، ولا تحسبوا معلوماته الواسعة تخص الإمبراطورية العثمانية المنهكة وحدها، فمعلوماته حول أوربا وآسيا وإفريقيا حتى حول أمريكا معلومات واسعة، وهو يراقب عن كثب جميع الحوادث في هذه الأماكن... والسلطان متواضع ورزين إلى درجة حيّرتني شخصيًّا، وهو لا يجعل جليسه يشعر بأنه حاكم وسلطان كما يفعل كل الملوك الأوربيين في كل مناسبة، يلبس ببساطة ولا يُحبُّ الفخفخة، أفكاره عن الدين والسياسة والتعليم ليست رجعية، ومع ذلك فإنَّه متمسك بدينه غاية التمسُّك، يرعى العلماء ورجال الدين، ولا ينسى بطريرك الروم من عطاءاته الجزيلة.

    إنَّ بعض ساسة أوربا يريدون أن يصوروا السلطان متعصّبًا ضد المسيحيين، وليس هناك ادعاء فارغ أكثر من هذا الادعاء... الحقيقة أنني أستطيع أن أقول وبكلّ ثقة: إنه إذا استمر الأتراك بالسير في الطريق الذي رسمه هذا السلطان، وإذا لم يظهر عائق سياسي؛ فإنهم سيسترجعون مجدهم وقوتهم وأكثر من ذلك، فإنهم سيصلون إلى مستوى الدول الأوربية في مجال الثقافة والاقتصاد في مدة قصيرة".

    وصدق الله تعالى في قوله: {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة: 32].

    قالوا في السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله:
    - جمال الدين الأفغاني: "إنّ السلطان عبد الحميد لو وزن مع أربعة من نوابغ رجال العصر، لرجحهم ذكاء ودهاء وسياسة".

    - البطريرك الماروني إلياس الحويك: "لقد عاش لبنان وعاشت طائفتنا المارونية بألف خير وطمأنينة في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، ولا نعرف ماذا تخبئ لنا الأيام بعده".

    من أقوال السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله:
    "يجب تقوية روابطنا ببقية المسلمين في كل مكان، يجب أن نقترب من بعضنا البعض أكثر وأكثر، فلا أمل في المستقبل إلا بهذه الوحدة، ووقتها لم يحن بعد، لكنه سيأتي اليوم الذي يتحد فيه كل المؤمنين وينهضون نهضة واحدة، ويقومون قومة رجل واحد يحطمون رقبة الكفار".

    [1]السلطان الأحمر لقّب بذلك لكثرة الدّماء الذي سفكها بزعمهم.
    [2]غلادستون: رئيس وزراء بريطانيا.
    [3]"والدي السلطان عبد الحميد" مذكرات الأميرة عائشة أوغلي، ص76، 77.
    [4]"السلطان عبد الحميد" محمد أورخان علي، ص148.
    [5]المصدر نفسه، ص87.
    [6]"والدي السلطان عبد الحميد" مذكرات الأميرة عائشة عثمان أوغلي، ص80.
    [7]"السلطان عبد الحميد" لمحمد أورخان علي، ص87، 88.
    [8]"الرجل المريض" مصطلح أطلقته الدول الأوربية على الدولة العثمانية في أواخر أيامها.
    [9]راجع كتاب د. حسّان حلاق "دور اليهود والقوى الدولية في خلع السلطان عبد الحميد عن العرش".
    [10]"السلطان عبد الحميد" محمد أورخان علي، ص155.
    [11]نفس المصدر، ص157.
    [12]راجع كتيب "السلطان عبد الحميد الثاني" لأنور الجندي.
    [13]"اللوبي الصهيوني والحلف الاستعماري" لمحمد علي سرحان، ص135.
    [14]"السلطان عبد الحميد" أنور الجندي، ص25.
    [15]ومنها مكتبة المدرسة الحميدية في عكار (مشحة) التي ما زالت قائمة إلى اليوم، ولا يزال ختمه على كتبها.
    [16]"السلطان عبد الحميد" لأنور الجندي.
    [17]"السلطان عبد الحميد الثاني" لرفيق شاكر النتشة، ص178-183.
    [18]المبضع: المشرط.
    [19]"مكايد اليهود عبر التاريخ" لعبد الرحمن الميداني، ص275.
    [20]المصدر نفسه، ص279.
    [21]راجع كتاب "مذكرات السلطان عبد الحميد" للدكتور محمد حرب، ص58، 234.
    [22]راجع كتاب "أجنحة المكر الثلاثة" لعبد الرحمن حبنْكة الميداني.
    [23] راجع كتاب "تصحيح أكبر خطأ في تاريخ الإسلام الحديث" لأنور الجندي.


    موقع قصة الاسلام

    التعديل الأخير تم بواسطة ابن الميدان ; 25-12-2012 الساعة 04:47 PM
    عندما نعيش لذواتنا فحسب ، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة تبدأ من حيث بدأنا نعي وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود !
    أما عندما نعيش لغيرنا أي عندما نعيش لفكرة فإن الحياة تبدو طويلة عميقة ، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض !

 

 

بعض الإعلانات تحتوي على مخالفات شرعية، إذا وجدت إعلاناً مخالفاً فأبلغنا
صفحة 5 من 7 الأولىالأولى ... 34567 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •