بسم الله الرحمن الرحيم:
فؤائد السكر واضراره
عرف السكـر منـذ قديـم الزمــان، وأصل تسميته من اللغـة السنكريتية مـن كلمـة ساركــارا Sarkaural ومعناها حصى، ثم نُقلت إلى الفارسية قبل تعريبها لتكون سكر، ثم انتقلت إلى اللغات اللاتينية كالإنجليزية Sugar والفرنسية، وظلت محتفظة بأصلها مع تغيير بسيط في لفظها. وشاع قديماً استعمال بدائل السكر كالعسل وعصير الفواكه. وعرف الهنود قصب السكر لأول مرة في حوض نهر الجانج ثم الصينيون وسموا السكر المستخرج منه بالملح الهندي، وكان الفرس أفضل خبراء العالم في السكر. وفي القرن السابع الميلادي عرف العرب السكر أثناء فتوحاتهم لبلاد فارس ونقلوه إلى بلادهم، ثم انتشر بعد ذلك إنتاجه في أوروبا وغيرها وكان لعرب الأندلس فضل في ذلك، ويستخرج السكر صناعياً من عيدان قصب السكر أو جذور البنجر السكري (الشوندر)، ويستعمل كمادة محلية للمشروبات وفي صناعة الحلويات وفي تحضير الكثير من أطباق الطعام، وهو أحد مصادر إنتاج الطاقة لجسم الإنسان فيما عدا الأشخاص الذين يعانون سوء امتصاص نوع أو أكثر من السكر، كما يسبب الإفراط في استعماله - في تحضير أطباق الطعام والشراب والحلويات - مشكلات صحية لجسم الإنسان.
انواع السكر
السكر حسب التعريف السائد في الولايات المتحدة وكندا يضم جميع السكريات المستعملة في تحضير الأغذية كالسكر العادي (سكروز) ودرجة حلاوته 100، وهو أساس تحديد حلاوة أنواع السكر الأخرى ، والسكر المحول Inverted sugar وهو خليط من سكر العنب وسكر الفواكه (الفركتوز) بنسبة 1:1 ويتكون نتيجة عملية التحلل المائي للسكر العادي بواسطة حامض مناسب، وشراب الذرة Corn syrup ومسحوق الجلوكوز (سكر العنب) ودرجة حلاوته 74، وتوجد السكاكر طبيعياً في الأغذية مثل سكر اللبن (لاكتوز) الموجود بوفرة في الحليب، وسكر الفواكه (فركتوز) الموجود في ثمار بعض الفواكه كالتفاح والكمثرى، وسكر الشعير (المالتوز)، بالإضافة إلى المولاس (العسل الأسود) وهو أحد النواتج الثانوية لاستخراج السكر من قصب السكر والبنجر، وهو أكثر السكاكر استعمالاً في صناعة الحلويات والمياه الغازية والفطائر وغيرها، وهو رخيص الثمن وسهل الذوبان في الماء.
امتصاصه في الأمعاء
تتحلل السكريات الثنائية كالسكر العادي وسكر اللبن وسكر الشعير في أمعاء الإنسان بواسطة الأنزيمات إلى وحداتها من أنواع السكر الأحادي، ثم تمتص ويحملها الدم عبر الوريد البابي إلى الكبد، وتختلف سرعة امتصاصها في الأمعاء يكون سكر العنب أسرعها ثم يليه الجلاكتوز ثم سكر الفواكه. ويرتفع تركيز السكر في دم الإنسان العادي إلى حده الأقصى بعد مرور نحو 30 دقيقة من تناوله الطعام، ثم ينخفض تدريجياً بعد مرور 90-180 دقيقة ليرجع إلى مستواه أثناء الصيام. ويتأثر ذلك بشكل كبير بنوعية الأغذية التي نتناولها، ولا يستعمل السكر العادي مطلقاً على شكل محلول في التغذية الوريدية؛ لأنه لا يتحلل في الدم ويطرح عن طريق الكليتين مع البول دون الاستفادة منه
حالات سوء امتصاصه

يضاد استعمال السكر العادي في طعام مرضى تناذر سوء امتصاص سكر الجلوكوز وسكر الجلاكتوز Glucose-galactose malabsorption syndrome والذين يعانون أيضاً من حالة نقص إفراز أنزيم السكريز Sucrase المحلل للسكروز وأنزيم أيزومالتيز Isomaltase المحلل مائياً لسكر الشعير (المالتوز) Sucrase-Isomaltase deficiency، ويؤدي نقص إفراز هذه الأنزيمات إلى عدم تحلل هذه الأنواع من السكر في الأمعاء فتنتقل إلى القولون فتصبح في متناول الجراثيم المتوطنة فيه فتتخمر وتتكون الغازات وسواها. ويفيد عدم إعطاء الأشخاص الذين يشتكون من أعراض نقص أنزيم السكريز وأنزيم أيزومالتيز هذه السكاكر في اختفاء أعراضها المرضية بعد مرور حوالي يوم من غيابها في طعامهم، أما تناذر سوء امتصاص السكروز Sucrase intolerance فهو اضطراب أيضي خلقي أو مكتسب، ويعاني فيه المريض من حالة عدم تحمل السكر، وفي غياب إفراز كاف لأنزيم السكريز Sucrase لا يتحلل السكر مائياً في الأمعاء إلى جلوكوز وفركتوز فيتخمر في القولون بواسطة الجراثيم الموجودة طبيعياً فيه إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة مثل حمض اللبن وحمض الخليك، وتزداد إسموزية محتويات القولون وينخفض رقم الحموضة فيه، ويصاحب هذه الحالة ظهور أعراض مرضية كالنفخة والإسهال، وتشابه أعراض تناذر سوء امتصاص السكروز مايحدث لمرضى القولون الانزلاقي Coelic disease كما يجب عدم إعطاء سكر الفركتوز للمرضى الذين يعانون سوء امتصاصه Fructose intolerance وهي وراثية المنشأ واستعماله بحذر في تغذية مرضى القصور الكلوي؛ لأنه يزيد فرص حدوث ارتفاع دهون الدم المعرضين لها بشكل أكبر من الأصحاء.

عدم تحمل سكر اللبن
تتصف حالة عدم تحمل سكر اللبن Lactose intolerance بعدم قدرة الجهاز الهضمي للمريض على هضم سكر اللبن (اللاكتوز) وتحلله إلى وحداته البنائية من سكر الجلوكوز وسكر الجلاكتوز وما تسببه من انتفاخ في البطن نتيجة تجمع الغازات داخلها وآلام فيها وإسهال، ويتوفر لدى معظم الأطفال الرضع أنزيم اللاكتيز Lactase الذي يحلل مائياً سكر اللبن إلى جلوكوز وجلاكتوز ويبقى هذا الأنزيم عادة نشطاً طوال حياة الإنسان. ويقل نشاطه أحياناً في بعض الناس عندما يصل عمر الطفل بين 8-9 سنوات تجعل جسمه غير قادر على هضم سكر اللبن بفعالية فيصل إلى القولون لتستخدمه البكتيريا المحللة له الموجودة طبيعياً في الأمعاء، ويحدث التخمر اللبني ويتولد عنه غازات وحمض اللبن. ويسبب الحمض المتكون تهيجاً في جدران القولون ومن ثم حالة الإسهال، ويعاني عدد لا يستهان به من الناس درجة ما من هذه الحالة المرضية خلال فترة حياتهم، ويمتاز الأوروبيون وبخاصة سكان غرب أوروبا بوجود مستويات مرتفعة من أنزيم اللاكتيز في الجهاز الهضمي لديهم خلال فترة حياتهم، بينما يقل ببطء نشاط هذا الأنزيم لدى الأسيويين وسكان أفريقيا عندما يصل عمر الطفل إلى 6 سنوات أو أكثر. ويعاني في الولايات المتحدة نحو 12% من البيض، 70% من السود درجة ما من حالة عدم تحمل سكر اللبن، كما ينتشر حدوث هذا المرض عند إصابة الأطفال بحالة سوء تغذية بروتينية وطاقة Protein & Energy Malnutrition.
علاقته بارتفاع الدهون في الدم
يؤدي الإفراط في استهلاك أنواع السكر كالسكر العادي وبخاصة سكر الفواكه في الطعام والشراب إلى رفع مستوى الدهون ونسبة الأحماض الدهنية المشبعة في الدم. لذا يفيد في علاج حالات ارتفاع البروتينات الدهنية في الدم Hyperlipoproteinemias من الأنواع الثالث والرابع والخامس الحصول على حمية غذائية ذات محتوى قليل من السكريات وعدم الإفراط في تناول الحلويات والشرابات المحلاة بالسكر بأنواعه والعسل، وتحدث في الكبد والأنسجة الدهنية عمليات تحول السكر إلى دهن وتتكون الأحماض الدهنية في الخلايا من وحدات ثنائية الفحم- أسيتايل مرافق أنزيم أ Acetyle C o A وتحتاج الخلايا إلى مركب الجليسرول للاتحاد مع الأحماض الدهنية الحرة، وتكوين جليسريدات ثلاثية (دهون)، ويقوم الكبد بإنتاج الجزء الأكبر من الدهون التي تنتقل على شكل بروتينات دهنية إلى الأنسجة. وعند تناول مقادير كبيرة من السكر تفوق حاجات الجسم تتحول نسبة كبيرة منه إلى دهن يتراكم في الأنسجة لاستعماله في إنتاج الطاقة عند الحاجة إليها.
علاقته بمرض السكر
لم يكتشف الأطباء وجود ارتباط بين تناول الإنسان حمية غذائية ذات محتوى مرتفع من السكر بأنواعه وإصابته بداء السكر، لكن تزداد فرص الإصابة بداء السكر خلال فترة الكهولة خاصةً؛ نتيجة زيادة وزن الجسم المصاحبة للإفراط في تناول الطعام وما يحتويه من سكر في أطباق الحلويات وقلة النشاط العضلي المبذول. وهذا يؤكد أهمية التحكم بما نحصل عليه من سعرات حرارية وتجنب الإكثار من تناول الحلويات بأنواعها لأهمية ذلك في تأخير ظهور مرض السكر، خصوصاً في الأشخاص الحساسين للإصابة به لأسباب وراثية أو سواها.

أثناء حمل المرأة
في الأحوال العادية تتراوح الزيادة التي تحدث في وزن المرأة أثناء الحمل بين 9و12 كيلو جراماً أو أكثر خصوصاً خلال النصف الثاني منه، وتزداد حاجات جسمها من العناصر الغذائية والسعرات الحرارية لتوفير مخزون من الطاقة على شكل دهن، فهي تستخدمه أثناء مرحلة إرضاع طفلها من ثدييها، وتنصح المرأة الحامل بعدم الإكثار من تناول السكر والحلويات في طعامها؛ لأنها تفتقر إلى العناصر الغذائية- غير الكربوهيدرات- الضرورية لنمو جسمها ولازدياد حجم جنينها. وفي أحوال كثيرة تفقد المرأة الحامل بعد ولادتها معظم الوزن الزائد عند ممارستها الرضاع الطبيعي لوليدها وتجنبها الإفراط فيما تتناوله من الطعام

في أغذية الأطفال

تقل درجة حلاوة سكر اللبن عند مقارنته بالسكر العادي، لذا تعمد الكثير من الأمهات إلى إضافة السكر إلى مسحوق الحليب أثناء تحضير زجاجة الحليب اعتقاداً بفائدته لطفلها، ويعترض اختصاصيو التغذية على ذلك للأسباب التالية:
أولاً: دور السكر في زيادة معدل حدوث الإصابة بنخر الأسنان اللبنية عند ظهورها
ثانياً: يوفر السكر بأنواعه الطاقة في صورة سعرات حرارية دون أن يوفر العناصر الغذائية الأخرى الضرورية له كالفيتامينات والأملاح المعدنية
ثالثاً: تعويد الطفل تناول الأغذية السكرية، ويكون الأطفال الذين يعتمدون في تغذيتهم على الرضاع الصناعي عادةً أكثر عرضة لزيادة أوزانهم على الآخرين الذين يرضعون من صدور أمهاتهم

علاقته بنخر الأسنان
هناك أسباب عديدة لحدوث النخر في الأسنان، لكن يركز الأطباء على دور الإفراط في استهلاك السكر في ذلك، وركز العلماء على دور أنواع السكر المختلفة في حدوث هذا المرض فاكتشفوا أن السكر العادي هو أكثرها استهلاكاً ثم يليه سكر العنب ثم سكر الفواكه ثم سكر اللبن، وتساهم جميعها في حدوث نخر الأسنان. كما يسببه أيضاً السكر المحول Inverted sugar الموجود في العسل والمربيات وشرابات الفواكه، ويكون السكر العادي مسؤولاً عن حدوث معظم حالات نخر الأسنان؛ لأنه يشجع نشاط الجراثيم من النوع الكروي السبحي Streptococcus mutans الموجودة طبيعياً داخل الفم وتكوين اللويحة الجرثومية السنية Dental plaque على الأسنان. كما تشجع أنواع السكر الأخرى نشاط جراثيم أخرى لها قدرة على إحداث التلف في الأسنان، ويؤدي إنتاج الأحماض العضوية نتيجة نشاط الجراثيم إلى ذوبان فوسفات الكالسيوم في الأسنان فيسهل حدوث النخر فيها. وهناك عاملان يسرعان حدوث النخر في الأسنان هما:
أولاً: التصاق الكربوهيدرات اللزجة الموجودة في بعض الأغذية كالتوفي والكراميل والشيكولاتة على سطوح الأسنان فترة طويلة
ثانياً: تعرض الأسنان فترة طويلة وبشكل متكرر للسكر بأنواعه
علاقته بالبدانة
هناك اعتقاد راسخ بوجود علاقة بين الإفراط في استهلاك السكر ومنتجاته وحدوث الزيادة في وزن الجسم، فتوفر الأغذية السكرية المتعة والسرور عند تناولها أكثر من تقليلها الشعور بالجوع فتزيد مشكلة زيادة الوزن سوءاً، ويساهم السكر والمشروبات المحتوية عليه في توفير الطاقة للجسم على شكل سعرات حرارية فقط، بينما يفيد تناول الأغذية الطبيعية كالخضراوات والفواكه وعصائرهما والحبوب في توفير حاجات الجسم من عناصر غذائية أخرى كالفيتامينات والعناصر المعدنية بالإضافة إلى الطاقة. ويصاحب حالة البدانة زيادة فرص حدوث أمراض في القلب والدورة الدموية والجهاز المراري والعظام والمفاصل وغيرها

منقوووووووووووووووووووووول